ليبيا.. قوات الوفاق تهوّن من الأضرار بقاعدة الوطية والأمم المتحدة تخشى تصعيدا عسكريا جديدا

لقطة من داخل قاعدة الوطية عقب استعادتها من قبل قوات الوفاق (رويترز)
لقطة من داخل قاعدة الوطية عقب استعادتها من قبل قوات الوفاق (رويترز)

هوّنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية من أضرار القصف الذي نفذه طيران داعم للواء المتقاعد خليفة حفتر على قاعدة الوطية الجوية (غربي البلاد)، وقدمت توضيحات بشأن عملية محتملة لاستعادة مدينة سرت وقاعدة الجفرة، في حين عبرت الأمم المتحدة عن خشيتها من تصعيد عسكري جديد في ليبيا.

فقد قال المتحدث الإعلامي باسم عملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق مصطفى المجعي إنه لم تحدث إصابات في القصف الذي استهدف في وقت متأخر مساء السبت قاعدة الوطية (140 كيلومترا جنوب غرب طرابلس)، وما تم استهدافه لا قيمة عسكرية له.

وأضاف المجعي -في لقاء مع الجزيرة- أن سيطرة قوات الوفاق على مدينة سرت (450 كيلومترا شرق طرابلس) وقاعدة الجفرة (وسط ليبيا) لها خطط عسكرية مختلفة تتعلق بكيفية تأمينهما، بعد ما وصفه بالتحرير، مؤكدا أن ذلك سيستغرق وقتا بسبب اتساع المساحة الجغرافية.

وتابع أن هدف قوات حكومة الوفاق الآن هو السيطرة على كامل التراب الليبي، وليس فقط دفع العدوان عن طرابلس، على حد تعبيره.

طيران متطور
وعن قصف قاعدة الوطية التي استعادتها قوات حكومة الوفاق منتصف مايو/أيار الماضي، قال وكيل وزارة الدفاع الليبية صلاح النمروش إن الطيران الذي استهدفها متطور جدا، ولا يمكن أن يملكه حفتر إلا إذا زودته به جهة أجنبية.

وتوعد النمروش سابقا بالرد على الغارة التي قالت أنقرة إنها استهدفت تجهيزات جُلبت مؤخرا للقاعدة، وبينها منظومة دفاع جوي.

وكانت الغارة -التي قال مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر ليبية، إنها نُفذت بواسطة طائرتين حربيتين- وقعت بعد يومين من زيارة لوزير الدفاع وقائد الأركان التركيين للعاصمة الليبية، بحث خلالها الطرفان زيادة التعاون العسكري بينهما، في حين قال مسؤولون ليبيون إن تركيا ستساعد بلادهم في بناء جيش وطني.

وفي السياق، نقل موقع ميدل إيست آي البريطاني عن مسؤول تركي -وصفه بالمطلع- أن الإمارات ربما تكون وراء استهداف القاعدة، مرجحا أن الطائرة التي نفذت القصف ربما تكون من طراز ميراج، وهدد المسؤول التركي بمعاقبة الجهة التي قصفت القاعدة.

وفي نيويورك، عبر ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق من الهجوم الذي استهدف قاعدة الوطية الجوية في ليبيا.

وقال دوجاريك إن هذا الهجوم، ومعه التصعيد الخطابي بين الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية؛ من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد عسكري قد يضاعف المخاطر على السكان المدنيين.

وكانت حكومة الوفاق قالت إن قصف قاعدة الوطية دليل على أن الدول الداعمة لحفتر ماضية في الحل العسكري، ولا تريد حلا سياسيا للأزمة الليبية.

دولة مدنية
وقد قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج إن الليبيين يتطلعون لبناء دولة ٍمدنية ٍديمقراطية عبر مسار سياسي يفضي إلى انتخابات نزيهة.

وأضاف السراج خلال لقائه أمس رئيس مالطا جورج فيلا أن الليبين يتطلعون لبناء دولتهم المدنية بعيدا عن المناورات التي تستهدف إطالة الفترة الانتقالية خدمة لمصالح شخصية.

من جهته، قال مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية، صالح الشماخي، إن ما وصفها بمليشيات حفتر، وبدعم من دول لها أطماع في ليبيا، اختارت الحلَ العسكري للاستيلاء على السلطة، ضاربة عرض الحائط بكافة قرارات الشرعية الدولية.

وأضاف الشماخي في كلمة ألقاها أمس أمام المنتدى العربي الصيني الافتراضي أن حكومة الوفاق لن تدخر جهدا في ملاحقة كلِ من تسبب في سفك دماء الليبيين وتدمير ِمقدرات ليبيا وثرواتِها الطبيعية.

 

مقابر وألغام
على صعيد آخر، أعلنت وزارة العدل في حكومة الوفاق الليبية العثور على مقبرة جماعية جديدة بالضواحي الشمالية لمدينة ترهونة (80 كيلومترا تقريبا جنوب شرق طرابلس) التي كانت تسيطر عليها قوات حفتر حتى الشهر الماضي.

وقالت الوزارة -في بيان لها أمس- إن المقبرة تضم جثتين مجهولتي الهوية بكامل هيئتهما؛ إحداهما بملابس عسكرية والأخرى بملابس مدنية.

وأضافت أن اللجنة المختصة بالمقابر الجماعية تواصل أعمال البحث واستخراج الجثث المدفونة إلى حين الانتهاء من كافة الأماكن المحددة لذلك.

وكان رئيس الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين التابعة لحكومة الوفاق أكد في وقت سابق أن إجمالي الجثث التي انتُشلت من المقابر الجماعية في ضواحي طرابلس الجنوبية وترهونة بلغ 219 جثة.

وفي ما يتعلق بالألغام، أعلنت قيادة عملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق إصابة مواطن جراء انفجار لغم في منطقة عين زارة (جنوبي العاصمة طرابلس).

وأضافت عملية بركان الغضب على صفحتها الرسمية في فيسبوك أن هذه الألغام زرعتها قوات حفتر ومجموعات مقاتلة تابعة لشركة فاغنر الروسية قبل انسحابها من عدة أحياء جنوبي طرابلس.

وفي بيان أصدرته اليوم، قالت رئيسة البعثة الأممية في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، إن الألغام التي زرعتها قوات حفتر وداعموها تسببت خلال الشهرين الماضيين في مقتل وجرح 138 شخصا بينهم عاملون في مجال نزع الألغام.

خسائر النفط
من جانب آخر، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أن خسائر الإغلاق غير القانوني لإنتاج وتصدير النفط تجاوزت 6.5 مليار دولار.

وتأتي هذه الخسائر بعد نحو 171 يوما من إغلاق قوات موالية لحفتر موانئ وحقول نفط رئيسية في ليبيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن باريس خسرت في المواجهة مع تركيا في البحر المتوسط، وأعلنت انسحابها المؤقت من عملية المراقبة البحرية، مما يعني تمكن السفن التركية من التحرك بحرية قبالة سواحل ليبيا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة