قضية الجبري.. حلقة جديدة في صراع بن سلمان وبن نايف بواشنطن

العاصمة الأميركية شهدت صراعا محموما بين بن نايف وبن سلمان قبل أن يحسمه الأخير لصالحه (الأناضول)
العاصمة الأميركية شهدت صراعا محموما بين بن نايف وبن سلمان قبل أن يحسمه الأخير لصالحه (الأناضول)

يعد لجوء الدكتور سعد الجبري مستشار ولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف إلى القضاء الأميركي رافعا دعوى ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وعدد من كبار مساعديه يتهمهم فيها بمحاولة اغتياله، بمثابة حلقة جديدة في صراع ممتد منذ سنوات بين بن نايف وبن سلمان داخل واشنطن.

وقبل أسابيع تناول مقال للكاتب الشهير بصحيفة "واشنطن بوست" ديفيد إغناتيوس مسيرة صعود بن نايف، ثم ما وصفه بانهياره المأساوي لاحقا على يد بن سلمان.

وحذر المقال من احتمال تعرض بن نايف للمحاكمة، وهو ما ألقى بالضوء مرة أخرى على أهمية دور واشنطن في قضية خلافة الحكم السعودي.

وشهدت العاصمة الأميركية سباقا محموما بين ولي العهد الحالي وولي العهد السابق، قبل أن يحسم محمد بن سلمان معركة الساحة الأميركية لصالحه منتصف عام 2017.

لكن "لم تنته المعركة بين الطرفين على واشنطن" كما تحدث دبلوماسي عربي للجزيرة نت وأشترط عدم ذكر اسمه.

تسابق على شركات دعاية
وقبل شهرين، أظهرت وثائق وزارة العدل الأميركية سعي أمراء من العائلة المالكة السعودية للوصول إلى شركات لوبي لها روابط مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أجل إنهاء ما يرونه اضطهادا سياسيا من ولي العهد السعودي ضدهم.

ووقعت شركة يعمل فيها روبرت ستريك، الذي يرتبط بعلاقات جيدة مع شخصيات في إدارة ترامب، على عقد بمليوني دولار من أجل الدعوة للإفراج عن الأمير سلمان بن عبد العزيز بن محمد آل سعود.

وسبق لستريك التعاقد مع ولي العهد السابق محمد بن نايف عام 2017 للدفاع عن مصالحه في واشنطن.

كيف تنافس بن سلمان وبن نايف في واشنطن؟
قبل سنوات شهدت واشنطن صراعا صامتا بين ولي العهد الحالي محمد بن سلمان وولي العهد السابق محمد بن نايف حول حجم نفوذهما في واشنطن.

وظهرت إرهاصات هذا التنافس للعلن حينما تعاقدت وزارة الداخلية السعودية، التي كان على رأسها حينذاك محمد بن نايف، في مايو/أيار 2017 مع شركة لوبي، لتخدم مصالحها وأهدافها داخل العاصمة واشنطن.

التعاقد جاء غريبا، إذ إن العرف هو تعاقد السفارات كونها الممثل الرسمي للدول مع شركات اللوبي، وليس جهات داخل الدول.

وبعد عشرة أيام على تعاقد وزارة الداخلية السعودية مع شركة مجموعة سنوران للسياسات (Sonoran Policy Group) تم تسجيل العقد -الذي اطلعت عليه الجزيرة نت- مع وزارة العدل كما تنص القوانين الأميركية.

وتم التعاقد لمدة عام واحد، مقابل أن تدفع الوزارة مبلغ 5.4 ملايين دولار تحصل الشركة عليه في صورة أقساط تبلغ 450 ألف دولار شهريا. وتضمن العقد بنودا لإقامة تواصل مباشر بين وزارة الداخلية السعودية والساسة الأميركيين.

واختارت وزارة الداخلية السعودية تلك الشركة تحديدا بسبب قرب مديريها الكبار من الرئيس الأميركي ترامب وفريق عمله، فقد استقطبت الشركة قبل أشهر من تعاقدها مع الداخلية السعودية ستيفن جولي أحد أركان حملة ترامب الانتخابية ليعمل مديرا تنفيذيا لها، وقبل ذلك بشهر واحد ضمت الشركة جاكوب دانيالز مسؤول حملة ترامب في ولاية ميتشغان لفريق مديريها.

جهات لدعم ولي العهد
وشكّل تعاقد وزارة الداخلية السعودية مع شركة لوبي خاصة بها إقرارا صريحا بتنافس على النفوذ في الدوائر الأميركية، إذ سبق ذلك تأسيس محمد بن سلمان جهات بحثية وشركة لوبي لخدمة مصالحه بصورة مباشرة في واشنطن.

وقد أسس بن سلمان مؤسسة "آرابيا" التي أشرف عليها علي الشهابي، أحد المقربين من بن سلمان، قبل أن تغلق أبوابها العام الماضي، إضافة لشركة لوبي تحمل اسم لجنة الشؤون العامة السعودية الأميركية (سابراك) التي يديرها سلمان الأنصاري المقرب أيضا من بن سلمان.

وبعد تسجيل تعاقد وزارة الداخلية المستقل بخمسة أسابيع وفي 21 يونيو/حزيران 2017 أطيح بولي العهد السعودي ووزير الداخلية محمد بن نايف وجرد من كل مناصبه، وصعد محمد بن سلمان لولاية العهد.

وفي حديث مع الجزيرة نت، أشار الباحث بمعهد السياسات الدولية بن فريمان إلى أنه "لا يمكن إنكار أن الولايات المتحدة تلعب دورا في صراع الخلافة في المملكة العربية السعودية بتطلع محمد بن سلمان إلى دعم ترامب، ونجح بالفعل في كل محاولاته".

ويعتقد بن فريمان أن "استثمار محمد بن سلمان بكثافة في مغازلة ترامب ودائرته المقربة وخاصة جاريد كوشنر كان له عائد أكثر مما كان يمكن أن يتصوره. ويساعد دعم ترامب لبن سلمان على بسط سيطرته القوية على مفاصل الحكم السعودي".

ويرى فريمان أنه حال وصول جو بايدن للحكم فسيفتقد بن سلمان "اعتراض البيت الأبيض المتكرر على إجراءات الكونغرس التي يدعمها قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي والتي من شأنها معاقبة السعودية على ما تقوم به".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة