عودة آيا صوفيا مسجدا.. ردود فعل جديدة من القدس وبرلين وموسكو والفاتيكان ولوكسمبورغ

آيا صوفيا واجهة سياحية بإسطنبول ومن أهم المعالم الأثرية بالشرق الأوسط (الأناضول)
آيا صوفيا واجهة سياحية بإسطنبول ومن أهم المعالم الأثرية بالشرق الأوسط (الأناضول)

تتالت ردود الفعل السياسية والدينية بشأن قرار القضاء التركي بعودة آيا صوفيا مسجدا من جديد وفتحه أمام المصلين بعد عقود من تحويله إلى متحف ثقافي.

وصدرت خلال الساعات الأخيرة تعليقات متباينة من القدس والفاتيكان وموسكو وبرلين ولوكسمبورغ بشأن القرار الذي اتخذته المحكمة الإدارية العليا في تركيا يوم الجمعة الماضي.


شأن تركي

واعتبرت الخارجية الروسية اليوم الاثنين أن تحويل كاتدرائية آيا صوفيا السابقة في إسطنبول مسجدا "شأن داخلي" في تصريحات معتدلة بعد انتقادات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية للقرار.

ونقلت وكالة أنباء "ريا نوفوستي" عن نائب وزير الخارجية سيرغي فرشينين قوله "نعتبر أن الأمر يتعلق بشأن تركي داخلي، وعلينا وعلى غيرنا عدم التدخل".

واستدرك قائلا "لكن لا يمكننا عدم لفت الانتباه لأهمية هذا المعلم لناحية ثقافة وحضارة العالم".

تهنئة من الأقصى
وفي مدينة القدس المحتلة، قدّم خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري التهنئة لتركيا "بإعادة متحف مسجد آيا صوفيا لأصله كمسجد للصلاة".

وقال الشيخ صبري في حديث سجله اليوم "إنها رسالة محبة وتأييد نطلقها من رحاب المسجد الأقصى المبارك، من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، من أرض فلسطين المقدسة، إلى فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان حفظه الله، لما قام به من إعادة الحق إلى نصابه، بفتح آيا صوفيا مسجدا، يُرفع في مآذنه نداء الله أكبر".

يُذكر أن آيا صوفيا كانت كاتدرائية مسيحية شهيرة قبل الفتح العثماني للقسطنطينية (إسطنبول حاليا) عام 1453، وتقول الوثائق التركية إن السلطان العثماني اشتراها وحولها إلى مسجد.

وبعد ما يزيد على أربعة قرون على تحولها إلى مسجد، أعلنتها حكومة مصطفى كمال أتاتورك متحفا ثقافيا في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 1934.

ويوم الجمعة الماضي، ألغت المحكمة الإدارية العليا التركية هذا القرار، وأيدت عودة آيا صوفيا مسجدا.

وبعد صدور القرار أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان فتح آيا صوفيا أمام المسلمين للصلاة في 24 يوليو/تموز الجاري.

انتكاسة خطيرة
أدان جان أسيلبورن وزير خارجية لوكسمبورغ قرار عودة آيا صوفيا إلى مسجد. وقال اليوم إنه بمثابة انتكاسة في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ومكانة تركيا في العالم بشكل عام. وأضاف "إنها ضربة ضد تحالف الحضارات".

وأعُلن عن تحالف الحضارات عام 2005، بعد مبادرة من رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو، وأردوغان (رئيس الوزراء التركي آنذاك) لتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، بهدف التقريب بين الشرق والغرب.

وقال أسيلبورن قبيل انعقاد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي "بهذه الاشارة، قامت تركيا بمحو هذا التطور".

حزن الفاتيكان
أمس، ضم البابا فرانشيسكو صوته لمنتقدي قرار عودة آيا صوفيا إلى مسجد، معربا عن "حزنه الشديد" لذلك.

وقال البابا "أفكاري تتجه إلى إسطنبول، أفكّر بآيا صوفيا. إنني حزين جداً".

برلين تأسف
عبر متحدث باسم الحكومة الألمانية عن الشعور بالأسف إزاء قرار المحكمة التركية، مضيفا أن بلاده ستتابع عن كثب تنفيذ القرار بشأن هذه "التحفة الفنية".

وقال متحدث باسم الخارجية إنه كان يجب التشاور مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) حول تغيير وضع موقع مدرج على قائمة التراث الثقافي العالمي، وإن ذلك لم يحدث.

وكان المتحدثان الألمانيان يدليان بتصريحات لمؤتمر صحفي حكومي اعتيادي اليوم.

أردوغان يعلق
وفي وقت سابق، دانت الولايات المتحدة واليونان وجهات غربية كنسية القرار التركي، لكن كل هذه الانتقادات لم تغير موقف أردوغان.

وعلق الرئيس التركي على هذه الإدانات قائلا "الذين لا يحركون ساكنا في بلدانهم حيال معاداة الإسلام ينتقدون رغبة تركيا في استخدام حقوقها السيادية".

وأضاف "اتخذنا هذا القرار ليس استنادا إلى ما سيقوله الآخرون بل في ضوء حقوقنا كما فعلنا في سوريا وليبيا وأي بلد آخر".

واليوم، قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن أنقرة ستبلغ اليونسكو بالخطوات الجاري اتخاذها بخصوص آيا صوفيا.


حول هذه القصة

المزيد من ديني
الأكثر قراءة