تصعيد دون البحث عن حلول.. الأمن الأردني يفرق اعتصام المعلمين ويعتقل العشرات

قوات الأمن الأردنية تفرق اعتصاما للمعلمين احتجاجا على تعامل الحكومة مع نقابتهم (الجزيرة)

اعتقلت الأجهزة الأمنية عشرات المعلمين والمعلمات ممن حاولوا الاعتصام قرب الدوار الرابع بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء لعدة ساعات، وفرقت بالقوة تجمعات من المعتصمين الذين انتقلوا لتنفيذ اعتصامات متفرقة في منطقة الشميساني والدوار الخامس وعبدون في العاصمة الأردنية عمّان.

وكان المعلمون دعوا إلى اعتصام أمام رئاسة الوزراء اليوم الأربعاء احتجاجا على الإجراءات المتخذة بحق نقابتهم، واعتقال أعضاء مجلس النقابة، إلا أن قوات الأمن أغلقت منطقة الدوار الرابع وحالت دون وصولهم لمنطقة الاعتصام.

إضراب عن الطعام
وصرحت عائلات أعضاء مجلس نقابة المعلمين المعتقلين أن أعضاء المجلس أعلنوا دخولهم في إضراب عن الطعام احتجاجا على الإجراءات الرسمية بحقهم، وطالبوا بالإفراج الفوري عنهم.

وأكدت عائلة الناطق الإعلامي للنقابة المعتقل نور الدين نديم للجزيرة نت أنه تم نقله للمستشفى أمس بعدما تدهورت حالته الصحية نتيجة الإضراب عن الطعام.

والتقى مجلس نقباء النقابات المهنية رئيس الوزراء الاردني عمر الرزاز، في وساطة بين المعلمين والحكومة، واكتفى النقباء بعد اللقاء بالتعبير عن تضامنهم مع مجلس نقابة المعلمين، دون الوصول لأية حلول.

اعتصام المعلمين في الأردن
قوات الأمن اعتقلت عشرات المعلمين والمعلمات لتنفيذهم اعتصاما تضامنا مع مجلس نقابتهم (الجزيرة)

في حين تبدي الحكومة تشددا في اشتراط تقديم المعلمين ضمانات حقيقية بسير العملية التعليمية مطلع الشهر القادم سبتمبر/أيلول، دون عودة المعلمين للإضراب عن العمل.

وزارة الداخلية استبقت اعتصام المعلمين بإصدار توجيهات للحكام الإداريين والأمن العام بضرورة التقيد بتطبيق أوامر الدفاع الصادرة عن رئيس الوزراء، خاصة المتعلق منها بمنع التجمعات في جميع مناطق المملكة، للوقاية من فيروس كورونا.

وأوضح مصدر بالداخلية أنه سيتم اتخاذ أشد الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وتحويلهم إلى الجهات القضائية المختصة لإجراء المقتضى القانوني والإداري بحقهم.

أزمات وليس أزمة
أزمة العلاقة المتوترة وحالة التصعيد المتبادل بين السلطات الأردنية ونقابة المعلمين، تزامنت مع أزمات اقتصادية ومعيشية يعاني منها الاقتصاد والمواطن الأردني بسبب انتشار وباء كورونا.

أزمات اقتصادية دفعت بالقطاع الخاص لتسريح آلاف الموظفين، حيث انضم نحو 150 ألف عامل لصفوف العاطلين عن العمل بعد تسريحهم من وظائفهم، وأعلنت شركات ومؤسسات تجارية إغلاق أبوابها.

يقول المحلل السياسي حسن البراري إن "التصعيد الحكومي ضد مطالب المعلمين غير مبرر، خاصة أنهم يطالبون بمطالب معيشية وليسوا معارضين سياسيين".

اعتصام المعلمين في الأردن
المعلمون طالبوا بإطلاق سراح أعضاء مجلس نقابتهم المعتقلين وإعادة فتح النقابة (الجزيرة)

ويتابع في حديثه للجزيرة نت "كان الأولى بالحكومة أن تحاور مجلس نقابة المعلمين للبحث عن حلول حول بنود الاتفاقية الموقعة العام الماضي بينهما بدلا من التصعيد، وكأن الحكومة لها ثأر عند المعلمين، وللأسف وصلنا لمرحلة كسر عظم بين الحكومة ونقابة المعلمين، وغابت لغة العقل عن الإجراءات الرسمية".

ويضيف البراري "الحكومة وبعدما صبر المواطن الأردني على إجراءاتها في مواجهة كورونا وتحمّل أكثر مما يستطيع، تكافئه بحملة ضغط على حرية التعبير، واعتقال حراكيين وتحويل صحفيين ونشطاء للمحاكم، مما يزيد من الأزمات ويهدد بالانفجار بوجه الحكومة".

وزير التربية والتعليم الأردني تيسير النعيمي قدم شرحا للرأي العام الأردني في مؤتمر صحفي أمس أكد فيه أن الحكومة لم تتنصل من تنفيذ أي من بنود الاتفاقية التي وقعتها مع نقابة المعلمين، عقب الإضراب الذي نفذته الأخيرة بداية العام الدراسي 2020/2019، وتم تنفيذ جميع هذه البنود باستثناء بند واحد لحاجته لمسار تشريعي.

وتابع النعيمي أن "الوزارة اعتمدت الحوار سبيلا ونهجا في تعاملها مع مجلس النقابة الموقوفة أعمالها لخدمة معلمينا وطلبتنا ومجتمعنا، من خلال اللقاءات التي تمت مع المجلس أو من خلال اجتماعات اللجنة المشتركة بين الجانبين"، متهما مجلس النقابة بأنه مستمر في نهج الإملاء والرفض دون أن يقدم للوزارة أية مقترحات بناءة.

تفاعل واسع
ولاقت أحداث اليوم وتفريق الأجهزة الأمنية بالقوة لاعتصام المعلمين ردود فعل واسعة في الشارع الأردني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا مع وسم #مع_المعلم.

فقد قال الناشط الأردني سلطان العجلوني في تغريدة "لقد نجح الاعتصام قبل أن يبدأ: حجم التهويش والتجييش والعسكرة والقمع وكسر المحرمات باعتقال المعلمين والنساء كلها مؤشرات نجاح للشعب وفشل للحكومة لقد آن لهذا الفريق الفاشل والنهج الفاسد أن يرحلا".

بينما غردت هالة عاهد بالقول "كنت أتمنى أن تتعلم الحكومة -على الأقل- درسا واحدا؛ أن الشيطنة ليست الأسلوب الأمثل لكسب الشارع، المطلوب اليوم التراجع عن القرارات غير القانونية التي تم اتخاذها ضد نقابة المعلمين، والإفراج عن المعتقلين من أعضاء مجلس ومعلمين".

من جانبها، قالت روان ربيحات في تغريدة لها على تويتر "في نفس اليوم الذي يتم فيه الإعلان عن انتخابات برلمانية تنشر القوات الأمنية جميع أجهزتها على الشارع وتعتقل المعلمين والمعلمات قبل حتى ما يتظاهروا هذا والله مو استخفاف بالناس والشعب إنما استغباء واستحقار لنا جميعاً".

المصدر : الجزيرة