بعد تحقيق الجزيرة.. فيسبوك يحذف صفحات فرق موسيقية للعنصريين البيض

حذف موقع التواصل الاجتماعي الشهير "فيسبوك" صفحات عدة تعود لمجموعات موسيقية عنصرية للبيض، بعد تحقيق قامت به الجزيرة حول انتشار هذه الفرق عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتعرفت وحدة تحقيقات الجزيرة على أكثر من ١٢٠ صفحة تنتمي في الأغلب لفرق موسيقى الميتال وشركات موسيقية ترتبط بشكل مباشر بعقيدة التفوق العنصري للبيض، وكانت هذه الصفحات قد جمعت ما يزيد عن ٨٠٠ ألف إعجاب، وبعضها موجود على الإنترنت منذ أكثر من عقد من الزمن.

وبعد إرسال ٥ نماذج إلى فيسبوك، قامت المنصة بحذف ٣ من صفحات الفرق الموسيقية التي تعتنق عقيدة التفوق العرقي للبيض، مضيفة أن صفحتين أخريين ما زالتا قيد المراجعة.

وطبقاً لفيسبوك فإن الصفحات الثلاث المحذوفة، وهي لفرق سولدجر إس إس أوف إيفيل (SoldierSS of Evil)، ووايتلو (Whitelaw)، وفراك آس (Frakass) وفرانغر، (Frangar)، جميعها انتهكت سياسات فيسبوك.

ومع ذلك، لا تزال صفحات أخرى تعرفت عليها الجزيرة موجودة على الإنترنت رغم أنها تخالف سياسات الشركة بشأن خطاب الكراهية.

وردت هذه الأخبار في نفس الأسبوع الذي نشر فيه فيسبوك تقييماً داخلياً انتقد بشدة سجل الشركة في التعامل مع قضية حقوق الإنسان ومنع خطاب الكراهية.

كما أن هذه الحادثة تأتي بعد أسبوعين من قيام ما يزيد على ٥٠٠ شركة، بما في ذلك كوكا كولا وستاربكس، بالتعهد بعدم نشر دعايات لدى فيسبوك، طالما أنه لا يتخذ خطوات حاسمة لحظر خطاب الكراهية، وذلك في أوج صحوة وطنية ضد العنصرية بعد وفاة جورج فلويد، وهو الحدث الذي أدى إلى نقاش عالمي حول العنصرية المنتظمة.

محتوى عنصري
واكتشفت الجزيرة أن معظم الصفحات موجودة على الانترنت منذ سنين، وأن كثيراً منها ينشط في نشر أخبار العروض القادمة والمقطوعات الموسيقية التي يتم إطلاقها وفي الدعاية للبضائع، في بعض الأوقات باستخدام صور معبرة عن التفوق العنصري للبيض.

تنتمي إحدى الصفحات الأكثر رواجاً إلى M8I8th وهو عبارة عن عمل موسيقي بلاك ميتال من أوكرانيا، والذي يعني اسمه الكامل "مطرقة هتلر".

رقم ثمانية الذي يتكرر مرتين يرمز إلى الحرف إتش (هاء)، وهو الحرف الثامن في الترتيب الأبجدي للحروف اللاتينية، يرمز تكرار الرقم ثمانية وحرف الهاء إلى "هيل هتلر" في عرف النازيين الجدد.

وتستخدم M8I8th في أغانيها مقاطع من خطاب الدعائي النازي جوزيف غوبلز وكذلك من "هورست ويسيل ليد"، النشيد الرسمي للحزب النازي في الفترة من 1930 إلى 1945.

ويرتبط مؤسس الفرقة، وهو مواطن روسي اسمه أليكسي ليفكين، بشكل وثيق بالكتيبة الأوكرانية اليمينية المتطرفة، والمعروفة باسم "أزوف باتاليون"، والتي تقاتل حالياً في صراع أوكرانيا الدائر ضد الانفصاليين الذين تدعمهم روسيا.

كما أن ليفكين واحد من منظمي مهرجان موسيقى النازية الجديدة (أسغردسري)، والذي ينظم سنوياً في العاصمة الأوكرانية كييف. ولقد شوهد المشاركون في المهرجان وهم يلوحون برايات تحمل الصليب المعقوف وشوهدوا وهم يؤدون التحية النازية.

وتعرفت الجزيرة على صفحات فيسبوك تنتمي لفرق موسيقية قدمت عروضاً في أسغردسري، بما في ذلك غوتمون، وهي فرقة فنلندية لموسيقى البلاك ميتال تحمل صفحتها على الفيسبوك أكثر من اثني عشر ألف إعجاب.

ورغم إنكارها الارتباط بمن يعتقدون بالتفوق العنصري للبيض، إلا أن الصورة التي تظهر على صفحة الفرقة على الفيسبوك هي لأحد عازفي الغيتار يحمل وشماً مموهاً، وهو في واقع الأمر وشم لصليب معقوف كما يظهر بجلاء في الصور غير المموهة.

فرقة غوتمون الفنلندية لموسيقى البلاك ميتال أحد الفرق التي تروج محتوى عنصري عبر فيسبوك (مواقع التواصل الإجتماعي)

تفوق البيض
ومن أبزر صفحات فيسبوك الرائجة هي تلك المملوكة لفرقة بيست نوار الفرنسية، والمعروفة أيضاً باسم كيه بيه إن (كوماندو بيست نوار)، والتي تستخدم شعاراً لها من نسخة محورة من منظمة المقاومة الآريانية البيضاء النيونازية.

ومع أن بيست نوار تزعم بأنها فوضوية قومية، وليست ممن يعتقدون بالتفوق العنصري للبيض، إلا أن الفرقة أطلقت أغاني تسمى التفوق العنصري الأرياني ومخيمات الموت والتي تحتوي الكلمات الشعرية: "قبل مغادرة هذه الأرض / أريد موتهم / تطهير عرقين نقي ولعين / للانتقام النهائي".

كما أطلقت بيست نوار ألبوماً في العام الماضي يظهر فيه المغني وهي يغطي رأسه بقلنسوة كو كلوكس كلان بينما يشد حبل مشنقة حول رقبة رجل أسود الوجه، هو أيضاً من المغنين.

في تصريح للجزيرة، قال نيك سبونر الذي يعمل في مجموعة مناهضة للعنصرية وللفاشية اسمها تفاؤل لا كراهية "طالما استخدم أصحاب عقيدة التفوق العنصري للبيض الموسيقى، من البانك إلى البلاك ماتيل، واعتبروها فرصة سانحة لتجنيد الأتباع".

وأضاف سبونر "إلا أن السوشال ميديا غيرت تماماً الطريقة التي يتعرف الناس بها على مواد اليمين المتطرف. فقبل السوشال ميديا كنت مضطراً للذهاب إلى استعراض ما أو إلى مقابلة شخص ما حتى تتواصل مع هذه الأنماط من الفرق الموسيقية. ثم غيرت السوشال ميديا ذلك تماماً، وبات الوصول إليهم الآن يسيراً جداً".

علانية في الطرح
وعلى الرغم من أن الفرق الموسيقية الكبيرة تحاول إخفاء المواد المثيرة للخلاف، إلا البعض الآخر أكثر جرأة.

تستخدم فرقة فولريتش (Volrisch)، وهي من المكسيك، غلاف ألبوم تظهر فيه صورة بوابة معسكر الإبادة النازي أوشفيتز، كما يظهر غلاف الألبوم قائمة بالأغاني بعضها يحمل بكل وضوح عناوين مثل "الطاعون اليهودي" و "المحرقة الجديدة".

وأما فرقة ووتانوردن (Wotanorden)، والتي تنحدر من الولايات المتحدة، فتحتفي بحصول صفحتها على 1488 إعجاب، منها 88 تشير إلى هيل هيتلر و 14 تشير إلى ما يعرف بشعار الأربعة عشر كلمة، وهو نداء شائع بين أصحاب عقيدة التفوق العنصري للبيض، معناه "يجب علينا ضمان وجود شعبنا وضمان مستقبل الأطفال البيض".

ثم هناك فرق موسيقية مثل لايبستاندارته (Leibstandarte) وكريستالناخت (Kristallnacht) وآينساتزغروبين (Einsatzgruppen) والتي تشير على التوالي إلى فافن إس إس، الجناح العسكري للحزب النازي، وحملة إبادة كريتالناخت التي نظمها النازيون وفرق الموت آينساتزغروبين المسؤولة عن قتل ملايين اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية.

صورة بوابة المعسكر النازي على غلاف صفحة فرقة فولريتش الموسيقية على فيسبوك (مواقع التواصل الإجتماعي)

ضد العنصرية
إجابة على أسئلة وجهت إلى فيسبوك، قال ناطق باسمه للجزيرة إن "الشركة لا تسمح بخطاب الكراهية على منصتها، بما في ذلك المحتوى المعبر عن عقيدة التفوق العنصري للبيض".

وقال المتحدث "من المؤسف أن عدم التسامح إطلاقاً مع ذلك لا يعني انعدام الحالات تماماً، لقد حذفنا ٣ صفحات من التي تخالف قواعدنا ونراجع الآن الصفحتين الباقيتين للتأكد من التزامهما بسياساتنا".

وأضاف سوف نستمر في تحسين تقنياتنا، وتطوير سياساتنا، والعمل مع الخبراء للتعرف على مثل هذه المواد وحذفها من منصاتنا.

وكان فيسبوك قد نشر الأربعاء الماضي تقييماً على مدى عامين لوضع حقوق الإنسان ومحاولات الشركة الحد من انتشار خطاب الكراهية على المنصة.

وينتقد التقرير الذي أعده خبراء في مجال حقوق الإنسان ويتكون من ٨٩ صفحة، موقع فيسبوك، ويقول إنه بحاجة إلى عمل المزيد إزاء معاداة المسلمين ومعاداة اليهود وغير ذلك من أشكال خطاب الكراهية في منصته.

ويخلص التقرير إلى القول "لا تزال مقاربة فيسبوك إزاء الحقوق المدنية من وجهة نظرنا تفاعلية وتدريجية".

واستبقت شيريل ساندبيرغ المسؤولة الأولى عن العمليات في فيسبوك، صدور التقرير لتقول إن الشركة "تقف بحزم ضد الكراهية"، وأقرت بأن لديهم إشكالات فيما يتعلق بخطاب الكراهية، وأنهم سوف يأخذون ببعض النصائح الواردة في التقرير.

وكان فيسبوك قد أعلن في العام الماضي أنه لن يسمح بوجود محتوى يعبر عن عقيدة التفوق العنصري للبيض على منصته، وقال إن "تلك المفاهيم ترتبط بشكل عميق بمجموعات الكراهية المنظمة ولا مكان لها ضمن خدماتنا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة