قوبل بانتقادات واسعة بعضها من نواب مسلمين.. تعرف على قانون الإرهاب الذي وقعه الرئيس الفلبيني

Philippine President Rodrigo Duterte gestures during his fourth State of the Nation Address at the Philippine Congress in Quezon City, Metro Manila, Philippines July 22, 2019. REUTERS/Eloisa Lopez
رودريغو دوتيرتي وقّع القانون رغم المناشدات داخليا وخارجيا بعدم تمريره (رويترز)

رغم المعارضة والانتقادات الواسعة له من قبل تشريعيين وفئات مجتمعية عدة وقّع الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي أول أمس الجمعة على قانون جديد لمكافحة الإرهاب كان قد أقر من قبل الكونغرس في البلاد بغرفتيه الشهر الماضي.

ويمنح القانون السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لملاحقة الأشخاص أو الجماعات بتهمة الإرهاب، وبتوقيعه من جانب الرئيس سيكون نافذا بعد 15 يوما من نشره.

وذكرت مصادر صحفية فلبينية أن توقيع القانون جاء رغم وجود بعض الأصوات الحذرة أو المتحفظة داخل حكومته على بعض مواده، فقبل يوم من توقيع القانون كانت حكومة بنغسامورو في منطقة الحكم الذاتي لمينداناو المسلمة جنوبي البلاد قد دعت الرئيس دوتيرتي إلى ممارسة حق الفيتو ومنع تمرير القانون.

تمييز وسوء معاملة
وعبرت الحكومة المحلية عن قلقها من أن القانون قد يؤدي إلى مزيد من التمييز وسوء المعاملة وانتهاكات حقوق الإنسان بحق مسلمي مينداناو.

لكن تلك المناشدة لم تثن الرئيس عن إقرار القانون، فصدر بيان مقتضب أمس السبت عن سلطة بنغسامورو الانتقالية عبرت فيه عن "احترامها قرار الرئيس دوتيرتي"، مقترحة أن يكون لحكومة بنسغامورو تمثيل في "مجلس مكافحة الإرهاب" الذي يؤسسه القانون الجديد، ومعظم أعضائه من وزراء الحكومة المركزية.

الشيخ مراد ابراهيم / رئيس المكتب التنفيذي لجبهة مورو الاسلامية في الفلبين - الجزيرة نت
مراد إبراهيم ناشد الرئيس لطمأنة مخاوف وقلق شعب مورو (الجزيرة)

وقال بيان سلطة بنغسامورو الانتقالية إنها مستعدة للتعاون مع الحكومة المركزية واستشكاف وسائل مختلفة لحماية شعبها من الإرهاب، وقال رئيس السلطة مراد إبراهيم في بيان أنه "ما دام القانون قد وقّع فإننا نثق بأن الرئيس سيضمن ألا يقع ما كان من مكامن القلق والمخاوف لدى شعب مورو".

وكان بيان موحد لمحامي ومشرعي المناطق المسلمة في مينداناو قد أعرب قبل ذلك عن معارضته القانون رغم أن مؤيديه يقولون إنه أقر لمكافحة الإرهاب الذي تعاني منه مناطق المسلمين، معبرين عن قلقهم من أن القانون "سيزيد التمييز بحق المسلمين" في مناطق الجنوب التي عانت لـ4 عقود من صراع راح ضحيته أكثر من 120 ألف شخص.

وكان 8 نواب يمثلون دوائر ذات أغلبية مسلمة في مينداناو بجنوب البلاد من بين 31 نائبا في البرلمان الفلبيني رفضوا القانون خلال التصويت عليه مطلع الشهر الماضي، مقابل 29 امتنعوا عن التصويت، و173 نائبا وافقوا عليه، مما جعله يقر ويُرفع إلى الرئيس لاحقا.

حجج مؤيدي القانون
لكن المتحدث باسم القصر الرئاسي هاري روكيو نفى أن يكون القانون مستهدفا فئة أو منطقة أو جماعة إثنية بعينها، مؤكدا على استهدافه الجماعات الإرهابية.

كما دعا وزير الدفاع ديلفين لورينزانا المجتمع الفلبيني إلى إعطاء القانون فرصة للتنفيذ بدلا من تبني المعلومات الخاطئة والمغلوطة بشأنه.

من جانبه، قال مستشار الأمن القومي الفلبيني هيرموغينس إسبيرون في تصريحات له أمس السبت إن أولى خطوات مجلس مكافحة الإرهاب -الذي يتأسس بموجب ما جاء في القانون الجديد- ستكون "العودة إلى القوائم المعتمدة دوليا من قبل الأمم المتحدة للأشخاص والجماعات المصنفة إرهابية، وستكون هناك خطوات لمراقبة الأشخاص المتهمين أو المشتبه في تورطهم بأعمال إرهابية ثم القبض عليهم".

وسيضم مجلس مكافحة الإرهاب سكرتير الحكومة ومستشار الأمن القومي، ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والحكم المحلي، والمالية والعدل والإعلام والتقنية، والمدير التنفيذي لمجلس مكافحة غسيل الأموال، حيث إن جانبا من تنفيذ القانون له علاقة بالتحويلات المالية للجماعات أو الأفراد المرتبطين بأعمال إرهابية، وستكون سكرتارية المجلس لدى وكالة تنسيق المخابرات الوطنية وفق إسبيرون.

ويعرف عن الفلبين مواجهتها لجماعات شيوعية وأخرى ترفع شعارات دينية إسلامية في جنوب ووسط البلاد منذ عقود، كتنظيم الدولة ومجموعة أبو سياف وغيرهما من المسميات لجماعات متفرقة في الأقاليم.

معارضة كنسية
وقد اتسعت دائرة المعارضة للقانون لتشمل قساوسة وأساقفة وقادة كنسيين، معتبرين القانون وسيلة ممكنة للضغط على فئات مجتمعية معينة، ومحاولة واضحة لإسكات المنتقدين وإنهاء أي رفض للحكومة ومصادرة حرية الناس في التعبير كما عبر عن ذلك رئيس هيئة السلام والعدالة الاجتماعية في مؤتمر أساقفة الفلبين الأسقف جوسيه كولين باغافورو.

وحتى رجال الأعمال -ومنهم الجمعية الإدارية في الفلبين- اعتبرت القانون غير ضروري، داعية دوتيرتي إلى التركيز على جهود التعافي الاقتصادي إثر جائحة كورونا، وتوسع الرفض ليشمل 16 منتدى وهيئة تجارية فلبينية، متوافقة في ذلك مع موقف التحالف العالمي لحقوق الإنسان في الفلبين.

انتقادات دولية
وقبل ذلك، كانت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه قد دعت الرئيس دوتيرتي يوم 30 يونيو/حزيران الماضي إلى عدم التوقيع على القانون واستئناف مشاروات واسعة بشأن سن القانون، معتبرة أنه سيحمل آثارا قاسية على حقوق الإنسان والعمل الإنساني والدعم المقدم للفئات المهمشة في المجتمع.

من جانبها، انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش أيضا القانون، معتبرة إياه " كارثة إنسانية" بشموله على تعريف واسع للإرهاب، ويعرّض المشتبه بهم للاعتقال لأسابيع قبل المثول أمام القضاة خلافا للقانون السابق الذي كان يلزم بجلب المشتبه به للقضاء خلال 3 أيام.

بدورها، قالت منظمة العفو الدولية وعلى لسان مديرها الإقليمي في منطقة آسيا والمحيط الهادي إنه "في ظل سلطة دوتيرتي قد يوصف أقل الأشخاص انتقادا بالإرهاب، فهذه الإدارة قد أنتجت سلاحا جديدا لاستهداف كل من يتصور على أنه عدو للدولة، في ظل حالة سائدة من الإفلات من العقاب، ورأت أن القانون يضم تعريفا غامضا للغاية للإرهاب، وسيزيد الوضع سوءا بالنسبة للمدافعين عن حقوق الإنسان".

رفع شعار منظمة العفو الدولية
منظمة العفو الدولية عبرت عن قلقها من أن القانون يضع تعريفا غامضا للإرهاب (الجزيرة)

مرافعات متوقعة أمام القضاء
وقد تقدمت مؤسسة كاليجا للاستشارات القانونية بأول مرافعة ضد القانون، كما تحدث محامون وناشطون عن سعيهم لتحدي القانون في المحاكم، واعتبر كبير القضاة السابق في المحكمة العليا القاضي أنطونيو كاربيو أن القانون مخالف لدستور عام 1987.

كما أصدر الاتحاد الوطني لمحامي الشعب في الفلبين بيانا وقع عليه 760 محاميا وناشطا من الفلبين والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وتركيا والبرتغال وسويسرا وكندا جاء فيه أن القانون" يؤسس لتهديد واعتداء على الحريات المدنية".

المصدر : الجزيرة