إثيوبيا تنفي بدء ملء سد النهضة وواشنطن تريد اتفاقا "منصفا" يحفظ مصالح مصر والسودان

أشغال البناء في سد النهضة بإثيوبيا (رويترز)
أشغال البناء في سد النهضة بإثيوبيا (رويترز)

تراجع وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بقلي عن تصريحاته التي تؤكد بدء بلاده ملء سد النهضة، في حين جددت واشنطن دعمها لاتفاقية عادلة ومنصفة بشأن ملء وتشغيل السد، بما يوازن بين مصالح مصر وإثيوبيا والسودان.

وقال بقلي إن تصريحاته التي أدلى بها في وقت سابق الأربعاء للتلفزيون الوطني الإثيوبي (رسمي) كانت تشير إلى "صحة صور الأقمار الصناعية للسد"، نافيا في الوقت ذاته أن تكون أديس أبابا "بدأت فعليا عمليات الملء".

وأضاف أن "الصور تعكس الأمطار الغزيرة وتدفقها الكبير، حيث كان معدل تدفق الأمطار إلى البحيرة أعلى من معدل خروج المياه منها"، حسب ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس".

وفي وقت سابق اليوم، نقل التلفزيون الوطني الإثيوبي عن بقلي قوله إن "عمليات بناء وملء سد النهضة تسير جنبا إلى جنب".

كما أكد بقلي صحة صور الأقمار الصناعية التي نشرت حديثا للسد وتظهر امتلاءه بالمياه، لكن من دون تحديد مصدرها.

وأثارت تصريحات الوزير الإثيوبي بلبلة إعلامية، دفعته إلى التراجع عن بعض تصريحاته وتوضيح الغامض منها.

وحسب بقلي، فإن "ما وصلت إليه أعمال البناء في السد تمكنه من بدء الملء. وتسمح تلك المرحلة من بدء عملية التخزين الأولي بـ4.9 مليارات متر مكعب من أصل 74 مليار متر مكعب هي السعة الإجمالية للبحيرة خلف السد".

طلب توضيح

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية إن القاهرة طلبت توضيحا رسميا عاجلا من الحكومة الإثيوبية بشأن مدى صحة بدء ملء خزان سد النهضة.

ونقلت وسائل إعلام مصرية أن القاهرة تبحث اللجوء لمجلس الأمن بعد إعلان إثيوبيا بدء ملء سد النهضة.

وفي السودان، ذكرت الحكومة الأربعاء أن مستويات المياه في النيل الأزرق تراجعت بنحو 90 مليون متر مكعب يوميا، بعدما بدأت إثيوبيا ملء خزان سد النهضة الضخم.

وقالت وزارة الري والموارد المائية في بيان "اتضح جليا من خلال مقاييس تدفق المياه في محطة الديم الحدودية مع إثيوبيا أن هناك تراجعا في مستويات المياه، بما يعادل 90 مليون متر مكعب يوميا، مما يؤكد إغلاق بوابات سد النهضة".

وأضافت الوزارة في البيان أن السودان يرفض أي "إجراءات أحادية الجانب يتخذها أي طرف، خاصة مع استمرار جهود" التفاوض بين الدولتين ومصر.

ويأتي هذا التطور بعد فشل مصر وإثيوبيا والسودان في التوصل لاتفاق في جولة جديدة من المحادثات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي حول تنظيم تدفق المياه من السد العملاق.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية للجزيرة إن الولايات المتحدة تدعم اتفاقية عادلة ومنصفة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة بما يوازن بين مصالح مصر وإثيوبيا والسودان.

وأضاف أن الحوار والتعاون البناء يمهد الطريق للنجاح، مؤكدا التزام واشنطن مع الدول الثلاث حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

تدخل ترامب

كما أشاد المتحدث باسم الخارجية الأميركية بالمحادثات الأخيرة التي قادها السودانيون، وقال إنها كانت محاولة بحسن نية للتوصل إلى حل مقبول لجميع الأطراف.

وكان موقع بلومبيرغ الأميركي قال في وقت سابق بشأن الوساطة الأميركية لحل الأزمة، إن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فشلت في تحقيق اختراق لحل نزاع قائم منذ فترة طويلة بشأن السد.

وأضاف الموقع أن ترامب وافق في سبتمبر/أيلول الماضي على طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتوسط في النزاع مع إثيوبيا بشأن سد النهضة.

وحسب بلومبيرغ، فإن مديح ترامب للرئيس المصري علنا بأنه "دكتاتوره المفضل" بعث إشارة إلى القادة الأفارقة بأن الولايات المتحدة لن تكون وسيطا نزيها.

وذكر الموقع كيف أن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا تحدث باستخفاف عن تدخل ترامب في أزمة سد النهضة.

ووفقا للموقع، فإن رامافوزا قال إن الرئيس الأميركي قد يكون بحاجة إلى زيارة أفريقيا للاطلاع على الأمور بشكل شخصي، لكنه لن يفعل.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلنت إثيوبيا اليوم الثلاثاء عدم التوصل إلى اتفاق مع مصر بشأن سد النهضة غداة إعلان القاهرة اختتام مفاوضات عقدت برعاية الاتحاد الأفريقي، في حين أظهرت صور أقمار اصطناعية البدء بملء السد.

انتهت الجلسة الختامية للجان الفنية والقانونية لمفاوضات سد النهضة بمشاركة الدول الثلاث السودان ومصر وإثيوبيا، وبواسطة الاتحاد الأفريقي وحضور خبراء ومراقبين دوليين دون الإعلان عن التوصل لاتفاق.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة