محمد منير.. حكاية صحفي شجاع عارض الاستبداد في مصر

الصحفي الراحل محمد منير محاصرا بجنود الأمن المركزي خلال ثورة يناير (مواقع التواصل الاجتماعي)
الصحفي الراحل محمد منير محاصرا بجنود الأمن المركزي خلال ثورة يناير (مواقع التواصل الاجتماعي)

"أنا حر وحريتي أن أعمل ما أراه صحيحا، ولن أسمح لكم بمحاصرتي وخنقي، وأنا في هذا العمر، الحياة من غير كرامة، يبقى الموت أحسن"، قالها الكاتب الصحفي المصري محمد منير ورحل، بعد أن أمضى حياته مناضلا بمواقفه وآرائه السياسية الشجاعة.

منير صاحب القلم الحُر، عارض بقلمه ورأيه كافة أشكال الظلم والاستبداد، على مر العصور، فاعتقل عام 1981، إبان حكم الرئيس الراحل أنور السادات على خلفية موقفه المعارض خصوصا لاتفاقية السلام مع إسرائيل.

ثم عاني الظلم والتضييق الأمني في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، حتى أتت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، فكان له دور بارز في قيادة التظاهرات من أمام نقابة الصحفيين، وتذكر له الجماعة الصحفية مواقفه الداعية للتخلص من رموز نظام مبارك، ودوره في واقعة طرد نقيب الصحفيين آنذاك، مكرم محمد أحمد، من داخل مقر نقابة الصحفيين.

نضال الراحل منير لم يتوقف، رغم مرضه وكِبَر سِنه، فعارض نظام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ووقف في وجه استبداده وشارك في التظاهرات الرافضة للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية.

كما أعلن رفضه للاعتداء والتنكيل بالرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، ورفض اقتحام الشرطة مقر نقابة الصحفيين في 4 مايو/أيار 2016، وغيرها من الانتهاكات التي ارتكبها النظام المصري بحق معارضيه.

وفي أيامه الأخيرة، داهمت الشرطة منزله، على خلفية مشاركته في لقاء تلفزيوني على قناة الجزيرة مباشر، منتصف يونيو/حزيران الماضي، حيث تحدث عن أزمة مجلة روزاليوسف التي نشرت صورة لأحد القساوسة بجوار مرشد جماعة الإخوان محمد بديع مع تعليق مسيء، وحذر منير من تسببها في إشعال الفتنة الطائفية بالبلاد.

وأثناء اعتقال منير أصيب بفيروس كورونا داخل السجن، وساءت حالته الصحية، وتم إيداعه مستشفى سجن طرة، قبل أن يتم إطلاق سراحه من نيابة أمن الدولة العليا يوم 2 يوليو/تموز الجاري، على ذمة القضية رقم 535 لسنة 2020.

ثم تدهورت حالته الصحية وناشد في بث مباشر عبر صفحته علي موقع "فيسبوك" نقيب الصحفيين وزملاءه لإنقاذه، وتم نقله بالفعل إلى مستشفى العجوزة، إلى أن لقي ربه متأثرا بإصابته بالفيروس.

ولد الكاتب الصحفي محمد منير في 29 يوليو/تموز 1955، بحي العجوزة، ودرس في مدرسة الجيزة الثانوية، إلى أن تخرج في قسم الفلسفة بكلية الآداب، جامعة عين شمس، ثم عمل بالصحافة وأصبح بعد حين أحد أبرز القامات في الوسط الصحفي المصري، حيث اشتهر بمواقفه الثابتة التي تكافح من أجل تعزيز قيم المهنة والدفاع عن حرية الرأي، فكان واحدا من رموز تيار الاستقلال بنقابة الصحفيين.

الدفاع عن الصحفيين

يقول عنه الكاتب الصحفي أحمد عطوان، "لقد عايشت الراحل لمدة 30 عاما، فكان في طليعة الجماعة الصحفية مدافعًا عن حقوقهم، ووقف في وجه نظام مبارك وعارض قانون رقم 96 بشأن تنظيم الصحافة، وواصل نضاله، حتى ثورة يناير وما بعدها، ويستحق لقب "نقيب الصحفيين بلا كرسي"، فكان خادما لزملائه من الجماعة الصحفية، وصديقا للجميع".

وأضاف عطوان في حديثه للجزيرة نت، رافقت الراحل محمد منير في العمل بموقع "اليوم السابع"، حتى وقوع الانقلاب العسكري، وأكمل بعد رحيلي لمدة عام آخر، عانى خلاله من التنكيل ثم الفصل والتشريد ومصادرة رزقه، لموقفه الواضح من رفض الانقلاب العسكري.

وشدد على أن نضال منير ووطنيته كانا وراء رفضه الانقلاب العسكري، وهذا موقف يحسب له فلو اعترف بنظام السيسي لأصبح مرضيا عنه ولم يتعرض لأذى.

وأوضح عطوان أن منير مات مدافعا عن حرية الصحفيين، وظلت صورة حسابه الشخصي على موقع فيسبوك تحمل الحرية للزميل الصحفي عادل صبري رئيس تحرير موقع مصر العربية، المعتقل حاليا.

وأضاف "بعد رحيل محمد منير ربما لن نجد منيرا آخر ينير الطريق للجماعة الصحفية لتعيش وتموت على الكلمة الحرة في وجه سلطان جائر".

شهيد الحرية

بدوره، يقول الكاتب الصحفي أبو المعاطي السندوبي، "خسرت الصحافة في مصر رجلا لم يتوانَ يوما في الدفاع عن حريتها، وكان يرى أن الكلمة المكتوبة أو المنطوقة ربما يكون لها تأثير في إحداث ثورة وتغيير جذري في مصر".

وأكد أن منير "كان يحلم بأن يصبح هناك مجتمع حر وديمقراطي"، لافتا إلى أن "النظام الحالي في مصر لم يسمح له (لمنير) بأن يتحقق حلمه بل لم يسمحوا له بالعيش والحياة".

واعتبر، الراحل منير شهيدا لحرية الصحافة في مصر، مؤكدا أن موته المفاجئ يبعث برسالة، مضمونها "أنا كصحفي لي زملاء كُثر داخل السجون من الممكن أن يموتوا مثلما مت فلا تتركوهم".

وشدد السندوبي في حديثه للجزيرة نت على أن هذا نداء لإنقاذ عشرات الصحفيين المعتقلين في السجون المصرية الذين لم يرتكبوا أي جريمة.

في حين نشر محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، شهادة حول نضال منير قائلا "أتذكر مشهد قيام محمد منير بالخروج منفردا من باب النقابة يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011، أتذكر مشهد شجاعته التي حسدته عليها ونحن جميعا محبوسون داخل مبنى النقابة".

وتابع أن منير "خرج وحيدًا وظللنا محبوسين في النقابة وها هو يخرج الآن وحيدا ويتركنا محبوسين داخل المبنى نفسه الذي أصبح محبوسا مثلنا.. هذه عادته يغرد منفردا دون أية حسابات أو مخاوف".

وختم ناعيا منير "عشت شجاعا ومت شجاعا، عشت مدافعا عن زملائك الصحفيين ورحلت بطريقة تحمل رسالة لنا جميعا بأن صوت العقل لا ينفع في كل الأحيان".

 

حزن مواقع التواصل

وخيّم الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي عقب إعلان وفاة الكاتب الصحفي محمد منير، وكان لافتا وجود حالة من الاتفاق الوطني على نضاله وشجاعته، فنعاه الجميع سواء من معارضي النظام المصري أو مؤيديه، ولم تشهد مواقع التواصل انقساما بين روادها بشأن منير على عكس ما حدث من قبل عند وفاة شخصيات عامة كثيرة.

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

قال الصحفي المصري محمد منير إن حالته الصحية تدهورت بشدة عقب خروجه من محبسه نهاية الأسبوع الماضي، حيث كان يعاني من ارتفاع درجة الحرارة وضيق في التنفس واستمرت حالته في التدهور حتى اليوم.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة