الجزيرة نت تزور أحد المخيمات.. ملايين النازحين السوريين في خطر بعد الفيتو الروسي الصيني بشأن المساعدات

خليل أبو محمود يخشى انقطاع السلة الغذائية فهي المصدر الوحيد لقوت عائلته (الجزيرة)
خليل أبو محمود يخشى انقطاع السلة الغذائية فهي المصدر الوحيد لقوت عائلته (الجزيرة)

لم يكن هروب النازحين السورين إلى مخيمات عند الحدود السورية التركية كافيًا لإنهاء المعاناة التي عاشوها في مدنهم وبلداتهم بسبب قصف النظام السوري وروسيا، فالنازحون الذين يقارعون منذ سنوات مصاعب الحياة في تلك المخيمات تنتظرهم معاناة كبرى وتهدد حياتهم حتى وهم في مكانٍ يعتقدون أنه أكثر أمنًا من المدن والبلدات التي خرجوا منها.

فروسيا التي قصفت مدنهم وبلداتهم مع النظام السوري، تقفت أثرهم من خلال استخدمها حق النقض (الفيتو) مع الصين في مجلس الأمن حيث عطلتا بموجبه مشروع قرار يمدد آلية دخول المساعدات الإنسانية إلى النازحين السوريين داخل البلاد عبر منفذين حدوديين شمالي سوريا.

الشمال السوري أصبح بقعة تكتظ بها آلاف المخيمات (الفرنسية)

سلة الحياة
قد لا تكون المساعدات الإنسانية التي تُقدم للنازحين كافية لسدّ احتياجاتهم اليومية، إلا أنها بالنسبة إلى كثيرين تعتبر مصدرًا وحيدًا لقوت أبنائهم كحال عائلة خليل أبو محمود الذي يعيش في أحد مخيمات شمالي سوريا منذ أربع سنوات بعد أن نزح من ريف حلب الجنوبي.

يقول للجزيرة نت إن انقطاع ما تُعرف بالسلة الغذائية التي يتلقاها شهريًا يعني تعرض أفراد عائلته وأهله وأقربائه الذين يعولهم للجوع لأنه لا يملك عملًا ولا مصدرًا آخر يستطيع من خلاله تأمين الطعام، ووصف بلهجة عامية السلة بأنها "الحيلة والفتيلة"، في إشارة منه إلى أهميتها بالنسبة له على الرغم من كميتها القليلة.

وناشد أبو محمود "أصحاب الضمائر الحيّة لإيجاد حل قبل انقطاع المساعدات والتدخل لإنقاذه وإنقاذ الملايين ممن يعتمدون على المساعدات" في المخيمات شمالي غربي البلاد.

كارثة إنسانية
ينذر توقف المساعدات الإنسانية إذا لم تُعتمد آلية جديدة من قبل مجلس الأمن بكارثة إنسانية قد تكون أشد مما مرّ به النازحون السوريون منذ بدء رحلتهم الصعبة في المخيمات.

وبشأن المخاطر التي قد تلحق بالنازحين، قال محمد حلاج مدير منظمة "منسقو الاستجابة"، إحدى أهم المنظمات الميدانية العاملة شمالي غربي سوريا، إن توقف المساعدات سيهدد الأمن الغذائي في المنطقة ويمكن أن يتطور إلى مجاعة.

وأشار في حوار أجرته معه الجزيرة نت إلى أن المساعدات تشمل المجال الطبي وسيتسبب الأمر في كارثة في هذا المجال الذي يعاني أساسًا من ضعف كبير خصوصًا في الوقت الحالي.

كما أضاف حلاج أن المساعدات الإنسانية لا تصل فقط إلى سكان المخيمات، بل تشمل نازحين في مدن وبلدات قرب الحدود مع تركيا، وتوقفها أو تقليل كمياتها كما تحاول روسيا سيدفعهم إلى التوجه للسكن في المخيمات التي ستكون مقدمة في المساعدات إذا انخفضت كمياتها، محذرا من أن ذلك سيزيد العبء على المخيمات ويزيد من مخاطرها التي يمكن تجاوزها باستمرار إدخال المساعدات الإنسانية.

العائلات السورية تعيش أوضاعا صعبة في المخيمات قرب الحدود السورية التركية (الجزيرة)

الحلول المتاحة
تتطلع الكثير من المنظمات الإنسانية العاملة شمالي غربي سوريا إلى البدائل المتاحة إذا لم يتوصل مجلس الأمن إلى آلية جديدة تُجدد بموجبها عملية إدخال المساعدات إلى البلاد.

ويشير مدير منظمة "منسقو الاستجابة" في حديثه للجزيرة نت إلى أن أحد البدائل الموجودة هي العمل في المجال الإنساني بناء على ما قبل عام 2014 أيّ خارج آلية التفويض من قبل مجلس الأمن.

وأشار حلاج إلى أن التواصل مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة لم يتوقف بهدف تسليط الضوء على الواقع الإنساني الذي قد لا تتم السيطرة عليه في مرحلة من المراحل القادمة، خصوصًا في ظل وجود عجز كبير في القطاعات الإنسانية لأن الدول المانحة لم تف بكامل ما تعهدت به بشأن تقديم التمويل الإنساني.

وأوضح أن مؤتمر المانحين في بروكسل لم يجمع إلا 7.7 مليارات دولار، رغم أن الأمم المتحدة طالبت بمبلغ 10 مليارات دولار، فالمساعدات الإنسانية تصل إلى أكثر من 3 ملايين شخص بحسب البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ينتاب 4 ملايين لاجئ سوري الخوف في الغد القريب، بعد الفيتو الروسي الصيني الذي حال دون تمديد مهلة دخول المساعدات التي يعيشون عليها، ويوجد في مخيمات اللجوء في ريف إدلب أكثر من 40 الف أرملة والآلاف من كب

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة