كورونا وأميركا.. أرقام صادمة خلال الربيع وتغير بخارطة انتشار الفيروس

Health workers move a patient wearing a face mask at the at NYU Langone Hospital, during the outbreak of the coronavirus disease (COVID-19) in the Manhattan borough of New York City, New York, U.S., May 3, 2020. REUTERS/Eduardo Munoz
دراسة جديدة أكدت أن الإصابات بكورونا خلال هذه الفترة أكبر بما بين ضعفين إلى 13 ضعفا من العدد المسجّل رسميا (رويترز)

سجلت الولايات المتحدة 2777 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد كل ساعة خلال الأسبوعين الأخيرين، ومن المنتظر استمرار نسبة الإصابات على معدلاتها الحالية أو ارتفاعها خلال الأسابيع المقبلة.

وزادت أعداد الإصابات بالفيروس في الولايات المتحدة مليون حالة إضافية خلال 15 يوما الأخيرة بمتوسط يومي تخطى 66 ألف حالة.

ودفع ذلك ليشهد يوم أمس الخميس تخطي البلاد حاجز أربعة ملايين إصابة بالفيروس، في وقت وصلت فيه أعداد المتوفين بسبب الفيروس 145 ألف شخص طبقا لبيانات جامعة جونز هوبكنز.

الإصابات الحقيقية قد تكون أكبر بكثير 
وأظهرت دراسة نشرها مركز الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها "سي دي سي" (CDC) أنّ عدد المصابين بفيروس كورونا المستجدّ في الولايات المتّحدة خلال الربيع كان في الواقع أكبر بما بين ضعفين إلى 13 ضعفا من العدد المسجّل رسميا للإصابات، في أرقام تؤكد أن عدوى الفيروس تنتقل بواسطة أشخاص قد لا يعلمون أنهم مصابون.

وفي حين تجاوزت الحالات المؤكدة 4 ملايين حالة إصابة، قال مسؤولو الصحة الفدراليون إن العدد الفعلي من المرجح أن يكون أعلى عدة مرات مقارنة بهذا الرقم.

وقال مدير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها روبرت ريدفيلد في حديث تلفزيوني، إن "أفضل تقدير لدينا الآن هو أنه مقابل كل حالة تم الإبلاغ عنها، كانت هناك بالفعل 10 إصابات أخرى".

U.S. Senate hearing on plan to research, manufacture and distribute coronavirus vaccine, on Capitol Hill in Washington
روبرت ريدفيلد: تقديراتنا تشير إلى أنه مقابل كل حالة تم الإبلاغ عنها كانت هناك بالفعل 10 إصابات أخرى (رويترز)

وتغيرت خريطة انتشار فيروس كورونا الذي بدأت ضرباته القوية في ولايتي نيوجيرسي ونيويورك قبل انتقالها لولايات ميتشيغان وبنسلفانيا وواشنطن ولويزيانا، ثم انتقلت في الأسابيع الأخيرة لولايات الجنوب مثل فلوريدا وتكساس إضافة لولايات الغرب مثل كاليفورنيا وأريزونا.

ودفع استمرار تفشي الوباء الرئيس دونالد ترامب ليغير من رؤيته المتفائلة حول مصير الفيروس، إذ أقر في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض قبل أيام بخطورة الأوضاع.

وحذر ترامب الأميركيين من أن المرض سيتفاقم قبل السيطرة عليه لاحقا، وقال "من المحتمل أن يزداد الأمر سوءًا قبل أن يتحسن للأسف، وهذا شيء لا أحب أن أقوله، إلا أنها الحقيقة كما هي".

منطق حديث الأرقام
من ناحية أخرى، يجمّع مركز "سي دي سي" (CDC) بيانات من عينات دم لأشخاص متوفين حديثا لقياس الأجسام المضادة للفيروس من خلال عشرة مواقع مختلفة، هي كونيتيكت ولويزيانا ومينيسوتا وكذلك ميسوري ومدينة نيويورك وفيلادلفيا وأيضا سان فرانسيسكو وجنوب فلوريدا ويوتا وولاية واشنطن.

وعقب جمع عينات الدم من أشخاص متوفين لأسباب لها علاقة بفيروس كورونا، تم اختبار كل عينة من قبل مختبرات محلية.

وذكرت الباحثة فيونا هافرز، من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في دراسة لها أن هذه "البيانات لا تزال تظهر أن عدد الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس يتجاوز بكثير عدد الحالات المُبلغ عنها، والعديد من هؤلاء الناس على الأرجح لم
تكن لديهم أعراض وربما لم تكن لديهم فكرة أنهم أصيبوا".

نسبة الإصابة مع عدد السكان
ويشير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن هذه البيانات يجب أن تفسر بحذر، وأن بعض الاختبارات التي تأسست عليها هذه النتائج قد تكون غير صحيحة وقد لا تعبر بشكل دقيق عن المناطق المشار إليها.

ويشير بعض الخبراء إلى أن عدد المصابين في حد ذاته لا معنى له، حيث يتم حساب الأشخاص الذين خضعوا لاختبار الكشف عن الفيروس، وما زالت نسبة الاختبارات قليلة بالنسبة إلى إجمالي عدد السكان.

وحتى نهاية يوم الخميس أجرت الولايات المتحدة 53 مليون اختبار للكشف عن الفيروس في وقت يبلغ فيه عدد السكان 325 مليون نسمة، وبلغت نسبة الحالات الإيجابية 5.2 ملايين شخص أي نسبة 10% ممن يخضعون للاختبار.

من جانبه، أوصى مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية الأميركي الدكتور أنتوني فاوتشي خلال شهادة له أمام اللجنة الصحية بمجلس الشيوخ، بأن تعيد البلاد النظر في سياسات مكافحة المرض وأن تعترف بأن الأمور لا تسير حاليا في المسار الصحيح.

المصدر : الجزيرة