أوكسوز قد يكون في ثكنة أميركية بألمانيا.. تركيا تراقب خطوات المتهمين بتدبير المحاولة الانقلابية

فتح الله غولن (يمين) وعادل أوكسوز (مواقع التواصل الاجتماعي)
فتح الله غولن (يمين) وعادل أوكسوز (مواقع التواصل الاجتماعي)

تصر الحكومة التركية على مطالبها لدى دول غربية بتسليم الشخصيات المتهمة بتدبير وتنفيذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/تموز 2016، بالرغم من تجاهل تلك الدول لهذا الملف.

ومع حلول الذكرى الرابعة لتلك المحاولة الانقلابية، لا تزال أنقرة تستنكر مواقف تلك الدول التي تتهمها بتوفير الملاذ الآمن بل وتقديم الدعم لأعضاء جماعة فتح الله غولن، وهو المطلوب الأول لدى السلطات التركية في هذه القضية.

وأشار المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إلى خلفيات هذه القضية، فقال إن مواقف كثير من الدول تجاه محاولة الانقلاب تلخصت في عبارة واحدة هي "انتظر لترى النتيجة".

وأوضح قالن في ندوة عقدت على هامش منتدى "تي آر تي ورلد" أن تركيا أصيبت بخيبة أمل كبيرة حيال مواقف الصمت والمراقبة التي بدرت عن الكثير من الدول تجاه محاولة الانقلاب.

وأضاف "رغم مرور أربعة أعوام على المحاولة الفاشلة، فإن دولا في الناتو (حلف شمال الأطلسي) وكذلك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لم تتمكن من إدراك خطر هذه المنظمة"، في إشارة إلى جماعة غولن التي تسميها أنقرة "منظمة إرهابية" و"تنظيما موازيا" للدولة.

وأكد قالن أن الحكومة التركية لا تزال تتابع ملف غولن المقيم في الولايات المتحدة، وطلبات أنقرة المتكررة لواشنطن لتسليمه.

وأشار إلى أن تركيا قدمت كافة الأدلة المتعلقة بضلوع غولن في المحاولة الانقلابية إلى الجانب الأميركي.

وأضاف أن أنشطة تلك الجماعة في الولايات المتحدة ضد تركيا انعكست على العلاقات التركية الأميركية.

وقد جرت وقائع الانقلاب الفاشل في تركيا ليلة 15 يوليو/تموز 2016 على يد عناصر من الجيش حاولت السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية، واغتيال الرئيس رجب طيب أردوغان. واتهمت السلطات تلك العناصر بالانتماء لجماعة غولن.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن التركية، إذ توجهت حشود من المواطنين نحو مبنى البرلمان، ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار أتاتورك الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن في مدن عديدة، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.

أكثر من 800 مطلوب

ومنذ الانقلاب الفاشل قدمت وزارة العدل التركية طلبات لتسليم 807 أشخاص متهمين بالانتماء لجماعة غولن من 105 دول، أبرزها الولايات المتحدة وألمانيا ورومانيا وبلجيكا، وفقا لصحيفة صباح التركية القريبة من الحكومة.

وتوضح الصحيفة أنه تم تسليم 116 شخصا فقط من هؤلاء من قبل 27 بلدا.

وعلى رأس المطلوبين فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية، ثم عادل أوكسوز الذي تتهمه أنقرة بالتخطيط للانقلاب الفاشل بالنيابة عن غولن وبالاشتراك مع قادة كبار في الجيش.

ملف غولن

وبدأت أولى خطوات المطالبة بتسليم غولن في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، إذ أرسلت وزارة العدل التركية في 19 يوليو/تموز 2016 أربعة ملفات متعلقة بطلب التسليم إلى السلطات الأميركية.

وفي الشهر التالي، أجرى وفدان من وزارتي العدل والخارجية الأميركيتين زيارة إلى تركيا بشأن تسليم غولن، وقدم الجانب التركي خلالها ما قال إنها أدلة مهمة تثبت مسؤولية جماعة غولن عن الانقلاب الفاشل وإشراف زعيمها شخصيا على المحاولة.

واستمرت المطالبات في عهد الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، إذ بحث معه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الموضوع خلال زيارته لواشنطن في مايو/أيار 2017.

وفي يونيو/حزيران 2019، زار وزير العدل التركي عبد الحميد غول العاصمة الأميركية واشنطن وقال إنه عرض أدلة ووثائق على الجانب الأميركي، مشددا على أن ملف تسليم غولن في قمة الأهمية بالنسبة لأنقرة.

بيد أن كل تلك الجهود لا تجد حتى الآن تجاوبا واضحا من جانب السلطات الأميركية.

وفضلا عن غولن، تطالب أنقرة الولايات المتحدة بتسليم عدد من المسؤولين والدعاة البارزين في جماعة غولن، أبرزهم جودت تورك يول، وقدرت أونال، وأيضا أكرم دومانلي، وأمره أوصلو، وأمر الله أوصلو، وكذلك حاقان شكر، وإحسان كالكافان.

هاربون في ألمانيا

وفي أوروبا، تعد ألمانيا أكبر وجهة لأعضاء جماعة غولن، وقد قدمت أنقرة طلبات رسمية إلى برلين لاستعادة 77 شخصا من أعضاء الجماعة لجؤوا إلى ألمانيا.

وتقول وكالة الأناضول التركية الرسمية إن حوالي 1200 تركي تقدموا بعد الانقلاب الفاشل بطلبات لجوء في ألمانيا، وهم يحملون جوازات سفر دبلوماسية أو جوازات سفر خدمة (تمنحها الدولة لمن ترسلهم إلى الخارج لأداء مهمة معينة).

ووفقا للأناضول، تؤوي ألمانيا حاليا قياديين بارزين في التنظيم على رأسهم عادل أوكسوز الذي وصف إعلاميا بأنه "إمام القوات المسلحة" في التنظيم، و"الصندوق الأسود" للمحاولة الانقلابية، وكذلك المدعيان السابقان بالنيابة التركية زكريا أوز، وجلال قره.

وتؤوي ألمانيا أيضا مدعين سابقين آخرين وعسكريين ودبلوماسيين أدرجت السلطات التركية أسماءهم، في "النشرات الحمراء" للقبض على المطلوبين، وطلبت إعادتهم لاتهامهم بالمشاركة في الانقلاب الفاشل. ولا تزال برلين ترفض تسليم هؤلاء المطلوبين.

ملاحقة أوكسوز

وتناقلت الصحافة التركية والألمانية العام الماضي أنباء تفيد بأن عادل أوكسوز يعيش في برلين.

وبعد أن تمكن صحفيون من تحديد مكان سكنه والوصول إليه، نقلت قوات الأمن الألمانية أوكسوز إلى مكان إقامة آخر وفقا لتلك التقارير، ولا سيما بعد توجيه أنقرة مذكرة رسمية إلى برلين بشأنه.

وهذا العام، قالت وسائل إعلام تركية وألمانية إن برلين نقلت أوكسوز، إلى إحدى الثكنات التابعة للجيش الأميركي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في ألمانيا.

وتقول وكالة الأناضول إن أعضاء جماعة غولن يعيشون حياة حذرة في ألمانيا.

وتشير إلى أنهم كانوا قبل محاولة الانقلاب يشترون احتياجاتهم اليومية من مراكز تسوق تركية في ألمانيا، لكنهم توقفوا عن ذلك عقب فشل المحاولة، معتبرين أنها مراكز "غير آمنة".

المصدر : الصحافة التركية + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة