استباقا للمفاوضات مع كابل.. لماذا عدّلت طالبان مكتبها السياسي والقيادة العسكرية؟

طالبان طعّمت مكتبها السياسي بقيادات عسكرية للمفاوضات مع حكومة كابول (مواقع التواصل)
طالبان طعّمت مكتبها السياسي بقيادات عسكرية للمفاوضات مع حكومة كابول (مواقع التواصل)

أجرت حركة طالبان الأفغانية تغييرات لافتة في قيادتها العسكرية والسياسية، من أبرزها تعيين الملا محمد يعقوب -نجل مؤسس الحركة الملا عمر- مسؤولا عسكريا للحركة في كل أفغانستان، وضمّ 5 من القادة العسكريين إلى هيئة التفاوض مع الحكومة الأفغانية.

وتكمن أهمية تعيين الشاب الثلاثيني الملا يعقوب بهذا المنصب، في تأكيد وترسيخ نفوذ أسرة الملا محمد عمر في الحركة، وهو ما يزيد من حضور الشباب في قيادتها، كما يقوّي قبضة زعيمها الملا هيبة الله أخندزاده على القادة الميدانيين، في ظل أنباء عن وجود خلافات بين القيادة السياسية والعسكرية حيال المصالحة.

خطوة استباقية

وبعد مرور 4 أشهر من توقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، لم يتمكن طرفا الصراع في أفغانستان من بدء المفاوضات الأفغانية-الأفغانية، لأسباب أهمها عدم إطلاق سراح 5 آلاف معتقل من الحركة من السجون الأفغانية.

ومماطلة الحكومة هذه تخدم تيار الصقور في حركة طالبان الذي يفضل الحسم العسكري على التفاوض مع حكومة كابول، وهو ما يحاول زعيم الحركة تجاوزه بضم كافة تيارات الحركة في عملية التفاوض، لتكون الحركة بقيادة موحدة وقرار سياسي وعسكري منسجم.

وهنا تكمن أهمية مبادرة أخندزاده بفرض التعيينات الجديدة في حركة طالبان، فوجود نجل مؤسسها الملا محمد عمر على رأس الجهاز العسكري، ووجود 5 من كبار القادة العسكريين في وفد التفاوض مع الحكومة، من شأنه أن يقوي نفوذ المكتب السياسي في رحلة المفاوضات مع كابول.

بعد اتفاق السلام بين طالبان وأميركا، تسعى الحركة لإنجاز المفاوضات مع الحكومة الأفغانية (رويترز)

رسالة لأطراف عدة

ويقول مصدر في الحركة للجزيرة نت في أفغانستان "إن المكتب السياسي كان يتكون من 20 شخصا معظمهم من مناطق البلاد الجنوبية، وكان الحضور القندهاري جليا فيه، فأراد زعيم الحركة فسح المجال للآخرين، ليكون لهم حضور فاعل في توجهات الحركة. وتعيين قاسم تركمان -الذي ينتمي إلى العرقية التركمانية- رسالة إلى الجميع بأن الحركة منفتحة على الجميع، ولا تنوي احتكار السلطة".

بينما يرى الكاتب والباحث السياسي عبد الجبار بهير -في حديثه للجزيرة نت- أن "الهدف من التعيينات الأخيرة هو مشاركة القادة العسكريين في المفاوضات، وتقريب وجهات النظر بين الجناح السياسي والعسكري، وتمثيل كافة العرقيات الأفغانية في المفاوضات. وهذه التعيينات تمت قبل شهرين، لكن الإعلان عنها جاء الآن، وتريد طالبان إرسال رسالة بأنها جادة في بدء المفاوضات، لذلك قامت بتعيين شخصيات نافذة في الحركة تستطيع ضبط المقاتلين في الميدان".

ويعتقد الكاتب والباحث السياسي حكمت جليل، أنه "بعد إعلان وفاة مؤسس الحركة وتولي الملا أختر محمد منصور القيادة، تعرضت الحركة للانشقاقات، وأعلن الملا محمد رسول ونائبه الملا عبد المنان نيازي فصيلا آخر استقر في ولاية هرات، وكان هذا احتجاجا على تولي الملا أختر منصور زعامة الحركة، إضافة إلى خروج بعض القيادات العسكرية المهمة مثل الملا عبد القيوم ذاكر، وهذا أدى إلى شق صف طالبان وإضعافها آنذاك".

لذلك -يقول جليل للجزيرة نت- "يريد الملا هيبة الله أخندزاده قطع الطريق على الذين قد يخرجون عليه مع بدء المفاوضات مع الحكومة الأفغانية. وتعيين الملا محمد يعقوب مسؤولا عسكريا للحركة هدفه إحكام القبضة على العمل العسكري، والقضاء على التوتر الموجود في طالبان".

المكتب السياسي الجديد لطالبان يضم مختلف التيارات داخل الحركة ويراعي التوزيع الجغرافي لأعضائها (الجزيرة)

من الأعضاء الجدد؟

ويقول الكاتب والمحلل السياسي ميرويس أفغان -للجزيرة نت- "تريد الحركة أن تظهر للعالم أنها يد واحدة، وأن قرارات اللجنة السياسية ستكون ملزمة للجميع، وأن نائب الشؤون السياسية في الحركة الملا عبد الغني برادر يسعى إلى توحيد صفه، لأن المفاوضات مع الحكومة الأفغانية ستكون صعبة، ويحتاج الأمر إلى أشخاص أقوياء لتمثيل طالبان على أحسن وجه".

وهذه نبذة عن المفاوضين الخمسة الجدد في فريق التفاوض:

1- الشيخ عبد الحكيم إسحق زاي، رئيس القضاة في حركة طالبان، وينتمي إلى قبيلة إسحق زاي. ولد في منطقة "بند تيمور" بولاية قندهار، وكان من المقربين لمؤسس الحركة الملا محمد عمر، وهو مقرب الآن من زعيم الحركة الملا أخندزاده، وقد تولى منصب القضاء بعد وفاة الملا محمد عمر، وبحسب مصادر مقربة من طالبان فإنه يتمتع بنفوذ واسع في الحركة.

2- الشيخ نور محمد ثاقب، رئيس المحكمة العليا أيام حكم طالبان، وينتمي إلى قبيلة دولت زاي بولاية لوغر، ويتمتع بنفوذ قوي داخل الحركة.

3- المولوي عبد الكبير، ينتمي إلى قبيلة زردان في ولاية بكتيا جنوب شرق العاصمة كابل، وانتقل جده سابقا إلى ولاية بغلان. وتعتبر قبيلة زردان من القبائل الكبيرة في الولايات الجنوبية الشرقية التي ينتمي لها زعيم شبكة حقاني، وسراج الدين حقاني النائب الأول لزعيم حركة طالبان.

4- الملا شرين، المسؤول العسكري عن 16 ولاية جنوب وغرب أفغانستان، وينتمي إلى قبيلة نورزاي بولاية هلمند جنوب أفغانستان.

5- الشيخ قاسم تركمان، ينتمي إلى العرقية التركمانية في ولاية بغلان شمال أفغانستان، وهو عضو في القيادة المركزية بعد سقوط حكومة حركة طالبان عام 2001.

وعن ذلك يقول الخبير في شؤون حركة طالبان عنايت الله كاكر -للجزيرة نت- "إن تعيين هؤلاء في لجنة المفاوضات سيضفي شرعية أكثر، لأنهم يملكون خبرة واسعة في المفاوضات، وعملوا في حركة طالبان منذ نشأتها، ووجودهم ضروري لمفاوضات جادة ومثمرة مع الحكومة".

من جانبه، رحّب المتحدث باسم لجنة المصالحة في كابول فريدون خوزون بالتعيينات الأخيرة في الحركة، وقال للجزيرة نت "كل خطوة تخدم المصالحة في أفغانستان نرحب بها، ونعتبرها تقدما في هذا المسار الطويل، ونرجو أن تفضي هذه التعيينات إلى وقف إطلاق النار في عموم البلاد".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة