لبنان.. مسؤول أميركي يزور بيروت وماكرون يحذر من التدخل في شؤونها والبرلمان يعقد أولى جلساته منذ انفجار المرفأ

أقرّ مجلس النواب اللبناني حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين، وصدّق على استقالة 8 من أعضائه، في حين يصل بيروت اليوم مسؤول أميركي رفيع، بينما حذّر الرئيس الفرنسي من التدخلات الخارجية في شؤونه.

وكانت الحكومة السابقة قد أعلنت استقالتها في وقت سابق عقب كارثة انفجار بيروت.

وقبيل انعقاد أول جلسة للبرلمان منذ انفجار المرفأ، تم إغلاق الطرق إلى قصر الأونيسكو على المشارف الجنوبية للعاصمة بالبوابات المعدنية، حيث يعقد مجلس النواب اجتماعاته خلال أزمة كورونا، توقعا لاحتجاج المتظاهرين الغاضبين من النخبة السياسية التي يتهمونها بالمسؤولية عن الانفجار.

وكانت الحكومة -وبناء على توصية المجلس الأعلى للدفاع- قد أعلنت في الخامس من الشهر الجاري حالة الطوارئ في العاصمة لمدة أسبوعين، وذلك في أعقاب انفجار مرفأ بيروت.

وطلبت الحكومة من الجيش اللبناني اتخاذ التدابير اللازمة لذلك، وفق ما تنص عليه القوانين في البلاد.

ويجري السياسيون مشاورات في مرحلة مبكرة بشأن تشكيل حكومة جديدة، وهي عملية معقدة في بلد يموج بالانقسامات السياسية ويحكمه نظام لتقاسم السلطة على أساس طائفي.

مسؤول أميركي رفيع بلبنان

في غضون ذلك، يجري وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل مباحثات في بيروت مع المسؤولين اللبنانيين ورؤساء كتل برلمانية وشخصيات سياسية.

وقالت السفارة الأميركية إن من المتوقع أن يصل المسؤول الأميركي الكبير ديفيد هيل إلى بيروت اليوم للتأكيد على عدة رسائل، منها الحاجة الملحة للإصلاحات المالية وإصلاحات الحكومة وإنهاء الفساد المستشري وتحقيق الشفافية.

وأضافت أن هيل سيؤكد استعداد واشنطن لدعم أي حكومة تعكس إرادة الشعب اللبناني، وتلتزم التزاما حقيقيا بأجندة الإصلاح.

ماكرون يحذر

وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أي تدخلات خارجية في الشأن اللبناني، في وقت تستمر فيه المشاورات بين القوى السياسية اللبنانية لبلورة تفاهم على شكل الحكومة الجديدة.

ودعا ماكرون -في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني حسن روحاني- كل الأطراف لتجنب التصعيد والتدخلات الخارجية، ودعم إنشاء حكومة لبنانية مهمتها تدبير الأزمة وتنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية.

من جانبه، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالا هاتفيا أمس الأربعاء مع نظيره الفرنسي، تباحثا خلاله مستجدات الوضع في لبنان.

وأفادت الرئاسة الروسية -في بيان- بأن بوتين وماكرون استعرضا مستجدات الوضع في لبنان، بعد الانفجار الذي هزّ العاصمة بيروت في 4 أغسطس/آب الجاري.

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس -خلال زيارة قام بها إلى مرفأ بيروت- إن القيام بتغييرات واسعة النطاق هو شرط لتقديم مساعدات طويلة المدى للبنان، وقال إن هذا البلد بحاجة حاليا لانطلاقة قوية وإصلاحات اقتصادية عميقة.

وسلم ماس الصليب الأحمر اللبناني شيكا بقيمة مليون يورو، هي جزء من المساعدات الفورية التي تعهدت بها برلين.

جانب من مظاهرات سبقت استقالة الحكومة اللبنانية عقب انفجار مرفأ بيروت (الأناضول)

بارلي في بيروت

وتجري وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي زيارة إلى بيروت الخميس والجمعة، لاستقبال حاملة المروحيات "تونير" المكلفة بتقديم المساعدة بعد انفجار بيروت، وفق ما أعلن مكتبها الأربعاء.

وكشف مكتب الوزيرة الفرنسية -في بيان- عن الهدف من هذه الزيارة، بالقول "نحن هنا، والدعم مستمر، والمساعدة المعلنة سلمت"، وأضاف "من الأهداف إزالة الأنقاض من المرفأ لجعله قادرا على العمل مرة أخرى".

وستكون بارلي في استقبال حاملة المروحيات "تونير" التي ينتظر وصولها الخميس ليلا، كما ستلتقي الرئيس ميشال عون.

وأبحرت "تونير" الأحد من تولون الفرنسية (جنوب) وتحمل على متنها مجموعة هندسية من القوات البرية تتكون من نحو 350 عنصرا، ومفرزة غواصين من البحرية للتثبت من عدم وجود حطام يصعّب الوصول إلى المرفأ.

البحث عن حكومة

من ناحية أخرى، تستمرُ الاتصالات بين القوى السياسية اللبنانية لبلورة تفاهم على شكل الحكومة الجديدة واسم رئيسها، وتُطرح مجموعة من الأسماء لترؤس هذه الحكومة، في وقت تراجع فيه الحديث عن مطلب إجراء انتخابات نيابية مبكرة.

وشدد المنسق الأممي الخاص في لبنان يان كوبيش على أهمية تجنب فترة طويلة من الفراغ الحكومي، وحثّ على الإسراع في تشكيل حكومة تلبي تطلعات الشعب وتحظى بدعمه.

وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إن هناك ضغطا دوليا هائلا يُمارَس على السلطة اللبنانية من أجل تشكيل حكومة.

وأضاف جعجع -خلال مؤتمر صحفي- أنه يضع علامات استفهام كبيرة حول نجاح هذه الضغوط، انطلاقا من تجارب سابقة مع السلطة، وفق تعبيره.

وعلى مستوى آخر، سيستمع القضاء اللبناني -بدءا من يوم غد الجمعة- إلى عدد من الوزراء السابقين والحاليين الذين وقع مرفأ بيروت ضمن مسؤولياتهم، لاستجوابهم بشأن قضية تخزين كميات هائلة من نترات الأمونيوم في المخزن رقم 12.

وسيستمع المحامي العام التمييزي القاضي غسان خوري إلى الوزراء الذين تعاقبوا على حقائب الأشغال والمال والعدل منذ عام 2014، وقد شملت تحقيقاته في ملف انفجار مرفأ بيروت الاستماع إلى ضباط وقادة مختلف الأجهزة الأمنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

يرى كاتب أميركي من أصول لبنانية أنه رغم حالة الذهول التي يعيشها اللبنانيون جراء انفجار مرفأ بيروت، فإن أدلة عديدة تشير إلى موجة غضب متصاعدة ضد الطبقة السياسية الفاسدة قد تشكل عامل وحدة للبنانيين.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة