سحب الثقة من الغنوشي أم تثبيتها.. أين ستتجه بوصلة برلمان تونس؟

صورة 6: زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي/مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي/البرلمان/العاصمة تونس/يناير/كانون الثاني 2020
٥ أحزاب تونسية قررت البدء في إجراءات سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي (الجزيرة)

تتجه أنظار التونسيين الخميس إلى جلسة التصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، في وقت باتت فيه حظوظ بقاء الغنوشي على رأس المؤسسة التشريعية مساوية لمغادرته، بحسب تأكيدات على لسان حلفاء الغنوشي وخصومه من داخل الكتل النيابية.

وأقر مكتب البرلمان بالإجماع على أن يكون التصويت على لائحة سحب الثقة سريا، في حين يتطلب تمريرها تحقيق الأغلبية المطلقة بـ 109 أصوات من مجموع 217.

وانتخب الغنوشي رئيسا للبرلمان التونسي في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بأغلبية 123 صوتا، ليشغل بذلك أول منصب رسمي له في الدولة إثر عودته من منفاه إبان الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وكانت ٤ كتل نيابية -الكتلة الديمقراطية وكتلة الإصلاح والكتلة الوطنية وكتلة تحيا تونس- قد أودعت في 16 يوليو/تموز الجاري عريضة لسحب الثقة من رئيس البرلمان بعد جمعها 73 توقيعا من نوابها.

وصرحت كتلة الدستوري الحر (16 مقعدا) أنها ستمضي في التصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان، وسط اتهامات لها بتأزيم المشهد البرلماني وتعطيل جلساته، خدمة لأجندات انقلابية داخلية وخارجية تتربص بالمسار الديمقراطي في البلاد.

وأكد الغنوشي منذ أيام ثقته في أن تتحول جلسة سحب الثقة منه إلى لحظة لتجديد الثقة وتزكيتها، مصرحا بأنه لم يأت "على ظهر دبابة بل عبر الآليات الديمقراطية والانتخاب".

سقوط اللائحة
وعبر الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري عن ثقته في سقوط لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان خلال الجلسة المبرمجة غدا، وعدم مرورها.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "من يطلبون سحب الثقة الآن من رئيس البرلمان لم يكن لهم فضل في وجوده على رأسه، كما أن الأغلبية التي منحته شرف الرئاسة لا تزال لهذه اللحظة موجودة وتدعمه بقوة".

ويلفت إلى أن التهم التي وجهها الموقعون على عريضة سحب الثقة والمتعلقة بسوء إدارته للبرلمان، مردودة على أصحابها بالأرقام والمؤشرات الرسمية من حيث شغل اللجان والجلسات العامة والعمل الرقابي "رغم كل محاولات التعطيل".

ويؤكد أن عريضة سحب الثقة تعود في جزء منها إلى كتلة "يمينية فاشية تقودها عبير موسي التي سعت منذ اليوم الأول لإرباك عمل البرلمان وتعطيل جلساته، ومن ثم سحب الثقة من رئيسه باعتباره خصما أيديولوجيا" وفق قوله.

ويعبر الخميري عن أسفه لانخراط كتل حزبية في هذا المخطط خدمة لحسابات سياسية ضيقة، متعلقة خاصة بلائحة سحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ المستقيلة، والتي شاركت فيها النهضة مع كتل أخرى.

براءة ذمة
وسارعت كتلة "ائتلاف الكرامة" بالبرلمان لإصدار بيان أكدت خلاله "براءة ذمتها" ومقاطعتها لجلسة التصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان، محذرة من أن اللائحة ماهي إلا "بداية تجييش رموز المنظومة البائدة للانقلاب على مكتسبات الثورة وعلى قيم التعايش السلمي".

وعبر الائتلاف عن أسفه لتورط بعض الأطراف المحسوبة على الثورة وعلى العائلة الديمقراطية في معركة تمثل امتدادا لمنظومة بن علي التي تستهدف حركة النهضة.

وكان النائب عن كتلة تحيا تونس في البرلمان، وليد الجلاد، قد أكد لوسائل إعلام محلية توصلهم للنصاب القانوني لسحب الثقة من رئيس البرلمان، في حين نشرت ٣ كتل برلمانية -تحيا تونس والكتلة الديمقراطية وكتلة الإصلاح- بيانا مشتركا دعت خلاله نظراءها للتصويت على سحب الثقة.

وبررت الكتل مطلبها بما وصفته تراكم الأخطاء التنفيذية لرئيس البرلمان وتجاوز صلاحياته، نافية وجود أي دوافع أيديولوجية لاستهداف حركة النهضة من وراء هذه الخطوة.

 

ويعبر النائب عن التيار الديمقراطي زياد الغناي عن أمله في أن تنجح جلسة الغد في سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، مشددا على أنه استوفى جميع الفرص التي قدمت له لإدارة البرلمان بشكل قانوني.

ويندد الغناي في تصريح للجزيرة نت باستغلال الغنوشي لرئاسة البرلمان خدمة لأجندات حزبية ضيقة، ولتحقيق مآرب شخصية، ساهمت في ترذيل البرلمان، وفق تعبيره. لافتا إلى أن بعض نواب النهضة قد يتجهون فعليا لسحب الثقة من الغنوشي.

ويعتبر النائب أن محاولة ربط سحب الثقة بانتصار الثورة المضادة وخدمة أجندات القوى المعادية للديمقراطية، أسطوانة مشروخة مردودة على أصحابها، مؤكدا أن حزبه سيقاضي الأطراف التي اتهمت النواب بتلقي أموال مقابل تمرير اللائحة.

قلب تونس وقلب المعادلة
ويرى مراقبون أن كتلة قلب تونس التي لم توضح بعد موقفها من جلسة سحب الثقة، ستكون الطرف الحاسم في ترجيح الكفة للغنوشي أو لخصومه.

وفي هذا الخصوص، يؤكد الناطق الرسمي باسم الحزب محمد الصادق جبنون أن كتلته ستراعي في تصويتها المصلحة الوطنية، واستقرار مؤسسات الدولة السيادية والسعي نحو إيجاد أرضية سياسية متماسكة في تونس.

ويقر جبنون في حديثه للجزيرة نت، بوجود ضغوطات -إلى حد ما- تمارس على قلب تونس لدفعه نحو التصويت مع سحب الثقة من رئيس المجلس، مقابل وعود بمنح رئاسة البرلمان للقيادية في الحزب نفسه النائبة الأولى لرئيس البرلمان سميرة الشواشي.

ويشدد على أن حزبه لن يرضخ لأي تهديد أو إغراء من هذه الجهة أو تلك وسيحتكم لقراره المستقل الذي سيراعي المصلحة العليا للبلاد، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

epa08475518 Tunisia's Parliament Speaker Rached Ghannouchi presides over a parliamentary session to discuss a motion submitted by Seifeddine Makhlouf through the Al Karama Coalition , of a draft regulation relating to the request to the French State to apologize to the Tunisian people for their crimes during the colonial era, at the Assembly of People's Representatives (ARP) in Tunis, Tunisia, 09 June 2020 EPA-EFE/MOHAMED MESSARA

قال رئيس كتلة حركة النهضة بالبرلمان التونسي إن ضغوطا تُمارس من داخل البلاد وخارجها بأموال إماراتية توزع على النواب لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي خلال جلسة التصويت المقررة الخميس القادم.

Published On 28/7/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة