تكرار المحاصصة أو دعم الكاظمي.. ما دوافع تشكيل عمار الحكيم تحالف "عراقيون"؟

الحكيم أثناء إعلان تشكيل تحالف "عراقيون" (وكالة الأنباء العراقية)
الحكيم أثناء إعلان تشكيل تحالف "عراقيون" (وكالة الأنباء العراقية)

أعلن زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم الثلاثاء تشكيل تحالف سياسي جديد باسم "عراقيون"، بهدف تقوية مسار الدولة وتطبيق القانون وتلبية مطالب المتظاهرين وإعادة الثقة بالنظام السياسي.

ويرى محللون أن إعلان التحالف الجديد يأتي بعد أن شهد العراق جمودا سياسيا نسبيا، بسبب الأزمات التي تعصف بالبلاد، والتي أشغلت الشارع العراقي والإعلام عن التحركات السياسية، الأمر الذي يثير عدة سيناريوهات فيما إذا كان من الممكن إلقاء حجر في بركة الركود بجانب تحركات الكاظمي الحالية.

وأكد محللون وباحثون في الشأن العراقي أن تحالف الحكيم لن يختلف عما سبقه من ائتلافات سياسية، ووصفه البعض بأنه "تحالف تقليدي" ولن يضيف الجديد على الواقع السياسي في العراق.

فاضل أبو رغيف رأى أن تكرار الوجوه السياسية نفسها لا يجدي نفعا (الجزيرة)

مخاض عسير
ويرى الباحث فاضل أبو رغيف أن "تحالف (عراقيون) شأنه شأن التحالفات الباقية التي ولدت من رحم العملية السياسية في العراق"، معتبرا أن "التحالف الجديد شُكل بعد مخاض طويل عسير من خلال عمليات استقطاب وعرض وإقناع لبعض الزعامات السياسية أو أعضاء البرلمان العراقي".

ويضيف أبو رغيف في حديثه للجزيرة نت أنه "لا يعتقد أن هناك حزبا أو تحالفا سياسيا سابقا استطاع أن ينهض بواقع العراق"، مشيرا إلى أن "تكرار الوجوه السياسية نفسها لا يجدي نفعا".

وشدد على أن "التحالف السياسي الجديد لن يستطع النهوض بالواقع، ولن يستطيع أن يغير شيئا من الوضع في البلاد، بل هو لدعم الحكومة الحالية".

من جانبه، يبين الكاتب والباحث شاهو القرة داغي أن "التطورات الأخيرة في العراق -وخاصة مظاهرات أكتوبر/تشرين الأول- كشفت تدني وتراجع ثقل الأحزاب والتيارات الشيعية داخل المجتمعات والمحافظات الجنوبية التي تُعتبر الحاضنة الشعبية الرئيسية لهذه الأحزاب".

وقال الباحث القرة داغي للجزيرة نت إن "هذه الأحداث دفعت العديد من القيادات إلى مراجعة أدائها لإعادة كسب الشارع كما رأينا من العزف الأخير على وتر المدنية بعد نفور الشارع من التيارات الدينية".

ويرى القرة داغي أن "التحالف الجديد لن يضيف شيئا جديدا على الساحة العراقية والمسار السياسي، لأن النقاط التي أكد عليها مكررة ومعروفة وهي مجرد حبر على ورق"، لافتا إلى أن "الأطراف السياسية الحالية والتي شاركت أيضا في هذا التحالف الجديد تعتبر شريكا أساسيا في العملية السياسية وفي ترسيخ مبدأ المحاصصة الذي أضعف الدولة العراقية".

أما المحلل السياسي نظير الكندوري فيقول إن "هذه الكتلة التي تتشكل من 50 نائبا ومن الممكن أن يزيد عددها بعد انضمام كتلة النصر التابعة لرئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، سيكون لها دور فاعل وقوي".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن "موضوع التحالف أو التكتل السياسي الجديد، لا علاقة له بموضوع النهوض بواقع العراق ونقله إلى حالة أفضل بقدر تعلقه بصراع على السلطة".

ويلفت إلى أن "تشكيل تحالف سياسي جديد هو حلقة جديدة من حلقات الصراع السياسي المستمر في العراق، دون الرجاء منه تغيير الحالة في العراق إلى الأفضل".

أهداف سياسية
وبشأن تأثير التحالف الجديد على إنهاء الجمود السياسي في العراق يعتقد الكندوري أنه "لا يهدف إلى تحريك الجمود الذي تعاني منه العملية السياسية الحالية، إنما جاء للرد على التحركات النيابية المزمع التحرك بها من قبل الكتل السياسية التي تقف بالضد من مصطفى الكاظمي وإجراءاته التي قام بها أخيرا ضد الحشد".

ويشير إلى أن "بعض الكتل الشيعية المتضررة من نفوذ الجماعات المسلحة بدأت بتشكيل كتلة سياسية جديدة داعمة للكاظمي في مجلس النواب، قام بتشكيلها عمار الحكيم مع بعض الكتل الصغيرة، ومن المؤمل أن تنضم إليها كتلة حيدر العبادي النيابية قريبا".

ويشاطره الرأي الباحث القرة داغي بالقول إنه "من المستبعد أن يساهم تحالف الحكيم الجديد في تفكيك الأزمات وإنهاء الجمود السياسي في العراق، خاصة أن هذه الأزمات التي يمر بها العراق اليوم هي تراكمات لأخطاء سياسية استمرت لأكثر من 17 عاما". ولفت إلى أن "الحكيم كان من المشاركين في هذه العملية السياسية التي أنتجت هذا الواقع المأزوم".

ويشير الباحث العراقي إلى أنه "من الواضح أن العقليات السياسية التي ساهمت في خلق الواقع الحالي لن تستطع تقديم حلول عملية وحقيقية للخروج من الأزمات، بقدر ما تهدف في الحقيقة إلى الحفاظ على وجودها ومكاسبها عن طريق استخدام الشعارات الوطنية والتسويق لنفسها مجددا لدى الشارع العراقي من دون أي تغييرات حقيقية في داخل هذه الأحزاب والتيارات التي أصبحت جزءا رئيسا من الأزمة الحالية".

هشام الهاشمي رأى أن تحالف "عراقيون" ربما يكون النواة المؤسسة لكتلة برلمانية ساندة للكاظمي (الجزيرة)

دعما للكاظمي
ويرى بعض المراقبين والمحللين أن تحالف الحكيم جاء لدعم حكومة مصطفى الكاظمي الجديدة.

ويشير المحلل السياسي نظير الكندوري في هذا الشأن إلى أن "كتلة يفوق عددها الـ 50 نائبا، ستكون خير داعم للكاظمي في مواجهته للأحزاب والجماعات المسلحة"، مضيفا للجزيرة نت أنها "ستكون ركيزة الكاظمي التي يتوكأ عليها لتمرير القوانين التي يريدها من مجلس النواب"، بحسب تعبيره.

وفي هذا الإطار، يرى الباحث أبو رغيف أن "تحالف (عراقيون) سيكون تحالفا براغماتيا لأنه سيكون داعما لجهة دون غيرها"، لافتا إلى أنه "سيدعم الكاظمي لغرض الخروج من دوامة الأزمات التي تندلع بين فينة وأخرى".

من جانبه، علق الخبير الإستيراتيجي هشام الهاشمي حول الإعلان عن تشكيل تحالف "عراقيون"، وقال إن "هذا التحالف ربما يكون النواة المؤسسة لكتلة برلمانية ساندة الكاظمي".

ويقول الناشط غيث التميمي إن "تحالف (عراقيون) يشدد على سيادة الدولة ودعم نظامها المؤسسي"، مشيرا إلى أنه "يهدف لحماية حكومة الكاظمي وضمان نفوذ تيار الحكمة دون الكشف بوضوح عن مصير تحالف الإصلاح وشرعية النظام السياسي والكتلة الأكبر وغيرها من المفردات الدستورية المنتهكة".

وترى الصحفية زينب ربيع أنه إذا كان التحالف شُكل بهدف دعم الكاظمي، "فهذه فرصة جيدة لنشاط دور المعارضة من قبل الأطراف السياسية التي تعاني رهاب الانتقال السلمي للسلطة".

جدل الشارع العراقي
وأثار التحالف السياسي الجديد الجدل في الشارع العراقي، وشكك مغردون من قدرة هذه التحالفات على تغيير الوجهة وخلق مسار سياسي جديد يدعم السيادة الوطنية ويحل أزمات البلاد، في حين يرى بعض رواد مواقع التواصل أن التحالف لم يأتِ بجديد، كونه ولد من رحم الأحزاب الحاكمة ذاتها.

ويقول الباحث والكاتب علي المؤيد إن "تحالف (عراقيون) محطة مهمة لاجتماع قوى الاعتدال العراقي في جبهة موحدة"، مضيفا أن "الظرف السياسي المعقد بحاجة إلى تكاتف قوى وطنية تؤمن بمبادئ بناء الدولة وإصلاح النظام السياسي والتكاتف لتجاوز أزمات البلاد العالقة".

وقال الناشط قاسم "إن تحالف (عراقيون) يتميز بعدد كبير من البرلمانيين، ولكنه لا يتوقف عند لغة الأرقام، بل يعمل على تقديم نموذج جديد في الإدارة السياسية الواعية والمسؤولة".

وتساءل الباحث السياسي إياد العنبر قائلا "عمار الحكيم أكثر شخصية سياسية تطرح مبادرات وتشكل تحالفات.. وبالنتيجة ماذا تحقق للعراق منها، وماذا استفاد المواطن العراقي؟!".

وكتب الناشط أبو أحمد العنزي "عمار الحكيم: المواطن ينتصر 2010، والمواطن أولا 2014، واحنه كدها 2018، وعراقيون 2020… منذ 2003 وللآن المواطن لا انتصر ولا صار أولا، ولا صاروا كدها، ولا صاروا عراقيين!".

وعبّر اللواء الركن محمد الحسيني عن رأيه بشأن التحالف الجديد، وقال "أنا متشائم جدا من تحالف (عراقيون)، لأنه سيربح كثيرا كتحالف، ولكن الشعب سيخسر كثيرا، إنه التأسيس لمرحلة قادمة سيئة وخطرة".

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة