تونس..بعد إعلان "النهضة" إعادة تقدير موقفها بشأنه، ما مصير الائتلاف الحكومي وما السيناريوهات المتوقعة؟

حركة النهضة عبّرت عن قلقها من حالة التفكك التي يعيشها الائتلاف الحكومي (مواقع التواصل)
حركة النهضة عبّرت عن قلقها من حالة التفكك التي يعيشها الائتلاف الحكومي (مواقع التواصل)

على عكس مواقفها السابقة المتشبثة بدعم حكومة إلياس الفخفاخ، صعّدت حركة النهضة من لهجتها وأعلنت في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي عن إعادة تقدير موقفها من الحكومة والائتلاف المكون لها، ما زاد من حدة التكهنات حول مصيرها على وقع تبادل للاتهامات بين شركائها المفترضين.

وعبرت حركة النهضة عن قلقها "تجاه حالة التفكك التي يعيشها الائتلاف الحكومي وغياب التضامن المطلوب"، كما أدانت محاولة شركائها في الحكومة استهدافها المتكرر والاصطفاف مع قوى "التطرف السياسي" لتمرير "خيارات برلمانية مشبوهة".

وشددت الحركة في البيان ذاته على أن شبهة تضارب المصالح التي تلاحق رئيس الحكومة أضرت بصورة الائتلاف، ما يستوجب إعادة تقدير موقفها من الحكومة برمتها وإحالة الأمر على مجلس شورى النهضة لاتخاذ القرار المناسب، باعتباره أعلى سلطة قرار في الحركة.

ويرى مراقبون أن التصويت الأخير لنواب "التيار الديمقراطي" و"تحيا تونس" في مكتب البرلمان، على تمرير لائحة للجلسة العامة قدمها "الدستوري الحر" تصنف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، حتى بعد سقوطها، يعد طعنة جديدة تتلقاها الحركة من حلفائها في الحكومة واصطفافا مفضوحا مع ألدّ أعدائها.

سقوط مشروع لائحة تصنيف الإخوان جماعة إرهابية هو حرمان الحكومة من صرف الرأي العام عن شبهات الفساد التي عصفت بها ، نحو…

تم النشر بواسطة ‏‎Oussama Ben Salem‎‏ في السبت، ٤ يوليو ٢٠٢٠

وسبق أن صوتت حركة الشعب على لائحة تقدم بها "الدستوري الحر"، سقطت لاحقا، تندد بما وصفه بالتدخل العسكري التركي في ليبيا دون غيره، وهو ما اعتبرته النهضة أيضا خروجا عن مبدأ التضامن والانسجام الحكومي والبرلماني بين الائتلاف الواحد.

الذهاب نحو سحب الثقة
وندد القيادي في النهضة محمد القوماني في حديثه للجزيرة نت بمواصلة شركاء النهضة في الائتلاف الحكومي -التيار الديمقراطي وتحيا تونس وحركة الشعب- خروجهم عن مبدأ التضامن الحكومي والاصطفاف مع خصومها بشكل مفضوح.

عندما يكون في البيت جدار معوجّ، الحلّ يبقى دائما : إصلاح الجدار وليس هدم البيت.

تم النشر بواسطة ‏‎Noureddine Arbaoui‎‏ في الأحد، ٥ يوليو ٢٠٢٠

واعتبر القوماني أن بيان المكتب التنفيذي للنهضة الأخير يعد التفاعل الأكثر وضوحا من سابقيه مع مجريات الأحداث لإعادة تقدير موقفها من الحكومة ومن شركائها في الحكم، مشددا على أن الأمر بات مفتوحا على جميع الاحتمالات بما فيها طلب سحب الثقة من رئيس الحكومة.

ولفت إلى أن حجم الاتهامات التي وردت على لسان رئيس هيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب بشبهة المصالح التي تطال رئيس الحكومة، يجعله في وضعية سقوط سياسي وأخلاقي.

وتساءل القيادي في الحركة إن "كان شركاء النهضة في الحكومة على استعداد لبناء ثقة وتحالف حقيقي معها أم سيمضون في استهدافها والوقوف مع خصومها".

وحول دعوات قيادات من التيار وحركة الشعب للنهضة بالذهاب فعليا نحو سحب الثقة من حكومة الفخفاخ والكف عن منطق "الابتزاز والوعيد"، رد القوماني بالقول إنه لا أحد يملي على النهضة ماذا تفعل وبأن قرارها تحدده على ضوء معطيات ووقائع.

وختم بأن "الشعب والتيار وتحيا تونس لا يشكلون أغلبية يمكن أن تؤثر على المشهد السياسي أو تقلب المعادلة داخل الحكومة أو البرلمان، ولا تزال النهضة اللاعب رقم واحد".

ردود فعل حلفاء النهضة في الائتلاف الحكومي تجاه بيانها الأخير لم تتأخر كثيرا، حيث سارعت قيادات في "التيار الديمقراطي" للتعبير عن مواقفها عبر تدوينات على صفحاتهم الاجتماعية.

ودعا رئيس الكتلة هشام العجبوني النهضة للكف عن العبث بمصلحة البلاد، مشددا على أن مطلب حركة النهضة بتوسيع الحزام الحكومي هو أمر مرفوض، داعيا إياها للانسحاب من الحكومة أو سحب الثقة منها وتحمل تبعات ذلك.

كفانا عبثا بمصلحة البلاد…. لن يكون هنالك توسيع للحزام السياسي للحكومة بحزب نبيل القروي، و إلّي موش عاجبتّو #الحكومة…

تم النشر بواسطة ‏‎Hichem Ajbouni Ajbouni‎‏ في الأحد، ٥ يوليو ٢٠٢٠

ويتيح الفصل 97 من الدستور لنواب البرلمان التصويت على لائحة لوم ضد الحكومة، بعد طلب معلل يقدم لرئيس مجلس نواب الشعب من ثلث الأعضاء على الأقل (73 صوتا).

ويشترط لسحب الثقة من الحكومة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس -109 أصوات من أصل 217- وتقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة يُصادَق على ترشيحه في التصويت نفسه، ويتمّ تكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة.

وفي حال عدم تحقق الأغلبية المذكورة، لا يمكن أن تقدم لائحة اللوم مجددا ضد الحكومة إلا بعد مضي ستة أشهر.

من جانبه، حذر وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في حكومة الفخفاخ غازي الشواشي عبر تدوينة له من سيناريوهات تفكك الحكومة، مشددا على أن "أي محاولة لمزيد إرباك الأوضاع في البلاد سيصب مباشرة لصالح الفوضويين وأعداء الحرية ولوبيات الفساد والعصابات المتربصة".

أية محاولة لمزيد إرباك الأوضاع في بلادنا او تعقيدها أكثر مما عليه الآن سيصب مباشرة لصالح الفوضويين و أعداء الحرية و لوبيات الفساد و العصابات المتربصة .

تم النشر بواسطة ‏‎Ghazi Chaouachi‎‏ في الأحد، ٥ يوليو ٢٠٢٠

ابتزاز سياسي
واتهم النائب عن حركة الشعب خالد الكريشي في تصريح للجزيرة نت النهضة بالضغط على رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ وابتزازه سياسيا، نافيا غياب الانسجام بين مكونات الائتلاف الحكومي، وبأنها مجرد ذريعة اتخذتها النهضة لتبرير عدم رضاها على أداء حكومة الفخفاخ.

واستغرب الكريشي أن تصدر النهضة موقفا استباقيا من شبهة تضارب المصالح المتعلقة برئيس الحكومة وأن ترتكز في قراراتها على معطيات هيئة مكافحة الفساد ولجنة التحقيق البرلمانية، والحال أن الجهة الوحيدة المخولة لإدانة الفخفاخ أو تبرئته هي القضاء، وفق قوله.

ودعا القيادي في حركة الشعب النهضة للذهاب نحو تفعيل الفصل 97 من الدستور وسحب الثقة من رئيس الحكومة إنْ كانت جادة في موقفها، بدل الاستمرار في منطق المناورات السياسية وعرقلة نشاط الحكومة، وفق قوله.

يشار إلى أن آخر لقاء جمع منذ أيام رئيس الحكومة ورؤساء الأحزاب والكتل البرلمانية المكونة لها، شدد خلاله على ضرورة تعزيز التعاون والتضامن بين مكونات الائتلاف الحاكم لمواجهة متطلبات المرحلة والتعاطي مع استحقاقاتها الاجتماعية والتنموية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لمّحت حركة النهضة التونسية، اليوم الأحد، إلى إمكانية سحب دعمها لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ على خلفية التحقيقات التي باشرتها هيئة مكافحة الفساد حول امتيازات وصفقات تحصلت عليها شركاته من الدولة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة