تصعيد متبادل واعتقالات بالمئات.. إلى أين تتجه أزمة المعلمين بالأردن؟

قوات الأمن الأردنية تفرق اعتصاما للمعلمين احتجاجا على تعامل الحكومة مع نقابتهم (الجزيرة نت)
قوات الأمن الأردنية تفرق اعتصاما للمعلمين احتجاجا على تعامل الحكومة مع نقابتهم (الجزيرة نت)

تشتد أزمة نقابة المعلمين في الأردن تعقيدا مع الإجراءات الحكومية الأمنية المتصاعدة تجاه احتجاجاتهم المنتشرة في محافظات المملكة.

ليلة الأحد، كانت الأكثر توترا، منذ بداية الأزمة، إذ شهدت اعتصامات ووقفات احتجاجية في معظم المحافظات، مطالبة باسترداد شرعية النقابة والإفراج عن أعضاء، وإسقاط الحكومة، قابلتها الأجهزة الأمنية بمزيد من الاعتقالات وفض لأغلب تلك الوقفات.

احتجاجات واعتقالات
في إربد شمال المملكة فضّت الأجهزة الأمنية وقفة احتجاجية واعتقلت عددا من المعلمين، وتكرر المشهد ذاته في محافظة المفرق مع ارتفاع حجم الاعتقالات بين صفوف المعلمين، ولم تختلف الحال كثيرا في العاصمة عمّان، حيث فرضت القوات طوقًا أمنيا في محيط مجمع النقابات المهنية وطلبت من المحتجين مغادرة الموقع.

أما في محافظتي جرش ومأدبا، فقد خرج المئات للتأكيد على وقوفهم خلف نقابة المعلمين ومجلسها الحالي، رافضين النهج السياسي والأمني بالتعامل مع ملف الأزمة.

ويتحدث معلمون للجزيرة نت عن ضغوط أمنية متواصلة يتعرضون لها، خاصة على من ينشطون في تنظيم الحراك، فيما أشار آخرون إلى إحالات تعسفية واستدعاءات قامت بها وزارة التربية والتعليم بحق بعضهم.

قوات الأمن تعتقل أحد المشاركين في اعتصام للمعلمين (الجزيرة نت)

تتصاعد الأزمة، مع ارتفاع أعداد المعلمين المعتقلين التي وصلت إلى أكثر من 280، وفق ما قدره محامي النقابة بسام فريحات للجزيرة نت، من بينهم أعضاء مجلس النقابة المضربون عن الطعام منذ ثلاثة أسابيع.

من جهته، أكد رئيس الوزراء عمر الرزاز أن الدولة الأردنية لن تسمح لأي طرف أن يستقوي عليها أو أن تستقوي عليه في إشارة إلى الأزمة المتصاعدة بين الحكومة والمعلمين.

يأتي تصاعد وتيرة الأحداث بين المعلمين والحكومة وسط غياب كامل من قبل الإعلام الأردني، بعد صدور قرار قضائي جديد من قبل محكمة صلح جزاء عمّان، يحظر النشر والتعليق على القضايا المتعلقة بنقابة المعلمين، ما اعتبره ناشطون تجاوزا صارخا لحرية الصحافة والإعلام وخطوة غير مسبوقة "لتكميم الأفواه".

كواليس الأزمة
وكشفت مصادر متطابقة للجزيرة نت، عن اجتماع ضم وزير الداخلية الأردني سلامة حماد، مع القيادي في جماعة الإخوان المسلمين حمزة منصور، ومطالبته بعدم المشاركة في الاعتصامات ومظاهر الاحتجاج، في حين أعاد منصور تقديم مبادرة أمين عام الجماعة عبد الحميد الذنيبات، بالوساطة بين النقابة والحكومة.

وأوضحت المصادر أن الحكومة تجاهلت مبادرة الجماعة، مبينة أن مجلس النقابة رفض طلبا شبه رسمي، لتقديم استقالتهم، وإجراء انتخابات مبكرة، مقابل الإفراج عنهم.

وسمحت الحكومة لرئيس مجلس أمناء مجلس حقوق الإنسان، رحيل الغرايبة بزيارة نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة، داخل سجنه، للاطمئنان على صحته.

وترددت أنباء عن أن الغرايبة تقدم بمبادرة لحل الأزمة بين الحكومة والنقابة، وفقا لمراقبين، لكن سرعان ما نفى الغرايبة صحة ما تم تداوله.

المعلمون طالبوا بإطلاق سراح مجلس نقابتهم المعتقلين وإعادة فتح النقابة (الجزيرة نت)

السيناريوهات المتوقعة
وحسب تصريحات الحكومة، فإن العام الدراسي المقبل، سيبدأ في موعده المقرر في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل وأن "الجهود تتركز حاليا على توفير متطلبات السلامة والوقاية من جائحة كورونا، وتجويد آليات التعليم عن بُعد من جهة أخرى، لتكون شاملة لجميع الطلبة، ليبقى خيارا معزّزا لجهود التعليم داخل الحرم المدرسي".

ويبدو أن السيناريو الأفضل للحكومة، إحالة ملف أزمة المعلمين للسلطة القضائية، والبدء بالعام الجديد كما هو مقرر، بينما يرى مراقبون أن الأزمة قد تستمر طويلا وتصل إلى أبواب العام الدراسي المقبل، ليكون إضرابا شاملًا للمعلمين.

وتطرح ورقة الإضراب عن العمل، بين صفوف المعلمين لتكون الحاسمة في الملف العالق منذ أسابيع طويلة، غير أن مجلس النقابة لم يتحدث عن الإضراب، بل جدد التأكيد على عدم استخدامها مرحليا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة