هل اقتربت معركة سرت؟ أنباء عن انسحاب المرتزقة الروس والوفاق تحذر السيسي من التدخل في ليبيا

مقاتلون من قوات الوفاق في منطقة أبو قرين بين مدينتي مصراتة وسرت (وكالة الأناضول)
مقاتلون من قوات الوفاق في منطقة أبو قرين بين مدينتي مصراتة وسرت (وكالة الأناضول)

أفادت مصادر بانسحاب المرتزقة الروس من مدينة سرت الليبية وسط مؤشرات على أن قوات حكومة الوفاق الوطني قد تشن قريبا عملية عسكرية لاستعادتها من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر رغم "الخط الأحمر" الذي وضعته القاهرة، في حين حذر متحدث باسم قوات الوفاق الرئيس المصري من مغبة التدخل عسكريا في ليبيا.

فقد قال مصدر حكومي ليبي للجزيرة إن مسلحي شركة فاغنر الروسية انسحبوا أمس الثلاثاء من سرت (450 كيلومترا شرق طرابلس) في اتجاه موانئ الهلال النفطي التي تقع شرقا وتخضع لسيطرة قوات حفتر.

من جهتها، قالت مصادر عسكرية ليبية للجزيرة إن مرتزقة فاغنر فكّكوا رادارات دفاع جوي من إحدى المناطق في سرت.

ووفق المصدر الحكومي الليبي، فإن المسلحين الروس أعادوا انتشارهم في منطقة الجفرة التي تقع وسط ليبيا وتضم قاعدة جوية نشرت فيها روسيا طائرات حربية دعما لحفتر، وفق ما كشفته أخيرا قيادة القوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم).

وكان مراسل الجزيرة في ليبيا أحمد خليفة أفاد أمس الثلاثاء بأن بعض المصادر تتحدث عن انسحاب المرتزقة الروس من غرب وجنوب سرت، وهو ما قد يشير إلى تفاهم روسي تركي بهذا الخصوص.

وأوضح المراسل أنه في حال تأكد الانسحاب، فإن ذلك يعني قرب اقتحام الوفاق لسرت، مثلما حصل في ضواحي طرابلس الجنوبية حيث انهارت قوات حفتر بعد مغادرة الروس نحو وسط ليبيا.

المرتزقة الروس في مدينة بني وليد عقب انسحابهم من ضواحي طرابلس الجنوبية
(مواقع التواصل)

الاستعدادات العسكرية
وقال مراسل الجزيرة إن قوات الوفاق الموجودة بمحيط سرت تلقت تعزيزات من عدة مناطق في ليبيا، في مؤشر على قرب اقتحامها المدينة الإستراتيجية التي كانت قوات حفتر قد استولت عليها مطلع العام الجاري.

كما ذكر ناشطون أن المرتزقة الروس انسحبوا من منطقة وادي جارف التي تقع على بعد 25 كيلومترا تقريبا غرب مدينة سرت.

وتتوارد الأنباء عن انسحاب مسلحي شركة فاغنر باتجاه الموانئ النفطية في وقت يؤكد فيه قادة ميدانيون في قوات حكومة الوفاق أنهم ينتظرون الأوامر لبدء عملية استعادة سرت وقاعدة الجفرة.

وأفاد ناشطون بأن المزيد من المقاتلين الموالين لحكومة الوفاق توجهوا أمس إلى سرت ترقبا لعملية عسكرية ربما باتت وشيكة.

وبعد استعادتها ضواحي طرابلس الجنوبية ومدينة ترهونة (80 كيلومترا جنوب شرق العاصمة) مطلع الشهر الماضي، توجهت طلائع من قوات الوفاق إلى سرت، وبعد مناوشات مع قوات حفتر، لم تحدث مواجهات كبيرة، في حين أفادت مصادر عسكرية بأن المسلحين الروس لغموا مناطق عدة في سرت.

في غضون ذلك، دعا المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق العقيد محمد قنونو إلى إنهاء وجود المرتزِقة الداعمين لمن وصفه بمجرم الحرب الذي أباح لهم أرض ليبيا وسماءها، في إشارة إلى حفتر.

وأكد قنونو على المضي في تحرير المدن وبسط سلطة الدولة على كامل تراب ليبيا، وقال إن الوقت حان ليتدفق النفط من جديد، وللضرب على الأيدي الآثمة العابثة بقوت الليبيين، على حد وصفه.

وتعهد المتحدث العسكري بألا تمر جرائم المقابر الجماعية في مدينة ترهونة وزرعُ الألغام في ضواحي طرابلس دون عقاب.

اتفاق تركي أميركي
سياسيا، قالت الرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفقا خلال مكالمة هاتفية أمس الثلاثاء على العمل عن كثب في ليبيا لضمان تحقيق استقرار دائم فيها.

من جهته، أعلن بيان للبيت الأبيض أن ترامب وأردوغان أكدا هاتفيا ضرورة التوصل إلى تسوية تفاوضية للقضايا الإقليمية.

وفي وقت سابق، طالبت أنقرة واشنطن بممارسة دور فعال وبشكل أكبر في ليبيا، وكان الرئيسان التركي والأميركي بحثا الأزمة الليبية مرتين على الأقل منذ مارس/آذار الماضي.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قد قال الاثنين إن انسحاب قوات حفتر من سرت والجفرة شرط لأي وقف لإطلاق النار تعقبه مفاوضات لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية.

السيسي يتفقد القوات الجوية في قاعدة سيدي براني شمالي غربي مصر (مواقع التواصل)

التدخل المصري
في الأثناء، حذر الناطق باسم قوات حكومة الوفاق الوطني العقيد محمد قنونو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن تواجه بلاده الفوضى نفسها التي قال إنه يزرعها في ليبيا.

وتساءل قنونو على حسابه بتويتر ما إذا كان السيسي لا يخشى عودة السلاح الذي يوزعه في ليبيا عبر الحدود، أو مواجهة الفوضى ذاتها التي يزرعها في ليبيا على أعتاب قصر الاتحادية في القاهرة.

وكان السيسي قال مؤخرا إن تدخل بلاده عسكريا في ليبيا بات يحظى بـ"شرعية دولية"، ودعا قواته للاستعداد للقيام بمهام محتملة في الخارج، كما دعا لتسليح القبائل الليبية.

وفي موسكو، قال فلاديمير جباروف النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، إن تدخل الجيش المصري في النزاع الليبي يمكن أن يساعد في استعادة الدولة الليبية.

وجاء الموقف الروسي بعد ساعات من تبني البرلمان المنعقد بطبرق والداعم لحفتر قرارا يجيز للقوات المصرية التدخل في ليبيا متى ما رأت ذلك ضروريا بحجة حماية أمن مصر أو ليبيا.

وقد أعلن مجلس النواب الليبي المنعقد في العاصمة طرابلس أن دعوة الجيش المصري للتدخل في ليبيا تصعيد خطير وتفريط في سيادة ليبيا وانقلاب على الشرعية ومصادرة لحق الشعب الليبي في تقرير مصيره وانتهاك لسيادة ليبيا واستقلالها.

كما استنكرت حكومة الوفاق الليبية قرار برلمان طبرق، وتعهدت باستعادة كامل أراضي الوطن، وإنتاج النفط، والضرب على الأيادي التي تعبث بقوت الشعب.

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن الشاطر أن قرار مجلس نواب طبرق بمثابة "دعوة لقتل المصريين بالرصاص لمن لم يمت منهم بالعطش جراء سد النهضة".

تدفق النفط
في سياق متصل، اتهم رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري الإمارات بالعمل على تخريب الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية وتمزيق النسيج الاجتماعي في ليبيا.

وأضاف المشري، في لقاء مع الجزيرة مباشر، أن أبو ظبي كانت على علاقة بقصف مواقع عدة في ليبيا، إضافة إلى محاولات ضرب العملة المحلية ووقف إنتاج النفط، وذلك استنادا إلى ما قال إنها معلومات مؤكدة.

وكانت قوات حفتر أعلنت السبت الإصرار على إغلاق الموانئ والحقول النفطية بعد إعلان للمؤسسة الوطنية للنفط حالة القوة القاهرة التي تمنع مواصلة الإنتاج.

ووفق أحدث تقديرات المؤسسة، فإن تراجع الإنتاج النفطي كبّد البلاد خسائر بنحو 6.5 مليارات دولار، إضافة إلى تكاليف باهظة لإصلاح أضرار جسيمة لحقت بالبنية التحتية وشبكة خطوط الأنابيب وصيانة الآبار.

وكان إنتاج ليبيا من النفط قد بلغ قبل إغلاق الحقول والموانئ مليونًا و220 ألف برميل يوميا، لكنه انخفض إلى حوالي 90 ألف برميل فقط.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

يقع حقل الشرارة النفطي جنوب غربي ليبيا ويصدر نحو 300 ألف برميل يوميا، ويقع الحقل تحت نفوذ اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بالإضافة إلى حقل الفيل الذي يعتبر أكبر حقل يحتوي على احتياطي نفطي في ليبيا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة