عقب لائحة حجب الثقة عنه.. الفخفاخ يقدم استقالته للرئيس التونسي

الفخفاخ قدم استقالته عقب اجتماع مع الرئيس في قصر قرطاج اليوم الأربعاء (رويترز)
الفخفاخ قدم استقالته عقب اجتماع مع الرئيس في قصر قرطاج اليوم الأربعاء (رويترز)

قالت الرئاسة التونسية إن رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ قدم استقالته اليوم الأربعاء إلى الرئيس قيس سعيد، وكتبت الرئاسة في بيان نشر على فيسبوك أن الفخفاخ قدم استقالته "لتجنيب البلاد مزيدا من الصعوبات، (…) وحتى يفسح له طريقا جديدة للخروج من الأزمة".

وجاءت استقالة الفخفاخ بعد أن تقدمت أربع كتل برلمانية هي حركة النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس والمستقبل بلائحة حجب الثقة عنه على خلفية اتهامه بالتورط في تضارب مصالح.

وقالت وسائل إعلام محلية في تونس إن الفخفاخ قدّم استقالته إثر اجتماع انعقد في قصر قرطاج مع الرئيس التونسي، بحضور رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي.

وكان مجلس شورى حركة النهضة فوّض رئيس الحركة راشد الغنوشي للتفاوض من أجل مشهد حكومي جديد، مطالبا الفخفاخ بالاستقالة، وينتظر أن يحدد البرلمان جلسة للنظر في حجب الثقة خلال 15 يوما مثلما ينص الدستور.

حجب الثقة

يأتي هذا التطور بعد أن تمكنت حركة النهضة وكتل برلمانية أخرى، وبشكل رسمي، من جمع 105 توقيعات، وهي التوقيعات اللازمة لعريضة سحب الثقة من الفخفاخ، في الوقت الذي تعمل فيه كتل نيابية على إعداد عريضة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

ويتيح الفصل 97 من الدستور للكتل البرلمانية سحب الثقة من رئيس الحكومة من خلال تقديم عريضة لرئيس البرلمان موقعة من ثلث أعضاء المجلس، ويشترط لسحب الثقة تصويت الأغلبية المطلقة أي 109 أصوات من أصل 217.

ويعطي الفصل 51 من النظام الداخلي لمجلس النواب إمكانية سحب الثقة من رئيسه أو أحد نائبيه بموافقة الأغلبية المطلقة (50%+1) من أعضاء المجلس، بناء على طلب كتابي معلل يقدم لمكتب المجلس من ثلث الأعضاء على الأقل.

حراك داخل البرلمان

وتأتي تحركات النهضة داخل البرلمان بعد يوم من تبني مجلس شورى الحركة بأغلبية ساحقة خيار سحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، وتكليف رئيس الحركة راشد الغنوشي بمتابعة تنفيذ هذا الخيار بالتشاور مع مختلف الأحزاب والكتل النيابية.

وقال رئيس مجلس شورى النهضة عبد الكريم الهاروني إن "النهضة حريصة على ربح الوقت وتسريع إجراءات تنحية إلياس الفخفاخ من على رأس الحكومة"، مشددا في تصريح إعلامي، الأربعاء، على أن لائحة اللوم ستقدم قبل نهاية هذا الشهر، وسيقدم معها شخصية بديلة لرئاسة الحكومة.

وتلاحق رئيس الحكومة شبهات فساد وتضارب مصالح، قدرت النهضة بأنها مسيئة لمصداقية الائتلاف الحكومي من الناحية السياسية والأخلاقية، وساهمت في ضرب ثقة التونسيين في رئيسها.

النصاب القانوني

وتؤكد النائبة عن حركة النهضة سناء المرسني أن النصاب القانوني لسحب الثقة من الفخفاخ، أي 109 أصوات، بات جاهزا بعد مشاورات وتوافقات أجرتها كتلة النهضة مع باقي الكتل البرلمانية ونواب مستقلين.

وتشدد النائبة في حديثها للجزيرة نت على أن "خيار التغيير والبحث عن مشهد حكومي بديل سعت له النهضة منذ اجتماع مجلس شوراها السابق، من خلال تفعيل الآليات الدستورية في كيفية سحب الثقة من رئيس الحكومة".

ويرى مراقبون أن اكتمال النصاب القانوني لسحب الثقة من رئيس الحكومة والذي يتطلب 109 أصوات خلال الجلسة العامة، بات جاهزا بين النهضة (54 مقعدا) وحلفائها "ائتلاف الكرامة" (19 مقعدا) و"قلب تونس" (28 مقعدا)، إضافة إلى بعض المستقلين.

ويؤكد النائب عن ائتلاف الكرامة يسري الدالي للجزيرة نت أن كتلته وقعت بالإجماع على عريضة سحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ مع كل من حركة النهضة وكتلة قلب تونس ومجموعة أخرى من المستقلين.

معركة في بيت الحكومة

وتأتي عريضة سحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، بحسب تقديرات محللين، ضمن معركة كسر عظم بين مكونات الائتلاف الحكومي، وبعد انخراط شركاء النهضة داخل الحكومة (التيار وحركة الشعب وتحيا تونس) في التوقيع على عريضة لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، واتهامه بخرق النظام الداخلي للمجلس.

وسبق أن أعلنت حركة النهضة عن بدء مشاوراتها مع رئيس الجمهورية وباقي القوى السياسية والمنظمات الوطنية لصياغة مشهد حكومي بديل، ليرد عليها رئيس الجمهورية بالرفض ويعلن تمسكه بشرعية بقاء حكومة الفخفاخ.

ويؤكد القيادي في حركة الشعب هيكل المكي أن لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي استوفت النصاب القانوني (73 توقيعا) بانتظار تقديمها لمكتب المجلس غدا الخميس على أقصى تقدير، وتحديد جلسة عامة للتصويت عليها.

ويرفض المكي في حديث للجزيرة نت ما أسماه "بقاء البرلمان رهينة لدى النهضة ورئيسها والتحكم في دواليبه بشكل غير قانوني"، مشددا على حق النواب في الحفاظ على حيادية المؤسسة التشريعية والرقابية، والنأي بها عن التجاذبات السياسية بتغيير رئيسها.

وبخصوص لائحة اللوم التي تقدمت بها حركة النهضة وكتل مساندة لها لسحب الثقة من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، اعتبر القيادي في حركة الشعب أن الدستور يتيح للجميع القيام بهذه الخطوة.

وكانت رئيسة كتلة الدستوري الحر عبير موسى قد أكدت توقيع نواب حزبها وكتل برلمانية أخرى على لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

وأطلق وزير أملاك الدولة والقيادي في التيار الديمقراطي غازي الشواشي دعوة لرئيس الجمهورية ومن وصفهم بالعقلاء للدفع نحو حلحلة الأزمة السياسية في البلاد، وإنهاء المناورات وتجنيب البلاد سيناريو الفوضى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شهد الموقف في الائتلاف الحاكم بتونس مزيدا من التأزم بعد إعلان حركة النهضة رفضها التعامل مع حكومة إلياس الفخفاخ بسبب ملاحقته بتهم تضارب المصالح، فيما رفض رئيس الدولة قيس سعيد إجراء مشاورات مع النهضة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة