بإعلانه تشكيل حزبه الجديد "المحارب".. مهاتير محمد يستعد لمعركة سياسية بعمر الـ 95

مهاتير هاجم رفقاءه السابقين، واتهمهم ببيعه مقابل المال والسلطة والتحالف مع من وصفهم بالفاسدين في حزب "أمنو" وتحالف الجبهة الوطنية (الجزيرة)
مهاتير هاجم رفقاءه السابقين، واتهمهم ببيعه مقابل المال والسلطة والتحالف مع من وصفهم بالفاسدين في حزب "أمنو" وتحالف الجبهة الوطنية (الجزيرة)

"بيجوانغ" باللغة الملايوية تعني المحارب، وهي عنوان قصيدة أعلن من خلالها رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد اسم حزبه الجديد، ونشرها في مدونته على الإنترنت.

وبرأي أستاذ الأعراق في الجامعة الوطنية الماليزية (UKM) البروفيسور شمسول بحر الدين، فإن اسم الحزب الجديد "المحارب من أجل الوطن" يعكس شخصية مهاتير الذي احتفل قبل فترة قصيرة بعيد ميلاده الخامس والتسعين، وقال بحر الدين للجزيرة نت إن صفة المحارب تنطبق على سيرة مهاتير الذي خاض حروبا لا تحصى، ويستعد لخوض معركة جديدة.

من جهته، أعرب المحلل السياسي عزمي حسن عن اعتقاده بأن اسم "المحارب" قد يتحول إلى نقطة ضعف وانتقاد من قبل الخصوم السياسيين لمهاتير، بقدر ما يعكس سيرته الذاتية، وخلافا لطموحه بأن يكون الحزب هو الحاسم في أي انتخابات مقبلة فإنه قد يتحول إلى سلاح ذي حدين.

وقد شن مهاتير بقصيدة "المحارب" هجوما على رفقائه السابقين، واتهمهم ببيعه مقابل المال والسلطة، والتحالف مع من وصفهم بالفاسدين في حزب المنظمة القومية الماليزية المتحدة "أمنو" وتحالف الجبهة الوطنية.

كما اتهم رئيس الوزراء الحالي محيي الدين ياسين باختطاف حزب "وحدة أبناء الأرض" الذي شكله قبيل انتخابات عام 2018، وما زال ياسين رئيسا للحزب بعد تنحية مهاتير عن زعامته.

ويرى مراقبون أن ياسين استغل استقالة مهاتير التكتيكية في فبراير/شباط الماضي من رئاسة الوزراء ليحل محله في زعامة الحزب وتشكيل حكومة جديدة.

مهاتير (الرابع يمينا) مع قادة حزبه الجديد (مواقع التواصل)

ردود الفعل
ورغم أن الحزب الجديد يتبع العرقية الملايوية التي تشكل غالبية السكان، والتي قال مهاتير إنها عانت كثيرا بسبب الفساد، فإن السياسي المخضرم رئيس يتيم اعتبر تشكيل حزب "المحارب" تشتيتا للعرقية الملايوية، وخيّر مهاتير بين العودة إلى حزب وحدة أبناء الأرض أو "أمنو".

وقال يتيم -وهو وزير سابق وقيادي في حزب وحدة أبناء الأرض المعروف باسم برساتو- في تصريحات صحفية "لا أساس منطقيا لتشكيل حزب جديد، في الوقت الذي نبحث فيه عن الوحدة"، ورأى أن العرقية الملايوية لديها ما يكفيها من الأحزاب السياسية ولا يساهم الحزب الجديد إلا في شرذمة الملايويين.

ورأى زعيم المعارضة في البرلمان أنور إبراهيم أن تشكيل أي حزب حق دستوري، وانتقد في الوقت نفسه تشكيل أحزاب سياسية جديدة على أسس عرقية.

وقال في مؤتمر طلابي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة ما بعد الأحزاب العرقية، وإن الشباب هم الذين يختارون هذا الطريق.

وأضاف إبراهيم -وهو زعيم حزب عدالة الشعب- إن من حق الملايويين صيانة حقوقهم والحفاظ على احترامهم وكرامتهم، وفي الوقت نفسه من حق جميع الماليزيين من مختلف الأعراق أن يشعروا أنهم مواطنون ماليزيون متساوون مع غيرهم.

أنور إبراهيم انتقد تشكيل أحزاب على أسس عرقية أثناء حديثه في مؤتمر شبابي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (الجزيرة)

تعريض لا تصريح
وبينما اعتبر بعض المراقبين أن الكتابة السياسية من خلال الشعر محاولة للعزف على وتر العاطفة الملايوية، رأى المحلل السياسي عزمي حسن في لجوء مهاتير إلى هذا الأسلوب تقليدا ملايويا لتوجيه انتقاد غير مباشر، حيث حملت القصيدة الكثير من التعريض بالأحزاب السياسية والساسة الآخرين من مختلف الأطياف.

وشبه حسن لجوء مهاتير إلى الشعر لانتقاد منافسيه السياسيين بتجنب الحماة انتقاد كَنّتها (زوجة ابنها) مباشرة وفق التقاليد الملايوية، ولجوئها عادة إلى التعريض في الانتقاد، ويهدف بذلك إلى مغازلة قاطني القرى من الملايويين باعتبارهم غالبية الناخبين الملايويين، إلى جانب الجيل الجديد الذي سوف ينتخب لأول مرة ولم يجرب من قبل.

ويتوقع كثيرون أن يشكل الشباب عاملا حاسما في الانتخابات المقبلة بعد خفض سن الانتخاب من 21 عاما إلى 18 عاما، بما يسمح لستة ملايين ناخب جديد بالتصويت في انتخابات عام 2023، إذا لم يقرر تقديمها بسبب الوضع السياسي الذي يوصف كثيرا بالهش نظرا لعدم تمتع الحكومة بغالبية مريحة في البرلمان.

جدير بالذكر أن المحكمة العليا في كوالالمبور رفضت طعن مهاتير محمد في قرار فصله من حزبه السابق وحدة أبناء الأرض.

وقال مهاتير -لدى الإعلان عن نيته تشكيل حزب جديد- إنه ضرورة انتخابية، معربا عن ثقته بدعم القواعد الشعبية للحزب الجديد في الانتخابات المقبلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة