الشيخ حسن يوسف للجزيرة نت: الليكود يسعى لضم الأردن وليس الضفة فقط.. وملف تبادل الأسرى في صندوق مغلق

الشيخ حسن يوسف في زيارة سابقة له للمسجد الأقصى (مواقع التواصل الاجتماعي)
الشيخ حسن يوسف في زيارة سابقة له للمسجد الأقصى (مواقع التواصل الاجتماعي)

قال القيادي في حركة حماس بالضفة الغربية الشيخ حسن يوسف إن الاحتلال يعتبر الضفة الغربية عمقه العقدي، ويقوم بضمها ليلا ونهارا عبر المستوطنات وسرقة الأراضي.

وأضاف أن هدف حزب الليكود الذي يحكم إسرائيل هو شرق الأردن كذلك، وأن الوحدة الفلسطينية هي أفضل سلاح لمواجهته، وما حدث مؤخرا من لقاء بين فتح وحماس ليس بالمستوى المطلوب، ولكن يمكن البناء عليه.

وأكد يوسف الذي تحرر من سجون الاحتلال مؤخرا في حديثه للجزيرة نت، أن ملف تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل في صندوق مغلق، وأن التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي يجعله في وضع مريح ويعطيه مساحة للاستمرار.

وهذا نص الحوار:

كيف ترى واقع الضفة الغربية اليوم، وهل يمكن أن تتجه الأمور نحو المواجهة مع الاحتلال أو اندلاع انتفاضة جديدة، وهل تستطيع الفصائل الفلسطينية تحريك الشارع أو أن عدم الثقة بات يحكم العلاقة بينها؟

صراعنا مع الاحتلال هو في الضفة الغربية، وهي العمق العقدي للاحتلال حسب معتقداته، والاحتلال موجود في الخليل وبيت لحم والقدس ونابلس ورام الله ونابلس وقلقيلية وفي كل مكان بالضفة، وهو يعتبر أن له واقعا عقديا ومبدئيا بها.

والمعركة اليوم مع الاحتلال هي في الضفة الغربية، والكل يجب أن ينتبه لهذه القضية، وشعبنا عنده من الإمكانيات والطاقة الكافية لمواجهة مشاريع الاحتلال، ورغم انتشار مرض كورونا بشكل مزعج في الضفة، فإن هذا الأمر لن يحول أو يقف عائقا أمام شعبنا لمواجهة خطط الضم، والحفاظ على حقوقه المشروعة في أرضه ومقدساته.

هل تعتقد بجدية الحكومة الإسرائيلية ضم أراض بالضفة، في ظل تصاعد أصوات كثيرة خصوصا الأمنية منها في إسرائيل برفض الخطوة، والمواقف الغربية خصوصا بأوروبا والكونغرس الأميركي ضد الخطة، وعدم منح البيت الأبيض الضوء الأخضر لنتنياهو؟

للاحتلال الإسرائيلي أطماع، وهو احتلال متخلف، لأنه إلغائي إحلالي، ويعتبر الصراع مع الشعب الفلسطيني ومن خلفه مع الأمة العربية والإسلامية، صراعا مبدئيا ووجوديا، ولن يتوقف عن ضم الأرض الفلسطينية، وهناك يوميا مزيد من المستوطنات وقضم الأراضي الفلسطينية، وبناء مزيد من آلاف الوحدات الاستيطانية، وبالتالي الاحتلال يتمدد على حساب الأرض الفلسطينية ويسرقها ويقضمها ويثبت وجوده فيها.

ويجب على الجميع أن يعلم أن الشعار والنشيد الوطني لحزب الليكود الذي يحكم في إسرائيل لا يعتبر فلسطين فقط أرضا له، بل شرق الأردن كذلك.

أما المواقف الأوروبية والأميركية الداعمة للقضية الفلسطينية، والرافضة للضم، فهي مواقف جيدة ونطالب بالمزيد منها، إذ تحد من تحرك الحكومة الإسرائيلية المنفلت تجاه مشاريعها، وهي مواقف طيبة ولكن يجب تطويرها إلى آفاق أرحب للجم الاحتلال.

يبقى أن الطرف الأهم هو الشعب الفلسطيني الذي يجب أن يتحد ويتخندق أمام هذا الاحتلال، وهو رأس الحربة من أجل إفشال خطط الضم، و"صفقة القرن" (خطة السلام الأميركية) التي يسعى الاحتلال وواشنطن لفرضها على الشعب الفلسطيني.

الشيخ حسن يوسف بعد تحرره من الأسر برفقة القيادي في حركة فتح جبريل الرجوب (مواقع التواصل الاجتماعي)

في حال أقدمت إسرائيل على خطوة الضم، ما الذي تملكه السلطة الفلسطينية، وبدعم من الفصائل الفلسطينية لمنع تنفيذ هذه الخطة؟

إسرائيل لا تحتاج لإطلاق عملية الضم، فهي تقوم به صباحا ومساء، ولن يتوقف، ولا ينتظر قرارا سياسيا أو نصا على ورق، فهناك ضم مستمر على الأرض، لذلك فإن الوحدة الفلسطينية هي الكفيلة بلجم هذا الاحتلال.

أما ما يتعلق بخيارات السلطة الفلسطينية فإن الاحتلال ضيّقها لأبعد الحدود، ودفع السلطة للتحرك بالجانب الآخر، فأفق جانب التسوية أصبح مسدودا، والكل اصطدم بالحائط، ولا خيارات لتحديد أفق سياسي واضح، والمطلوب فلسطينيا هو إعادة قراءة كل مسار التسوية برمته، والاستفادة مما مضى، ولا مجال للحوارات والنقاشات حول هذه القضية أصلا.

وهذا ما نسمعه بشكل واضح من متحدثين باسم السلطة وحركة فتح، ومن أشخاص كانوا يؤمنون بخيار التسوية وحل الدولتين، وهي أمور نسفها الاحتلال عمليا على الأرض. والخيار الوحيد أمام شعبنا الفلسطيني كله هو الاتحاد بكل الوسائل، ومقاومة المحتل مقاومة شعبية وغيرها، من أجل الوقوف صفا واحدا لإفشال الضم.

هل سينجح إنهاء الانقسام هذه المرة أو أن ما نراه من لقاءات وطنية يقتصر على إظهار الوحدة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال وأميركا فقط؟

ما حدث من لقاءات بين فتح وحماس ألقى بظلاله المريحة على قواعد الحركتين بشكل خاص، وعلى الواقع الفلسطيني بشكل عام، وكان له الأثر الطيب في نفوس الجماهير العربية والإسلامية والمنحازين لشعبنا حول العالم، وهو خطوة إيجابية من الضروري البناء عليها، حتى تُنجز المصالحة وينتهي الانقسام إلى غير رجعة.

فلا خيار لنا اليوم إلا أن نتحد، وأنا كمواطن فلسطيني قبل أن أنتمي لحركة حماس، وكعربي ومسلم وحر من هذا العالم، ينبغي أن أدفع في اتجاه اتحاد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته.

ورغم أن الخطوة التي حصلت ليست بالمستوى المطلوب، فإنها جيدة للبناء عليها، ومن خلال تواصلي مع قيادات الحركة في غزة والخارج واللقاءات مع الكوادر بالضفة، ومع أشخاص يتعاطفون معنا، والذين زارونا من كافة المشارب، فإن الكل يُجمع على وجوب البناء على لقاءات فتح وحماس، ولا يجوز العودة للوراء خطوة، بل وأقول لا يجب العودة ولا مليمتر واحد، ويجب السعي الجاد لمعالجة كل ملفات المصالحة.

كان للأسرى في السجون دور بارز في صفقة شاليط، ولكن اليوم هناك جهة واحدة تفاوض، وهذا الملف في صندوق مغلق، ولا شك أن هناك حراكا ولكن تحت الطاولة.

وبتقديري، نحن في حركة حماس قدمنا الكثير وتنازلنا عن الكثير من أجل إنهاء الانقسام، ونحن مستعدون لتقديم ما يجب تقديمه، لأننا نقدم لشعبنا وقضيتنا وقدسنا وأقصانا. وسيكون هناك مؤتمر شعبي حاشد تجتمع فيه فتح وحماس وكل مكونات شعبنا لنرسل رسائل للصديق والعدو على حد سواء، أن الفلسطينيين موحدون، وفي خندق واحد ضد الاحتلال ومخططاته.

ماذا حملت القيادات الفلسطينية التي زارتكم بعد تحرركم، وهل هناك ترتيبات متعلقة بالانتخابات والشراكة السياسية أو أنها كانت ظهورا إعلاميا فقط؟

كان هناك الكثير من الأحاديث السريعة والجانبية، ولم يتسع المجال للحوار بسبب كثرة الزائرين لي، ونحن بحاجة لجلسات وحوارات صريحة وواضحة وعميقة أكثر، والجيد أن كل الفصائل الفلسطينية زارتني تقريبا، والكل مجمع على ضرورة المضي معا بوحدة، لنقف سدا منيعا أمام الاحتلال ومشاريعه من أجل الدفاع عن قضيتنا الفلسطينية.

هل هناك تقدم في صفقة تبادل الأسرى بين حماس والاحتلال، خاصة أن قيادة حماس في السجون كان لها دور رئيسي بصفقة شاليط؟

كان للأسرى في السجون دور بارز في صفقة شاليط، ولكن اليوم هناك جهة واحدة تفاوض، وهذا الملف في صندوق مغلق، ولا شك أن هناك حراكا ولكن تحت الطاولة.

وكنا داخل السجون نسمع من وسائل الإعلام المختلفة أن هناك حراكا ما، ونثق بأن الذين يمسكون بهذا الملف على دراية بواقع الأسرى، ويقفون مواقف ثابتة في هذه القضية.

الشيخ حسن يوسف وسط قيادات لفصائل فلسطينية لدى تهنئته بالخروج من الأسر (مواقع التواصل الاجتماعي)

هناك حالات مرضية وأحكام قاسية ضد الأسرى الفلسطينيين، وتم إعادة اعتقال محرري صفقة شاليط، كيف تقرأ أوضاع الأسرى في السجون اليوم، وسط مطاردة الاحتلال لمستحقاتهم المالية؟

الأسرى اليوم يواجهون حملة إسرائيلية من التضييق عليهم، وعلى سبيل المثال تم سحب أكثر من 140 صنفا من المواد الغذائية الضرورية لهم، وتم سحب مزيد من الإنجازات التي حققوها مؤخرا، وهذا من أجل التضييق عليهم، ولكن هناك انسجام كامل بين جميع الأسرى حيث يقفون سدا منيعا ويدا واحدة لصد هجمة إدارة مصلحة السجون.

كما أن هناك ألف ملف طبي تقريبا للأسرى، وهناك عشرات منهم في وضع صحي سيئ، وهو ما يهدد صحتهم، وبعضهم مهدد بالموت، وهناك مصابون بالقلب والسرطان والضغط والسكري والأمراض المزمنة.

والكل -من مؤسسات فلسطينية وعربية ودولية- مطالب اليوم أن يقف معهم، لأن هؤلاء الأسرى تقدموا الصفوف نيابة عن شعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية والإسلامية، من أجل الحفاظ على أرضنا وحقوقنا ومقدساتنا، والمطلوب أن يقف الجميع إلى جانبهم، وأن لا ينفرد الاحتلال بهم، أو يمرر ما يريد من مخططات لكسر عزيمتهم والنيل منهم.

كيف ترى أوضاع حماس في الضفة الغربية وسط الملاحقة والاعتقال من الاحتلال والانقسام الفلسطيني؟

الذي يعتقد أن حماس مجموعة من الأفراد الذين إذا تم اغتيال بعضهم أو اعتقال الآخر فإنه سيوقف مسيرتها، فهو واهم.

فحماس حركة شعبية واسعة، ولها مؤيدوها الكثر، أنا شخصيا فوجئت بالأعداد الهائلة التي رحبت بي بعد تحرري، ويبقى الزوار عندي حتى منتصف الليل، ويزورني الناس من كافة المواقع، وهذا يعطي مؤشرا على مدى التأييد وحجم الالتفاف حول الحركة.

ونحن اليوم لا نخشى على هذه الحركة، ورغم ما تأذينا من الاعتقالات من المحتل والتنسيق الأمني، فإن حماس حركة شعبية واسعة لا يمكن لأحد أن يستأصلها، أو أن يحد من وجودها ونشاطها بإذن الله عز وجل.

هناك دول للأسف هرولت للتطبيع مع الاحتلال، بل بالعكس وضعت نفسها في صف الاحتلال الاسرائيلي ومشروعه، وأصبحت هناك تحالفات لخلق أعداء في المنطقة، لتبرر لهم هذه العملية المرفوضة أخلاقيا وإنسانيا ووطنيا.

كيف ترى الحالة الإقليمية اليوم خاصة مع هرولة الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال؟

هذا الأمر أعطى للاحتلال مساحة للمضي فيما يصبو إليه من مخططات، والتطبيع يجعله ينفرد أكثر وأكثر بقضيتنا الفلسطينية، ويجعله في وضع مريح، ورغم أن مواقف بعض الأنظمة كان شكليا فإن لها تأثيرا على هذا المحتل.

ونحن نعلم أن هناك علاقات تحت الطاولة، وبعضها أصبح فوق الطاولة من العديد من دول الإقليم، وهناك دول للأسف هرولت لهذه العلاقات، بل بالعكس وضعت نفسها في صف الاحتلال الإسرائيلي ومشروعه، وأصبحت هناك تحالفات لخلق أعداء في المنطقة، لتبرر لهم هذه العملية المرفوضة أخلاقيا وإنسانيا ووطنيا.

بحكم أنك تقضي في الأسر أكثر مما تقضيه خارجه، حدثنا عن حالة التنسيق بين الفصائل الفلسطينية داخل السجون، وهل العلاقات بينها كما هي خارجها من الانقسام والصراع؟

بالمجمل، وفي الإطار العام، هناك عمل وحدوي داخل السجون، وقبل الإفراج عني بيوم أو يومين كان هناك اجتماع، وزارني إخوة من حركة فتح، وكانت الأجواء طيبة ومريحة وهذا يبشر بالخير، والهجمة الاحتلالية الأخيرة على المعتقلين في سجن عوفر لم تفرق بين أحد من المعتقلين، والكل استنشق الغاز الذي رشه الاحتلال علينا، وأيضا الكل شارك في الفعاليات ضد إدارة مصلحة السجون.

على المستوى الشخصي تعرضتَ للاعتقال عشرات المرات، وخاصة في الاعتقال الإداري، ماذا يريد الاحتلال بعد كل هذه المدد، وما كلماتك لأسرتك وحركتك وشعبك؟

الاحتلال دائما يحذر ويهدد، ونحن لا ننتظر ضوءا أخضر منه لأن نقوم بواجبنا تجاه شعبنا الفلسطيني وقضيتنا، ولن تستطيع قوة في الأرض أن تكسر إرادتنا، فشعبنا أعطانا الثقة الكبيرة والهائلة، وسنحافظ على هذه الثقة وإن تكرر الاعتقال، ومهما فعل الاحتلال فإننا لن نتراجع.

أما كلماتي لعائلتي، فلا شك أن هذه العائلة أصابها من الأذى الكثير بسبب الاعتقال والحرمان، لذلك أحيي زوجتي الكريمة الداعية إلى الله، وهي أول من لبست اللباس الشرعي في السبعينيات، وأحيي أبنائي الذين يشهد الجميع لهم بالخير، وإن حصل ما نكره، إلا أن هذا أمر طبيعي جدا من استهداف الاحتلال.

أما لحركتي فأقول يجب على الكل أن يأخذ دوره، وأن يصل للوحدة مع حركة فتح ومع كل الفصائل، وأحيي شعبنا الفلسطيني، وأقول له لن نخذلك وسنبقى عند حسن ظنك بنا، وسنقوم نحن وإخواننا بالعمل على الوصول لحقوقنا الكاملة غير المنقوصة، وصولا لدولتنا المستقلة كاملة السيادة، والعيش بحرية وكرامة كما يعيش أي حر في هذا العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد أن أعلنت حركتا فتح وحماس الفلسطينيتان اليوم الخميس توحدهما ضد الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، نستعرض فيما يأتي أبرز محطات العلاقة بين الحركتين بعد الانقسام السياسي الفلسطيني في 2007.

تجري حركتا حماس وفتح في هذه الآونة اتصالات مكثفة على مستوى قيادات الصف الأول، للتوصل إلى ما وصفتها الحركتان بـ”وحدة موقف ميدانية” في مواجهة مخطط الضم الإسرائيلي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة