انتخابات رابعة بإسرائيل.. تداعيات كورونا وإفرازات فساد نتنياهو

نتنياهو صعّد الخلافات مع نائبه وزير الدفاع غانتس، بالتلويح بالامتناع عن تقديم الميزانية العامة للمصادقة، والتوجه إلى انتخابات رابعة (الجزيرة)
نتنياهو صعّد الخلافات مع نائبه وزير الدفاع غانتس، بالتلويح بالامتناع عن تقديم الميزانية العامة للمصادقة، والتوجه إلى انتخابات رابعة (الجزيرة)

يناور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسيناريو انتخابات رابعة بإسرائيل، للتستر على فشله في إدارة أزمة كورونا، وسعيا منه لاحتواء إفرازات ملفات الفساد التي يواجهها، في ظل اتساع دائرة الخلاف في الائتلاف الحكومي وشريكه حزب "أزرق أبيض".

ولم يكن سيناريو الانتخابات الرابعة غائبا عن المشهد السياسي الإسرائيلي عقب نتائج انتخابات الكنيست في مارس/آذار الماضي، بيد أن أزمة كورونا دفعت لتشكيل حكومة طوارئ وتفكيك تحالف أزرق أبيض، وامتناع أحزاب اليمين عن المشاركة في ائتلاف التناوب بين نتنياهو ورئيس حزب أزرق أبيض بيني غانتس.

وأفادت صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو -الذي استغل قرار بدء مرحلة الإثباتات في ملفات فساده في يناير/كانون الثاني 2021- صعّد الخلافات مع نائبه وزير الدفاع غانتس، بالتلويح بالامتناع عن تقديم ميزانية الدولة العامة للمصادقة، والتوجه إلى انتخابات رابعة من المتوقع أن تجرى في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

نتنياهو يلوح بسيناريو انتخابات رابعة بحثا عن طوق نجاة قبيل مرحلة الإثباتات في ملفات فساده (رويترز)

أزمة ورهان

في الأثناء، يتواصل الخلاف على مشروع الميزانية الذي من المفروض المصادقة عليه قبل 24 أغسطس/آب المقبل، إذ يطرح نتنياهو المصادقة على ميزانية لعام واحد، في حين يصر غانتس على إقرار ميزانية لعامين.

ويأتي مشروع الميزانية ليراكم الخلافات الائتلافية في حكومة الطوارئ التي تواجه صعوبات في إدارة أزمة كورونا، وسط تصاعد الاحتجاجات الداعية لتنحي نتنياهو الذي بادر لتشريعات تفوّضه اتخاذ قرارات لمواجهة كورونا دون مصادقة الكنيست، وهو الذي أجّل تنفيذ خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية لعدم وجود إجماع إسرائيلي على التوقيت وآليات وحجم الضم.

ويجمع محللون وسياسيون على أن نتنياهو يلوح بسيناريو انتخابات رابعة بحثا عن طوق نجاة قبيل مرحلة الإثباتات في ملفات فساده، إذ يريد استباق المحكمة وخلق حالة إرباك في المشهد السياسي والرهان على انتخابات رابعة، لتعزيز إمكانية تشكيل حكومة ضيقة من اليمين المتطرف تمكّنه من تشريع قانون يمنع متهما جنائيا من تشكيل حكومة، وكذلك عدم محاكمة رئيس وزراء أثناء ولايته.

محاكمة وانتخابات

ويعتقد المراسل البرلماني لصحيفة "هآرتس" حاييم ليفنسون، أن نتنياهو يسعى لخلط الأوراق وخلق حالة من الفوضى في الائتلاف الحكومي لتأليب الجمهور الإسرائيلي وخاصة جمهور ناخبي معسكر اليمين، وتجهيز الرأي العام لقبول فكرة حل الكنيست والتوجه لانتخابات جديدة رغم أزمة كورونا.

ولا يستبعد المراسل البرلماني إمكانية أن يتراجع نتنياهو عن سيناريو أزمة مشروع الميزانية والعدول عن التوجه لانتخابات جديدة، في حال تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية بظل جائحة كورونا التي تسببت بوفاة المئات وتسجيل 32 ألف إصابة نشطة منذ الأسبوع الأخير من يونيو/حزيران الماضي.

ويشدد ليفنسون -اعتمادا على تصريحات لقيادات بالليكود وشخصيات مقربة من رئيس الوزراء- على أن ما يدفع نتنياهو للتمسك بسيناريو الانتخابات وتنفيذه مستقبلا، هو بدء مرحلة الإثباتات في ملفات الفساد التي يواجهها بواقع 3 جلسات أسبوعيا.

كما أن من المحتمل أن تقوم جهات بالتماس للمحكمة العليا ضد استمرار ولايته في رئاسة الوزراء، والمطالبة بالإعلان عن تعذر أداء نتنياهو لمهامه وإدارة شؤون الدولة وهو في قفص الاتهام وأروقة المحاكم، بحسب قول ليفنسون.

غانتس (يسار) مع وزير القضاء الإسرائيلي آفي نيسانكورين الذي يدافع عن سيادة المحاكمة تجاه نتيناهو (الجزيرة)

تفكيك وتحييد

ذات الموقف عبّر عنه المحلل السياسي لصحيفة "معاريف" بن كسبيت، الذي وجه انتقادات شديدة اللهجة إلى نتنياهو، قائلا إن "نتنياهو يهتم بالبقاء على الكراسي للتهرب من المحاكمة"، وعليه يبحث سيناريو التوجه إلى انتخابات رابعة، وذلك على الرغم من تداعيات أزمة كورونا وما يعصف بالدولة من أزمات اقتصادية واجتماعية.

وأوضح المحلل السياسي أن "نتنياهو ما عادت شؤون وقضايا الدولة تعنيه، حيث بات همه الوحيد مسار محاكمته والحفاظ على كرسيه وصراع البقاء الشخصي في المشهد السياسي لتجنب وضعه في السجن"، ولذلك سيبرر التوجه لانتخابات رابعة بتوجيه أصابع الاتهام للشركاء في الائتلاف الحكومي، وتحديدا أزرق أبيض.

ولفت بن كسبيت إلى أن نتنياهو الذي راهن على تفكيك التحالفات الحزبية والسياسية خلال الانتخابات الثالثة وتحييد أحزاب اليمين المتطرف، يتصرف في هذه المرحلة وفق منطق المدمر الذي يسعى لتفكيك المفكك في المشهد الحزبي الإسرائيلي، وعدم منح الأحزاب الإسرائيلية الفرصة لترتيب أوراقها وتحالفاتها ومباغتاتها بانتخابات خاطفة، خصوصا أن حليفه في البيت الأبيض الرئيس دونالد ترامب قد يخسر انتخابات الرئاسة الأميركية.

الأحزاب الحريدية "شاس" و"يهدوت هتوراة" لا تستبعد التوجه لانتخابات جديدة (الجزيرة)

خطأ وفشل

من جانبه، يشير المراسل السياسي للقناة 13 الإسرائيلية تسيفي عوفاديا، إلى أن احتمال انتخابات رابعة يبحث بجدية بين الأحزاب، في ظل الخلافات والتصدعات ليس فقط بين الليكود وأزرق أبيض، وإنما بين الأحزاب الحريدية "شاس" و"يهدوت هتوراة" التي انتقدت نتنياهو بالسماح لوزراء بالتصويت بالقراءة التمهيدية على قانون يحظر العلاج النفسي "للشواذ جنسيا".

وأوضح المراسل السياسي أن الأحزاب الحريدية تبدي انزعاجها من غانتس الذي صوّت إلى جانب قانون الشواذ جنسيا، علما بأنها توصلت لشبه تفاهمات مع أزرق أبيض للتوصية والتصويت إلى جانب مشروع الميزانية العامة للدولة لعامين.

ورجّح عوفاديا أن نتنياهو -وفقا للمشاورات من وراء الكواليس في حزب الليكود- يهدف من خلال التوجه لانتخابات رابعة إلى إعادة السيطرة على وزارة القضاء، إذ باتوا على قناعة بأنه ارتكب خطأ عندما تنازل عن حقيبة القضاء لصالح أزرق أبيض الذي يواصل الدفاع عن المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت وسيادة القانون والقضاء الإسرائيلي.

وتحت عنوان "حكومة الفشل"، كتب الصحافي الإسرائيلي نداف إيال مقالا في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أوضح فيه أن السياسية الإسرائيلية بمجملها أصيبت بفيروس كورونا، وذلك عندما وافق العديد من الأحزاب أن يترأس الحكومة شخص يوجد في قفص الاتهام بملفات فساد وخيانة أمانة واحتيال ورشوة.

وأوضح إيال أن نتنياهو واثق من وجود انقسام في المجتمع الإسرائيلي حول صحة ومصداقية لوائح الاتهام ضده، ولذا ورغم تراجع شعبيته فإنه ما زال يحظى بدعم واسع لدى الجمهور الإسرائيلي، خصوصا أنه لا يوجد قيادي بديل في معسكر اليمين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاورات لتشكيل حكومة شراكة مع خصمه السابق بيني غانتس، بمقتضى اتفاق لتقاسم السلطة سمح بتجاوز جمود سياسي استمر عاما، بعد ثلاثة انتخابات غير حاسمة.

تواصلت المظاهرات في إسرائيل التي يقودها حراك “الرايات السوداء” وتضم أعضاء من اليمين واليسار، للمطالبة باستقالة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي تتهمه بالفساد وسوء إدارة البلاد في ظل تفشي كورونا، وكذل

أفادت صحيفة هآرتس بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قرر عدم المصادقة على الموازنة السنوية العامة، والتوجه إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة