حوار خاص.. قيادي في حماس: سنواجه تهويد القدس وخطة الضم ورسالة القسام وصلت بقوة

خليل الحية: الشعب الفلسطيني قادر على إفشال مخططات الاحتلال (وكالة الأنباء الأوروبية)
خليل الحية: الشعب الفلسطيني قادر على إفشال مخططات الاحتلال (وكالة الأنباء الأوروبية)

بعد مفاوضات مكثفة مع الإدارة الأميركية قررت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تأجيل ضم أراض في الضفة الغربية المحتلة لأجل غير مسمى، وهي خطة دفعت المقاومة إلى الاستنفار بكل وسائل الضغط الممكنة.

وكان من المقرر أن تشرع الحكومة الإسرائيلية في ضم أجزاء من القدس المحتلة ومنطقة غور الأردن وجميع المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة لسيادتها -وهو ما يعادل نحو 30% من مساحة الضفة- في 1 يوليو/تموز الجاري.

وتواجه خطة نتنياهو لضم أراضي الضفة -وهي جزء من رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام المعروفة بخطة السلام الأميركية- رفضا فلسطينيا قويا ومعارضة دولية واسعة، وإضافة إلى ذلك فإن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس -وهو شريك رئيسي في الائتلاف الحكومي- على خلاف مع نتنياهو بشأن توقيت أي خطوة أحادية لضم الأراضي.

ومع تسارع الأحداث، التقت الجزيرة نت خليل الحية عضو المكتب السياسي نائب رئيس حركة حماس في قطاع غزة، للاطلاع على موقف الحركة وفصائل المقاومة الفلسطينية من هذه الخطة، وفيما يلي نص الحوار:

كثر الحديث مؤخرا عن خطة ضم إسرائيلي لأراض في الضفة الغربية، هل يمكن أن تشرح للقراء باختصار تفاصيل الخطة؟ وكيف ستؤثر على الفلسطينيين؟

الاحتلال يسعى إلى ضم نحو 30% من أراضي الضفة الغربية، حيث تشكل هذه المساحة 3 أجزاء مهمة من الضفة، الأول هو تجمعات استيطانية مثل جبل أبو غنيم أو ما تعرف بمعاليه أدوميم في القدس ومستوطنة أرئيل، وتتوزع هذه المستوطنات بين جنوب ووسط وشمال الضفة، خاصة في منطقة القدس، حيث تحول الضفة الغربية إلى كانتونات وجزر منعزلة، وبالتالي تمنع التواصل السكاني الفلسطيني، فضلا عن كونها مقامة على أراضي المواطنين.

أما الجزء الثاني فهو منطقة الأغوار وهي السهل الأكبر في الضفة، وتشمل المنطقة الواقعة شمال أريحا على طول حدود نهر الأردن، وبالتالي تقطع أي تواصل جغرافي بين فلسطين والأردن وتمنع فلسطين من خزانها المائي وأرضها الزراعية، أما المنطقة الثالثة فهي الريف الفلسطيني والأراضي الزراعية الفلسطينية الخصبة ويسكنها 400 ألف فلسطيني.

والاحتلال يريد ضم المناطق الأفضل والأكثر إستراتيجية في الضفة حتى لو كان ثمن ذلك معارضة القوانين الدولية أو مصادرة الحق الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية أو تهجير نصف مليون فلسطيني من أرضهم أو حرمانهم من التواصل السكاني.

وإذا كان الاحتلال عام 48 سيطر على 78% من أرض فلسطين فهو اليوم يريد استكمال ما تبقى، خاصة أن جزءا مهما من هذه الأراضي هو إما في محيط القدس (القدس الكبرى) أو في محيط المدن الرئيسية أو على الحدود مع الأردن، وبالتالي الامتداد والتوسع الطبيعي للمدن يتوقفان، والتواصل مع الأمة يتوقف.

وباختصار، فإن خطة الضم هي عدوان جديد للاحتلال على الشعب الفلسطيني على طريق تهجير وتهويد القدس وسرقة مزيد من الأراضي الفلسطينية.

أجّلت الحكومة الإسرائيلية قرار ضم أراض من الضفة، في اعتقادكم: لماذا اتخذت تل أبيب هذه الخطوة؟ وهل يعني ذلك فشل الخطة بشكل نهائي؟

من الواضح أن الاحتلال لم يتوقع رد الفعل الفلسطيني إطلاقا من هذه الخطة، وقد جوبه بـ3 مستويات من الرفض، أولا: الرفض الفلسطيني الموحد وما تبعه من مشهد فلسطيني جامع ضم كل القوى الفلسطينية، سانده موقف كتائب القسام التي تحدثت بلغة واضحة تجاه هذه الخطوة، ورافقه موقف سياسي من حركة حماس بشكل واضح وقوي.

وقد أدى هذا الموقف الفلسطيني أيضا إلى موقف عربي رافض وموقف دولي رافض، وبالتالي وجد الاحتلال نفسه في جزيرة من المعارضة والرفض، حتى الموقف الأميركي لم يكن فيه إجماع للضم، ولم يشكل له حالة الإسناد التي توقعها الاحتلال في ظل الظروف التي يمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم وصراع الرئاسة.

هذا فضلا عن الصراع الداخلي في الكيان كذلك، حيث يعاني الاحتلال من اختلاف سياسي حول قرار الضم: حجمه وتوقيته، كل هذا أدى إلى تجميد هذه الخطوة، ربما إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ومع ذلك، نقول إن الاحتلال لم يعلن صراحة عدم تطبيق خطة الضم، لذلك سنبقى نواصل عملنا في مواجهة قرار الاحتلال بالضم وسرقة الأرض، وسيثبت فيها الشعب الفلسطيني قدرته على فرض إرادته والحفاظ على أرضه.

في ظل دعم أميركي وصمت عربي، هل يملك الفلسطينيون أي أوراق لوقف المخطط الإسرائيلي؟

بالتأكيد لدى شعبنا الكثير من أدوات الضغط، أولها كما قلنا الموقف الموحد أو لنقل وحدة الموقف الفلسطيني، وهي نقطة شديدة الأهمية لأن الاحتلال في الماضي كان يراهن على الانقسام والاختلاف الفلسطيني واستعداد طرف ما دوما للتفاوض والتوصل إلى حلول وسط، لذلك لا شرعية لأي خطوة للاحتلال، وهذا يؤدي إلى تشجيع كل الرافضين على التمسك بهذا الموقف، خاصة على صعيد المنطقة أو المجتمع الدولي.

والنقطة الثانية هي الشعب الفلسطيني الذي دوما كان عند مستوى التحدي ويمكنه فرض إرادته، ولديه من العنفوان والقوة والقدرة على تغيير الكثير من المسارات والمخططات.

أما النقطة الثالثة والأهم فهي جاهزية المقاومة للدخول في مواجهة مع الاحتلال لحماية حقوق الشعب الفلسطيني والدفاع عنه، وقد أثبتت جرأة وثباتا، وأيضا قدرة على إجبار الاحتلال وإنزاله عن قرارات سابقة، وقادرة على تكرار ذلك بإذن الله.

الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وضعت خطة مشتركة لمواجهة مشروع الاحتلال لضم أجزاء من الضفة (وكالة الأناضول)

هل لديكم أي تواصل أو تنسيق مع السلطة الفلسطينية لمواجهة الخطة الإسرائيلية؟

بدأت الاتصالات مع الإخوة في فتح قبل المؤتمر الصحفي بين أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، وصالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ونستطيع القول إن هذه بدايات طيبة ومبشرة نسعى لاستثمارها والبناء عليها، ونحرص على عدم العودة إلى التراشقات، وتجنب إثارة خلافات جديدة، بل العمل المشترك، وإذا تطورت العلاقة فسنحاول حل القضايا العالقة.

هل قمت بالتواصل مع دول عربية أو غربية أو منظمات دولية لنقل وجهة النظر الفلسطينية أو للتنسيق معها بخصوص قضية الضم؟ وما هي أبرز الردود التي وصلتكم؟

تحركت الحركة على 3 مستويات رئيسية شكلت خطة المواجهة لمشروع الضم الصهيوني، الأول كان وحدة الموقف الفلسطيني، ومن هنا جاءت اللقاءات المكثفة مع قادة القوى الفلسطينية، ومن ضمنها حركة فتح، وقد توج ذلك بـ3 مشاهد رئيسية، الأول: المؤتمر الوطني في غزة والذي شاركت فيه كل القوى، ثم المسيرة المشتركة في 1 يوليو/تموز الجاري، ثم المؤتمر الصحفي المشترك مع حركة فتح.

المسار الثاني: هو شمولية المواجهة في الساحات والوسائل، ومن هنا كانت بعض الاعتصامات والاحتجاجات في لبنان وبعض الدول الأوروبية، وكان الحث على بعض الفعاليات، مثل التي جرت في الأردن أيضا.

المسار الثالث: التواصل مع الدول العربية والغربية، وقد تواصل رئيس المكتب السياسي للحركة مع قادة وزعماء عرب وأرسل نحو 40 رسالة إلى قادة العالم، بما فيها رسائل للجامعة العربية ورسائل للأحزاب العربية وشخصيات قومية، وقد وصلت للحركة العديد من المواقف الرافضة للمشروع الإسرائيلي، من بينها الموقف اللبناني والموقف الإيراني ومواقف العديد من الأحزاب المهمة في العالم العربي.

في تصريح سابق قلتم إن المقاومة جاهزة لفعل كل ما يلزم لحرف الاحتلال عن مخططاته، فما هي خطة الحركة لمواجهة مشروع الضم؟

نحن في حماس نعتبر المقاومة هي الخيار الإستراتيجي للشعب الفلسطيني لمواجهة الاحتلال، فطالما هناك احتلال هناك مقاومة فاعلة تتعاظم وتقوى لمواجهته، وقد أعلن أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام رسالة واضحة مفادها أن للمقاومة لغتها وأساليبها وقدرتها على إجهاض مشروع الضم.

ونعتقد أن هذه الرسائل وصلت واضحة وقوية لكل الأطراف، وكانت جزءا مهما ورئيسيا من المشهد الذي نراقبه ونتابعه.

أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام (الجزيرة)

المتحدث باسم القسام اعتبر تنفيذ خطة الضم إعلان حرب على الفلسطينيين، فهل يعني هذا حربا جديدة في غزة؟ وهل يتحمل القطاع المحاصر تبعات هذه الحرب؟

وسائل المقاومة متعددة، وقدراتها عالية، ولم نعد الطرف الذي يتألم وحده من أي مواجهة، فالاحتلال اليوم يتوقع أن يجد ما لم يتوقعه سابقا، وفي كل يوم نستطيع زيادة ألمه إذا ما قرر الدخول في اعتداءات جديدة على شعبنا، سياسية أو ميدانية.

بعيدا عن خطة الضم، عدد من قادة حماس تحدثوا مؤخرا عن صفقة لتبادل الأسرى، فهل هناك تطور في هذا الملف؟ وما هي أبرز العقبات التي تقف أمام تأخر الصفقة؟

حتى الآن لا يوجد أي تقدم جدي في الأمر، والاحتلال يتحمل المسؤولية في تجميد ملف التبادل، وذلك بسبب عدم استعداده لدفع الثمن.

ضم الضفة جزء من خطة ترامب للسلام أو ما تسمى "صفقة القرن"، فهل رصدتم تطبيق الاحتلال أجزاء أخرى من الخطة؟

لقد حاول الاحتلال تطبيقا كاملا للصفقة، بما في ذلك في قضية القدس والعمل على تهويدها، وتقسيم المسجد الأقصى وإنهاء قضية اللاجئين، لكن نحن نتصدى لكل هذه القضايا ونستطيع أن نقول إن الفشل يلاحق الاحتلال في كل هذه الملفات، وهذا ناجم عن اليقظة الفلسطينية من جهة وهو حجر الرحى، والثاني أن كل صفقة القرن مخالفة للإجماع الدولي وللحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ومحاولة لخلق مواقف منافية للمنطق والحق والأخلاق والقيم، وبالتالي مصيرها الفشل.

بعد سنوات من القطيعة، ألا يعد الوضع الحالي للقضية الفلسطينية دافعا قويا للوحدة الوطنية؟ وهل اتخذتم خطوات للتقارب مع السلطة وحركة فتح؟

بالتأكيد، وهو ما نسعى إليه، وقد قلنا إن المؤتمر كان مجرد خطوة أو شرارة البدء، ونسعى للمزيد من التواصل والعمل المشترك لتحقيق التقارب المطلوب الذي يجب أن يكون على أساس الشراكة واحترام التوافقات الوطنية وعقد لقاء قيادي وطني مقرر نحل فيه كل القضايا التي يمكن أن تشكل عثرات، وصولا لإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وقواعد الشراكة الحقيقية.

يعيش سكان قطاع غزة منذ سنوات حياة قاسية في ظل الحصار الإسرائيلي، فهل لدى الحركة -التي تحكم القطاع بشكل فعلي- أي خطط لتحسين حياة السكان؟

الاحتلال هو سبب معاناة شعبنا بسبب حصاره وسلوكه في مختلف المجالات.

نحن بذلنا جهودا كبيرة في كل الاتجاهات، ونثمن الجهود التي تقوم بها العديد من الجهات لرفع الحصار ودعم صمود شعبنا، خاصة الأخوة في قطر، وسنواصل بذل كل الجهود لإرغام الاحتلال على رفع الحصار.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة