ستراتفور: السعودية التي اشترت لعقود ولاء شعبها.. تخاطر بإغضابه من خلال التقشف

ستراتفور أكد أن النظام السعوي يخاطر بفقدان شرعيته جراء سياساته الاقتصادية (رويترز)
ستراتفور أكد أن النظام السعوي يخاطر بفقدان شرعيته جراء سياساته الاقتصادية (رويترز)

يؤكد موقع ستراتفور (Stratfor) الأميركي أن السعودية تخاطر -من خلال خفضها للإنفاق العام- بتقويض الدعم الشعبي اللازم للإصلاحات الاقتصادية الضرورية، والمس بأي مبادرة حكومية مستقبلية لإطلاق برامج دعم جديدة ومكلفة.

وتعمل المملكة -وفق تحليل نشره الموقع- على ترشيد إنفاقها على "برنامج حساب المواطن"، وهو برنامج حكومي يقدم تحويلات نقدية للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، في محاولة للتوفيق بين خفض الإنفاق والحفاظ على دعم المواطنين الأكثر حاجة.

وأظهرت بيانات رسمية أن المملكة خفضت منذ أبريل/نيسان الماضي عدد المستفيدين من البرنامج حوالي مليوني شخص، بينما شهدت الفترة ما بين يونيو/حزيران ويوليو/تموز الجاري أكبر تقليص على الإطلاق لعدد المستفيدين منه.

وقالت الحكومة السعودية إنها شددت الرقابة على من يحصل على الإعانات المادية، وإنها تسعى لسد أي ثغرة في برنامج الدعم الحكومي، من خلال عدة إجراءات تشمل إقصاء المستفيدين الذين يعيشون مع أسر، وتقوية الدعم المباشر لمن تصنفهم الدولة بأنهم "الأكثر فقرا".

الموقع يرى أن النظام السعودي حافظ على شرعيته لعقود من خلال تقديم الدعم المادي المباشر وغير المباشر للسعوديين (غيتي)

خيارات بديلة

ويرى الموقع أن تخفيض ميزانية برنامج الدعم الحكومي سيؤدي إلى تفاقم الصعوبات المالية التي يعاني منها المواطنون الأكثر حاجة، في وقت لا يملكون فيه أية خيارات بديلة في القطاع الخاص لمواجهة زيادة الأسعار الناجمة عن ارتفاع ضريبة القيمة المضافة.

فقد ضاعفت السلطات السعودية هذه الضريبة في الفترة الأخيرة 3 مرات من 5% إلى 15%، لزيادة مداخيل الدولة وسعيا لتحقيق بعض أهداف رؤية 2030.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن عمليات الإغلاق جراء تفشي فيروس كورونا المستجد وانخفاض أسعار النفط، ألحقت خسائر فادحة بالاقتصاد السعودي ويمكن أن تؤدي إلى انكماشه بنسبة تصل إلى 6.8%.

ولا يتوقع الصندوق أن تحقق المملكة أي نمو اقتصادي حتى عام 2021 على أقل تقدير، لكن ليس قبل أن يتم تطوير لقاح فعال ضد فيروس كورونا.

وبلغت نسبة البطالة -المرتفعة أصلا في المملكة- مستويات أسوأ خلال فترة الوباء، خاصة بفعل إغلاق الوحدات السياحية والفندقية وتحديدا في موسم الحج، مما أدى إلى شلل كبير في القطاع الخدمي غير المعتمد على النفط.

ويشير الموقع إلى أنه في غياب أي خيارات حقيقية للتوظيف في القطاع الخاص، فإن إجراءات التقشف السعودية -وفي مقدمتها تقليص عدد المستفيدين من برنامج "حساب المواطن"- ستضعف الدعم الشعبي للإصلاحات الاقتصادية، وقد تتسبب في ردود فعل شعبية غاضبة.

ويضيف أن المس ببرنامج الدعم الحكومي -مما يعني الحد من قدرة المواطنين الشرائية- قد تنجم عنه احتجاجات افتراضية وفي الواقع من القبائل والأسر، خاصة مع تصاعد الشكاوى من قبل سعوديين لم تعد لهم القدرة على توفير المستلزمات والاستفادة من الخدمات الأساسية.

ويؤكد الموقع أن النظام السعودي إذا رأى أن أي احتجاجات قد تلحق الضرر بولاء القبائل والأسر له خاصة في المناطق الرئيسية، فسيفكر في إعانات بديلة لمحاولة تخفيف الضغط الذي يشعر به المتضررون من المس ببرنامج الدعم.

تأثر موسم الحج بأزمة كورونا كان له الأثر البالغ على ميزانية الدولة السعودية وفق الموقع (رويترز)

ملكية مطلقة

يشار إلى أن برنامج "حساب المواطن" كانت قد أحدثته الحكومة السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2018، ردا على شكاوى المواطنين بشأن تأثير ضريبة القيمة المضافة التي أثرت حينها على ميزانيات الأسر.

وقد أنشئ البرنامج -وفق الموقع- تماشيا مع تقليد سعودي امتد لعقود، يقضي بتقديم الدعم المباشر وغير المباشر للسعوديين مقابل كسب القبول الشعبي لنظام "الملكية المطلقة"، ولمحاولة زيادة الدعم لجهود الإصلاح التي يتوقع أن ينتج عنها انخفاض مستمر في حجم الإعانات الحكومية للمواطنين.

ويضيف أن السعوديين ظلوا مقاومين لأي إعادة هيكلة اقتصادية تشمل تخفيضات في الإنفاق -كما ظهر جليا في حملات الرفض التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي ضد المس بدعم أسعار الماء والكهرباء- لذلك لم تشهد المملكة إلى يومنا هذا سوى إصلاحات قليلة يمكن أن تمس بشكل عميق جوهر العلاقة بين "دولة الرفاهية" السعودية ومواطنيها.

المصدر : ستراتفور

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة