يحتالون على الحرارة بطرق بدائية.. النازحون يعانون في مخيمات شمال سوريا

الصيف يضاعف معاناة النازحين السوريين في المخيمات شمال غربي البلاد (الجزيرة)
الصيف يضاعف معاناة النازحين السوريين في المخيمات شمال غربي البلاد (الجزيرة)

لا أحد يسير في شوارع مخيم المحسنين بريف حلب الغربي في فترة الظهيرة التي ترتفع فيها حرارة الشمس، حيث يلوذ النازحون مع أبنائهم في المخيم بظل الأشجار فرارا من حرارة الهواء داخل الخيام.

فالصيف يشكل فصلا جديدا من فصول التحديات التي يواجهها النازحون، والرحلتان اللتان يعيشهما سكان الخيام -رحلتا الشتاء والصيف- يحملان معهما ما لا يطيقونه، فالأول يأتي بالسيول التي تجرف خيامهم، والثاني يجعل الهواء في الخيام لاهبا.

يبلل قتيبة بعض الأقمشة المتناثرة في خيمته بالمياه ويضعها على رؤوس أطفاله، ثم يجلس معهم في ظل الأشجار بسبب الحرارة العالية التي تضرب مسكنه.

ويقول قتيبة -الذي نزح من مدينة كفرنبل إلى مخيم المُحْسِنين بريف حلب الغربي- إن استخدام المياه بكثرة يعتبر الحل الوحيد من أجل مواجهة عائلته اشتداد الحر، خصوصا أنهم لا يملكون حتى مروحة تخفف عنهم شيئا من لهيب الحرارة.

ويؤكد النازح السوري في حديثه للجزيرة نت أن انقطاع الكهرباء أو عدم توفرها داخل المخيم يشكل نوعا آخر من معاناة عائلته وجيرانه في الخيام والبيوت الإسمنتية الصغيرة ذات الألواح الحديدية، لأنها تحرمهم الحصول على مياه باردة للشرب، وتزيد من قلقهم ليلا، إذ يمنع خفوت الأضواء رؤية ما يتسلل إلى خيمتهم من زوار غير مرغوب فيهم، في إشارة إلى الحيوانات الزاحفة والحشرات السامة، وهو ما يثير رعب أولاده وأطفال المخيم.

يلجأ النازحون إلى ظل الأشجار هربا من حرارة المخيمات اللاهبة (الجزيرة)

رحلة الصيف

تختلف المخاطر التي تأتي مع فصل الصيف على النازحين السوريين، وتتنوع عن تلك التي تحدث في الشتاء؛ فقد أطلع مدير مديرية الدفاع المدني في إدلب مصطفى يوسف -الجزيرة نت- على أبرز المصاعب التي تواجه النازحين.

ويؤكد يوسف أن ارتفاع درجات الحرارة يسبب أمراضا للأطفال وكبار السن، مثل حالات الجفاف وضربات الشمس، بالإضافة إلى خطر اشتعال الخيام لأنها مصنوعة من مواد بلاستيكية أو أقمشة، كما أن الحرارة العالية في الجو العام تسمح بظهور الحيوانات الزاحفة السامة في السهول التي تقام عليها المخيمات، مثل الأفاعي والعقارب والحشرات السامة المختلفة.

ويصف الخيام في فصل الصيف بأنها "حمام ساونا"، لا تُحتمل ولا تُطاق بسبب الحرارة العالية، ويقول إن "الدفاع المدني يحاول متابعة أوضاع النازحين، وتقديم المساعدة لهم من خلال عمليات الإسعاف من المخيم إلى المستشفيات الميدانية، وعمليات الإطفاء في حال حدث اشتعال بإحدى الخيام، بالإضافة إلى تعبئة المياه التي تساعد النازحين قدر الإمكان والمستطاع، لأن الأعداد الموجودة تحتاج إلى دول حتى تتمكن من تقديم خدمات متكاملة لها.

فسحة أمل

ولا ينقطع الأمل لدى النازحين الذين يحاولون التكيف مع الواقع الصعب الذي يعيشونه، وقد شهدت أغلب المخيمات شمالي سوريا مبادرة فردية من أجل إنشاء مسابح بطرق بدائية يمرح فيها الأطفال لحظة اشتداد الحرارة عليهم، إذ تشكل تعبئة الأوعية البلاستيكية البسيطة والشاحنات الكبيرة بالماء، على الرغم من بساطتها، فسحة أمل يعيش خلاله الأطفال بعيدا عن حياتهم الصعبة.

وتبقى المبادرات البسيطة للتخفيف عن معاناة الأطفال جهد المقل، كما يؤكد يوسف الذي يرى أن حل مشكلة المخيمات لا يكون إلا بعودة النازحين إلى مدنهم وبلداتهم بشكل نهائي، وإزالة المخيمات حتى تصبح من الماضي. ويناشد المنظمات الدولية والمحلية بضرورة تقديم الدعم والمساعدة بشكل أكبر للنازحين في المخيمات شمال غربي سوريا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعيش النازحون السوريون في مخيمات الشمال أوضاعا إنسانية صعبة في ظل غياب أساسيات الحياة ونقص المياه التي تجبر الأهالي على اللجوء إلى بدائل غير صحية لغياب الدعم. تقرير: محمد الجزائري تاريخ البث: 2020/6/6

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة