مبادرة من داخل سجون مصر: تجميد الصراعات السياسية لمواجهة الوباء

مخاوف حقوقية متزايدة من سوء الأوضاع بالسجون المصرية (الجزيرة)
مخاوف حقوقية متزايدة من سوء الأوضاع بالسجون المصرية (الجزيرة)

استغاثة جديدة تخرج من سجون مصر تحكي عن الأوضاع المؤلمة في ظل وباء كورونا، وتطرح مبادرة لوقف الصراع السياسي وتوحيد كل الجهود الرسمية والشعبية لمواجهة الأزمة التي لا تفرق بين مؤيد أو معارض، ولا بين سجين أو ضابط أو قاض.

الاستغاثة جاءت عبر رسالة تحت عنوان "نداء من على حافة الجائحة" نشرتها صفحة "الموقف المصري"، وقالت إنها أرسلت إلى عدة منابر إعلامية من قبل سجناء مصريين من مختلف التوجهات اختاروا التجمع تحت اسم "منتدى الأسير المصري".

تقول الرسالة إن جائحة كورونا وصلت إلى السجون، حيث لم تفرق بين حارس وسجين، ودخلت الزنازين ولم تفرق بين مسجون جنائي أو سياسي، واقتحمت المعتقلات فلم تفرق بين إسلامي وعلماني.

وأضافت أن جائحة كورونا جاءت "لتثبت تهافت نزاعاتنا وتواضع صراعاتنا أمام الإرادة الإلهية وقلة حيلتنا وضعف خصومنا أمام قوة الطبيعة، ولتذكرنا بأن حماية أرواح الكل ضرورة لا سبيل لها إلا بالتكاتف والتضامن".

وقال أصحاب الرسالة إنهم يوجهون خطابهم إلى "كل عقلاء المجتمع المصري (وهم بإذن الله الأغلبية) كما نوجهه لكل قواه الفاعلة، إما أن ننجو معا، وإما نخسر معا خسائر لا تعوض ولا سقف لها".

وبعد التأكيد على أن سلامة السجين ضرورة لسلامة ابن القاضي، وسلامة المعتقل ضرورة لسلامة الضابط وأسرته، أكد منتدى الأسير المصري أن مبادرته هذه تهدف للوصول إلى هدنة سياسية إنسانية مفتوحة يجري فيها تجميد كافة الصراعات والنزاعات السياسية من أجل التفرغ لمواجهة الجائحة، معربا عن أمله في أن تتفاعل كافة القوى والتيارات والأحزاب والحركات المعبرة عن كامل الطيف السياسي المصري (وجلها ممثل في السجون والمقرات) بجدية مع هذه المبادرة.

كما ناشد منتدى الأسير المصري "كافة العقلاء في مؤسسات الدولة المصرية التعاطي بإيجابية مع هذه المبادرة لوقف الإدارة الأمنية وتنحية الحلول القمعية واستبدالها بالإدارة الجماعية والحلول العلمية".

وحسب الرسالة، فقد اقترح أصحابها تشكيل خلية لإدارة الأزمة مشكلة من القوات المسلحة ونقابة الأطباء والمجلس القومي لحقوق الإنسان، بمساندة دولية من الهلال والصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، تقوم هذه الخلية بإدارة وتعبئة كل جهود وموارد المجتمع المصري وإطلاق الطاقة الكامنة فيه لإنقاذ المستقبل ومواجهة الجائحة.

كما طالب منتدى الأسير المصري حكماء وشيوخ القضاء بالانضمام إلى هذه المبادرة بالعمل على إطلاق سراح كل الخبرات والطاقات المحبوسة في السجون والمنفية إلى الخارج من أطباء وممرضين ومتطوعين، والنظر بعين الرحمة للأمهات والمرضى والمسنين المهددة أرواحهم في السجون بسبب الأزمة السياسية وإعادة توحيد الموارد والجهود المهدرة في ساحات التقاضي وإعاشة ورعاية السجناء والمعتقلين وأسرهم.

وأخيرا، أكد منتدى الأسير المصري على ضرورة إنهاء التكدس في السجون عن طريق الاستخدام الواسع والشامل لأدوات العفو والإفراج الشرطي والصحي وصلاحيات وقف تنفيذ الأحكام وإخلاءات السبيل كإجراءات ضرورية لحماية المجتمع كله، ومن باب أولى الإخلاء التام لمقرات الاحتجاز غير الشرعية أسوة بكل الدول التي تمكنت من السيطرة على انتشار الوباء.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

أصدرت منظمات حقوقية ومدنية مصرية تقريرا حقوقيا تحت عنوان "الإنسانية الغائبة"، تناول وضع الفئات الأكثر ضعفا داخل السجون ومراكز الاحتجاز المصرية، والأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة