أيهما يقود إلى الآخر؟.. لبنان بين عجز اقتصادي وشلل سياسي

تتجلى مظاهر الأزمة سياسيا في انعدام فعالية الإجراءات الحكومية للتصدي للمشكلات المالية والاجتماعية (الجزيرة)
تتجلى مظاهر الأزمة سياسيا في انعدام فعالية الإجراءات الحكومية للتصدي للمشكلات المالية والاجتماعية (الجزيرة)

يبدو أن لبنان انتقل إلى مرحلة بالغة الدقة والتعقيد على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والمالية، مع ما تحمله من انعكاسات اجتماعية ومعيشية تترجم بتحركات شعبية شبه يومية على الأرض، ويتخللها إغلاق للطرقات واعتصامات احتجاجا على ما وصلت إليه أحوال البلاد.

وتتجلى مظاهر الأزمة من الناحية السياسية في انعدام فعالية الإجراءات الحكومية بالتصدي للمشكلات المالية والاجتماعية، في وقت يستمر التراشق السياسي وتبادل التهم بين عدد من القوى والأحزاب على خلفية ما آلت إليه الأوضاع.

ولعل أخطر ما في الأزمة الاقتصادية عدم تمكن السلطات من لجم الارتفاع الكبير للدولار الأميركي مقابل الليرة (العملة المحلية) وما ينتج عنه من تفلت في أسعار السلع والمواد المختلفة.

ويضاف إلى هذه المشكلات الشح في مادة المازوت وتقاذف التهم بشأنه، والزيادة الكبيرة بتقنين الكهرباء والتلويح الرسمي بتوقف معامل إنتاج الكهرباء عن العمل قريبا ما لم تتوافر الحلول، إلى جانب رفع سعر ربطة الخبز من 1500 ليرة إلى ألفي ليرة بسبب ارتفاع أسعار المواد المستخدمة في هذا المجال.

تحركات شعبية شبه يومية يتخللها إغلاق للطرقات واعتصامات احتجاجا على ما آلت إليه الأوضاع (الأناضول)

انتكاسات سياسية
وترى الكاتبة الصحفية بولا أسطيح أن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد ستنعكس بالتأكيد على الأوضاع السياسية، واعتبرت أن الحكومة اليوم في خطر أكثر من أي وقت مضى، وأنها -أي الحكومة- قد تسقط في أي لحظة لأن الناس تعيش هاجس الجوع.

وقالت أسطيح للجزيرة نت إن الأحزاب السياسية باتت تستشعر الخطر الكبير بعدما رأت تنامي الامتعاض في صفوف أعضائها ومناصريها.

وأضافت أن مؤيدي القوى السياسية يعتبرون أن أحزابهم فشلت في السياسة وساهمت بشكل أو بآخر في إيصال البلاد إلى الانهيار.

ومن مظاهر الأزمة توقف مطابخ الجيش عن استخدام اللحوم في طعام العسكريين أثناء خدمتهم بسبب ارتفاع أسعارها، مما أثار موجة استنكار شعبية.

من جهته، قال الصحفي سعد كيوان للجزيرة نت إن هناك انحلالا عاما في كل مستويات الدولة، واعتبر أن الحكومة ليس لها أي تأثير أو قوة لمعالجة هذه المشكلات.

المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تواجه صعوبات في ظل الإرباك السياسي (وكالات)

وأضاف أن هناك إرباكا على مستوى القرار السياسي وفي القضاء، إضافة إلى التعاطي المالي السيئ خاصة في المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي بهدف الحصول على مساعدات، مؤكدا أن الصندوق لن يفتح الباب للبنان في ظل سلوك كهذا.

ولفت كيوان إلى وجود قرار دولي بمنع وقوع لبنان بيد حزب الله، مشيرا إلى أن الضغط الدولي سيستمر في هذا السياق، متسائلا عن مسؤولية الطبقة السياسية اللبنانية في ظل الاشتباك الدولي القائم بالمنطقة، معتبرا أن كل القوى السياسية في غياب تام.

وشدد في حديثه على أنه لا يمكن أن يستقيم اقتصاد لبنان ما لم تستعيد السلطة الشرعية سيادتها وقرارها السياسي المستقل، ورأى أن البلد بحاجة لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية.

ويرى متابعون أن لبنان دخل النفق المظلم، وبات واضحا أن الأوضاع الصعبة ستستمر في المدى المنظور لا سيما في ظل حالة التخبط التي تعيشها القوى السياسية وعجزها عن إنتاج الحلول.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة