أسبوع الجرائم "الفظيعة" بمناطق متفرقة في سوريا.. تعرف على الأسباب

مواقع بمناطق النظام تعرضت للحرق بعد سرقتها (مواقع التواصل)
مواقع بمناطق النظام تعرضت للحرق بعد سرقتها (مواقع التواصل)

يستيقظ أهالي سوريا يوميًا منذ نحو أسبوع على جرائم فظيعة تحدث في مناطق متفرقة من البلاد، وقد تحول بعضها إلى قضايا للرأي العام خصوصًا تلك التي تبدأ بهدف السرقة وتنتهي بالقتل أو الاغتصاب.

وقد شكلت هذه الجرائم التي توزعت بين محافظتي طرطوس وريف دمشق -بالإضافة إلى العاصمة دمشق- سابقة في مناطق النظام السوري، كما أثارت كثرة هذه الجرائم تساؤلات عن السر وراء انتشارها في هذا الوقت تحديدًا.

وذهب بعض السوريين لربطها -بتهكم- بسلسلة الأحداث التي حدثت في منطقة الشرق الأوسط منذ بداية 2020، على اعتبار أن كل شهر من هذا العام يأتي بجديد من العجائب، ويوليو/تموز الحالي شهر للجرائم في سوريا.

مظاهرات سابقة تطالب بسقوط النظام وتندد بتدهور الأوضاع المعيشية (مواقع التواصل)

الأسباب
الحقيقة التي يعيشها الشعب خصوصًا مناطق النظام أنهم يعانون أوضاعًا معيشية صعبة، حيث يقول المحامي والناشط الحقوقي عقبة باريش للجزيرة نت إن انتشار الجريمة يعود قطعًا إلى عدة أسباب على رأسها الوضع الاقتصادي المتردي الذي يضغط على الناس بشكل كبير ويدفعهم للسرقة أو أعمال الخطف وغيرها من الجرائم التي قد تصل إلى القتل و"الدعارة".

وعن المحاسبة، أكد باريش أن مناطق النظام تفتقد إلى مبدأ سيادة القانون خصوصًا أن ما يعرف بمليشيات الدفاع الوطني حصلوا على الضوء الأخضر لارتكاب ما يحلو لهم مقابل ضمان ولائهم، لا سيما وأن أغلبهم أفرج عنه النظام من سجونه التي تضم أصحاب القضايا الجنائية.

التصدع الاجتماعي
لم تترك الأزمة الإنسانية التي مرت بها البلاد آثارًا مادية فقط بل تركت أثرًا معنويًا، إذ غيرت الكثير من القيم والمبادئ التي كانت تعزز الترابط الاجتماعي.

من هذا الجانب تنظر الباحثة الاجتماعية كبرياء الساعور لقضية انتشار الجريمة، فقالت إن ارتفاع معدلات الجريمة في مناطق النظام لا يعود إلى الأزمة الاقتصادية فقط بل هي أحد تداعيات الأزمة الإنسانية، الأمر الذي تسبب بتصدع اجتماعي وتفكك للروابط الاجتماعية من خلال الحرب التي شنها النظام على المجتمع.

وقالت الساعور للجزيرة نت إن المؤسسات المسؤولة عن حماية المواطنين ضالعة في خدمة العنف وقائمة عليه، وأكدت أن ما يسود مناطق النظام هو غياب القانون وسيطرة للمليشيات التي تمارس العنف وتتعدى على الأملاك الخاصة في ظل انتشار السلاح والإفلات من العقاب.

أما عن الحلول للحد من هذه الظاهرة، فتشير الباحثة الاجتماعية إلى ضرورة وجود مؤسسات قضائية مستقلة نزيهة تحمي المواطنين وتحقق لهم العدالة، بالإضافة إلى العمل على تعزيز الشبكات والتضامن الاجتماعي.

أهالي السويداء يعترضون على إعادة تصدير "الشبيحة" بعد أن قام النظام بتسوية أوضاع 22 شخصا تورطوا بقضايا خطف وسلب (مواقع التواصل)

العاشرة عالميًا
يرجع الكثير من المواطنين ظاهرة انتشار الجريمة بمختلف أنواعها إلى أذرع النظام "الشبيحة" وذلك بحسب مواقع محلية مستقلة تعمل في الداخل، فقد نشر موقع محلي في محافظة السويداء ما وصفها بالكارثة التي ارتكبها النظام من خلال تسوية أوضاع 22 شخصًا ممن تورطوا بقضايا خطف وسلب في المحافظة.

وأكد هذا الموقع أن أهالي المحافظة يعترضون تمامًا على إعادة تصدير هذه الفئة التي يهدف النظام من خلالها إلى ترويع بعض المناطق فيها بعد الاحتجاجات التي خرجت خلال الشهرين الماضيين.

أما عالميًا، فقد أشار موقع "نمبيو" (NUMBEO) المتخصص بالإحصائيات حول العالم وجمع البيانات إلى أن سوريا تحتل المركز العاشر عالميًا من حيث ارتكاب الجريمة، وفق إحصائية نصف سنوية للعام الجاري أعدها الموقع.

وقد تداولت مئات الحسابات السورية على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الجرائم، وأظهر أصحابها تخوفهم واستنكارهم لانتشارها، ودعا الكثير منهم إلى ضرورة إيجاد حل لمعالجة هذا الأمر اجتماعيًا وأخلاقيًا وأمنيًا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة