اتصالات ثنائية حول ليبيا.. موسكو تستعد لوقف إطلاق النار وأنقرة تشترط

قوات حكومة الوفاق على تخوم سرت (رويترز)
قوات حكومة الوفاق على تخوم سرت (رويترز)

في الوقت الذي لا تزال فيه المعارك متوقفة عند تخوم سرت، تتواصل تفاهمات واتصالات أنقرة وموسكو من أجل التوصل لحل سلمي في ليبيا بعيداً عن الحل العسكري، حيث أفادت مصادر برئاسة الأركان التركية أن رئيس الأركان الفريق أول يشار غولر أجرى اتصالاً مع نظيره الروسي فاليري غراسيموف تناولا فيه التطورات في ليبيا.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أشار -في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت- إلى أنه وفقا للتقديرات الروسية فإن خليفة حفتر مستعد لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في حين ترفضه حكومة الوفاق التي لاتزال تعول على الحل العسكري، حسب قوله.

ومن الواضح ثبات الموقف التركي المساند لحكومة الوفاق، وهو ما أكدته تصريحات وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بأن دعم بلاده "للوفاق" دعم للشرعية الدولية التي اعترفت بهذه الحكومة، وأن أنقرة لن تتخلى عن هذا الدعم أبدا.

شروط تركيا

وفي هذا السياق، ذكر القيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم بيرول ديمير أنه من أجل التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، تشترط بلاده انسحاب قوات حفتر من مدينة سرت الإستراتيجية والجفرة، وانسحاب قوات فاغنر الروسية من المنشآت النفطية.

وقال ديمير للجزيرة نت إنه يجب استمرار وقف إطلاق النار "مما يعني أن على قوات حفتر ألا تكون في موقع يتيح لها شن هجوم جديد على الحكومة الشرعية، إضافة لتقديم ضمانات بعدم قيام أي مليشيات أو قوات دولية سواء كانت إماراتية أو مصرية أو غيرها بمهاجمة المناطق التي تخضع لسيطرة حكومة الوفاق".

وأضاف "في المرحلة الراهنة، نحن ندعم حكومة الوفاق في طرابلس في مطالبتها جميع الأطراف العودة إلى مواقعهم عام 2015 حين تم توقيع اتفاق الصخيرات السياسي في المغرب، مما يعني أن على قوات حفتر أن تنسحب من سرت والجفرة".

وسيطرت قوات حكومة الوفاق بداية يونيو/حزيران على شمال غرب البلاد بدعم تركي، لكنها تحرز تقدماً بطيئاً نحو سرت المدينة الإستراتيجية التي لا يزال حفتر يسيطر عليها.

وسرت مسقط رأس الزعيم الراحل معمر القذافي، وتبعد 450 كلم شرق طرابلس وكانت معقلاً لتنظيم الدولة قبل أن تسيطر عليها قوات حكومة الوفاق عام 2016، لكنها سقطت مطلع العام الجاري في أيدي حفتر.

وانتقد المسؤول التركي روسيا لدعمها حفتر، وقال "في ليبيا، ندعم الحكومة الشرعية في حين تدعم الحكومة الروسية زعيم حرب غير شرعي وتعرض بذلك الأمن في المتوسط والاستقرار في ليبيا للخطر".

وأكد ديمير أن بلاده ستواصل دعمها العسكري لحكومة الوفاق فيما لو أصر حفتر وحلفاؤه على مواصلة الحرب، لكنه نبه إلى أن تركيا تفضل تجنيب قوات الوفاق المزيد من الحروب، لذا شدد على أن أنقرة ستبذل كل جهودها للتفاهم مع موسكو وتسوية الأمر وإخلاء سرت والجفرة والمنشآت النفطية من قوات حفتر والمليشيات.

صيغة جديدة

ويرجح مراقبون أتراك أن تصريحات لافروف تكشف عن قرب توصل الأطراف المتنفّذة في الملف الليبي إلى صيغة لحل قضية الجفرة وسرت بوسائل تمكّن حكومة الوفاق من استلامها بدون حرب، وبدون أن تكون لها سيطرة عسكرية عليها.

وتدرك أنقرة -حسب هؤلاء المراقبين- أن حفتر وداعميه في موسكو والقاهرة وأبو ظبي لا يريدون خسائر جديدة بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها اللواء المتقاعد على يد قوات الوفاق والقوات التركية التي تمتلك أسلحة دفاع جوي وطائرات مسيرة هجومية متطورة.

وفي يونيو/حزيران 2019، التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في العاصمة موسكو، حفتر للمرة الأولى بشكل رسمي ومعلن.

ووقعت كل من أنقرة وحكومة الوفاق الليبي، يوم 27 من نوفمبر/تشرين الثاني 2019، مذكرتي تفاهم تتضمن الأولى ترسيم الحدود الملاحية بالبحر المتوسط، وتتناول الثانية التعاون العسكري والأمني بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تتلاحق مظاهر التصعيد الكلامي بين فرنسا وتركيا، في أزمة تبدو الأوضاع الليبية في قلبها، بعد أن حمل السفير التركي في باريس فرنسا مسؤولية فشل حظر السلاح على ليبيا، بينما تدعم باريس عقوبات إضافية ضد تركيا.

نظّم مواطنون بترهونة الليبية السبت وقفة احتجاجية طالبوا خلالها بالكشف عن مصير المفقودين والمختطفين من قبل قوات حفتر، وجددت تركيا دعمها لليبيا، في حين عبرت بريطانيا عن قلقها من إغلاق موانئ النفط.

أكدت تركيا على أهمية دورها في ليبيا، وتعهدت بمواصلة دعم حكومة الوفاق. وبينما وافقت الأمم المتحدة على دعم التحقيق في المقابر الجماعية بترهونة، شدد المندوب الليبي على رفض أي دور للإمارات في بلاده.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة