ضباط وحملة دكتوراه وموظفون في مناصب حساسة.. مفاجآت مدوية بقضية الشهادات المزورة في الكويت

القضية تعد أضخم عملية تزوير لشهادات جامعية في الكويت (شترستوك)
القضية تعد أضخم عملية تزوير لشهادات جامعية في الكويت (شترستوك)

تحاول السلطات الكويتية منذ أكثر من عامين فك رموز "فضيحة" ما بات يعرف محليا بملف الشهادات الجامعية المزورة، فالقضية التي بدأت فصولها تتكشف شيئا فشيئا منذ صيف العام 2018 حملت مفاجآت مدوية وتطورات عديدة، سواء لجهة أعداد المستفيدين من هذه الشهادات أو المناصب والوظائف وحتى المهن التي يشغلها الكثير من هؤلاء.

وبعد أشهر طويلة من التحقيقات والتحريات المعمقة والتعاون بين أكثر من وزارة وجهة حكومية ومراسلات داخلية وأخرى خارجية تمكنت السلطات من الإمساك بأكثر من "طرف خيط" في هذه القضية الحساسة التي شغلت الرأي العام.

أضخم عملية تزوير
وفيما يقول بعض المتابعين لهذا الملف إن هذه القضية هي أضخم عملية تزوير لشهادات جامعية في تاريخ الكويت كشفت صحيفة القبس يوم الثلاثاء الماضي أن معظم زبائن من وصفته بأخطر مجرم تزوير شهادات جامعية والذي سبق أن تسلمته الكويت عبر الشرطة الدولية (الإنتربول) على مدار 9 سنوات هم من فئة "في آي بي" (VIP).

ونقلت الصحيفة عن مصادر خاصة قولها، إن بعض هؤلاء المستفيدين لا يزال على رأس عمله حتى الآن، وقد ترقى بناء على شهادته الممهورة بأختام أصلية من جهات رسمية وجامعات خارجية، وهو ما يدل على أن المتهم خطير جدا، بحسب المصادر.

4 ضباط
وذكرت المصادر أن من بين الذين حصلوا على شهادات مزورة 4 ضباط، 3 منهم في وزارة الداخلية وواحد في الجيش، كما أن بينهم نقيبا من أفراد الأسرة الحاكمة وفق ما ذكرته الصحيفة.

وأشارت إلى أن جميع الضباط المذكورين تم وقفهم عن العمل، كما تم تسريح اثنين منهم بعد أن صدرت بحقهما أحكام نهائية، فيما لم تصدر حتى الآن أحكام نهائية بحق الاثنين الآخرين، على أن يتم تسريحهما من الخدمة أيضا في حال ثبتت التهمة عليهما.

63 عاما
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر للصحيفة أن المتهم يدعى أيمن، ويحمل الجنسية المصرية، لافتة إلى أن المحاكم الكويتية أصدرت حتى الآن 10 أحكام قضائية بحقه، ووصل إجمالي سنوات حبسه في هذه الأحكام إلى أكثر من 63 عاما، إضافة إلى حبسه احتياطيا لمدة 21 يوما من قبل النيابة في 3 قضايا جديدة لا تزال قيد التحقيق.

وبينت أن المباحث ذكرت في تحرياتها أن "المتهم زوّر شهادات كثيرة جدا ومنذ فترة طويلة جدا".

وبحسب المصادر، فقد روى المتهم خلال التحقيقات قصته بالكامل، حيث قال إنه "قدم إلى الكويت عام 1991 وعمل مدرسا للغة العربية، وفي العام 1999 اتجه للعمل في القطاع الخاص، فأنشأ معاهد خاصة عدة، من أبرز أعمالها إرسال طلبة للدراسة في الخارج، كما عقد دورات تدريبية للجهات الحكومية".

عدد الشهادات المزورة في القضية وصل إلى 600 ومعظم حامليها من الشخصيات المهمة (شترستوك)

600 شهادة
وتوقعت المصادر أن يكون إجمالي الشهادات التي أشرف المتهم طوال هذه الفترة على تزويرها نحو 600 شهادة، وقد تبين من خلال التحقيق مع المتهمين المحالين معه في بعض القضايا أن معظم زبائنه هم شخصيات "في آي بي".

ووفق المصادر، فإن المتهم يختار الشخصيات المهمة واضعا في الاعتبار مكانتها الاجتماعية وحالتها المادية، فهو يتقاضى لقاء الشهادة الواحدة من أصحاب هذه الفئة مبالغ تتراوح بين 12 ألف دينار كويتي (أكثر من 39 ألف دولار) و20 ألف دينار (65 ألف دولار).

وقالت إن الأخطر من ذلك كله أن المتهم يقدم لزبائنه الشهادات الجامعية من الخارج مختومة ومصدقة من دون أن يسافر المتهمون المزورون ولو مرة واحدة إلى تلك الجامعات أو يحضروا أي محاضرة فيها.

مراسلات رسمية
واعتبرت المصادر أن اللافت في ملابسات قضية المزور "الخطير" هو أن الشهادات التي يقدمها لطالبيها تأتي عبر مراسلات رسمية ومختومة بأختام أصلية، وهو الأمر المحير الذي لم تجد جهات التحقيق تفسيرا له حتى الآن، وهي لا تزال تواصل عملها من أجل معرفة تفاصيل أدق بهذا الخصوص.

فعلى سبيل المثال، من ضمن أحد الكتب التي اطلعت عليها الصحيفة عن الشهادات المرسلة من المكتب الثقافي الكويتي في مصر إلى وزارة التعليم العالي في عام 2011 أكد أن شخصية "مرموقة" نالت شهادتها عن طريق المتهم الخطير وتمت بالطرق السليمة، وأنه تمت مخاطبة الجامعة والتأكد من ذلك، لكن كتابا سريا آخر أرسل إلى التعليم العالي من الجهة ذاتها عام 2019 أكد أنه تبين بعد مخاطبة الجامعة أن المتهم ذاته غير مدرج في سجلاتها، وأنه لم يحصل على شهادة منها.

أكدت المصادر أن جميع الشهادات الصادرة منذ عام 2010 حتى اليوم تحتاج إلى مراجعة بعد هذه الفضيحة، إذ إنه لا بد أن هناك متهمين آخرين نالوا شهادات وترقوا عبرها ولا يزالون على رأس عملهم. مشيرة إلى أن أحد الدكاترة وهو يعمل في جهة حساسة – لم تسمها – تم تسريحه الأسبوع الماضي بعدما تم اكتشاف تزوير شهادته وسيتم تحويله إلى المحاكمة في وقت لاحق.

دراسة "أونلاين"
المفارقة المضحكة في القضية أن عددا من مزوري الشهادات الجامعية حاولوا تغطية مخالفتهم خلال التحقيقات التي أجريت معهم من خلال الرد على سؤال كيف حصلتم على شهاداتكم قبل 10 سنوات وأنتم لم تغادروا الكويت؟ بالقول "درسنا أونلاين".

لكن جهات التحقيق كانت ترد عليهم على الفور بالقول إنه لم تكن هناك دراسة "أونلاين" في ذلك الوقت، لتبدأ بعدها رحلة الاعتراف بتزوير الشهادات.

وقررت الحكومة الكويتية في وقت سابق تشكيل فريق لمتابعة هذه القضية والتنسيق بين وزارات الدولة المختلفة والتباحث فيما بينها وبين وزارة التعليم العالي بشأن أي شهادة يجري الشك بتزويرها بالتعاون مع إدارة التزوير في المباحث الجنائية.

كما أعلنت وزارة التعليم العالي اكتشاف عدد كبير من الشهادات المزورة الصادرة من مصر لمختلف المراحل الجامعية خلال الأشهر القليلة الماضية، وإلقاء القبض على مصري عامل بالوزارة متواطئ في هذه القضية.

تفاعل كبير
شهدت منصات مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا تويتر تفاعلا كبيرا مع هذه القضية، حيث قال أستاذ الفقه المقارن الدكتور خالد المذكور في تغريدة "يسألونني عن تزوير الشهادات فأقول: إذا ثبت التزوير ثبوتا قاطعا وترتب على تزوير الشهادة توظيف الحاصل عليها أو نال بواسطتها ترقية أو زيادة راتبه فإنه يجب أن ينحى عن وظيفته أو ترقيته أو زيادة راتبه، وعليه شرعا أن يرد ما اكتسبه من أموال بسبب التزوير لأنه أخذ هذه الأموال بالباطل".

من ناحيتها، قالت مريم صهيب "9 سنوات والمتهم يسرح ويمرح، نريد أسماء الخونة"، أما المحامية عبير الحداد فقد تساءلت "ما الفائدة من نشر أخبار تزوير الشهادات وغسيل الأموال إذا لليوم ما شفنا شهادة مزور انسحبت ولا مشهور تم اتهامه بغسيل الأموال تعاقب؟"، في حين دعا المغرد على الشمري وزير التعليم العالي سعود الحربي إلى محاسبة المزورين وتحويلهم إلى النيابة وفصلهم من وظائفهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فتحت قضية شهادات التعليم الجامعي المزورة بالكويت الباب على مصراعيه أمام حملة تدقيق في شهادات الموظفين بالقطاعات الحكومية، بعد أن أعلنت وزارة التعليم العالي اكتشاف حالات تزوير.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة