ليبيا.. تعزيزات عسكرية حول سرت وروسيا تنضم لداعمي المبادرة المصرية وأوروبا تحدد إطار التسوية

أسلحة غنمتها قوات حكومة الوفاق من حفتر في ترهونة
أسلحة غنمتها قوات حكومة الوفاق من حفتر في ترهونة

تواصل قوات حكومة الوفاق الوطني استعداداتها لدخول مدينة سرت (وسط ليبيا)، يقابلها تعزيزات لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وبينما انضمت روسيا لداعمي المبادرة المصرية، التي وُصفت بأنها محاولة لإنقاذ حفتر، حدد الاتحاد الأوروبي الإطار لأي حراك سياسي لتسوية الأزمة الليبية.

ودعا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج إلى مواصلة العمليات حتى طرد ما وصفها بالعصابات الإجرامية والمرتزقة التي جاءت إلى ليبيا من كل مكان، وذلك في اتصال مع العميد إبراهيم بيت المال آمر غرفة عمليات سرت والجفرة.

من جانبه، قال العميد بيت المال إن أي محاولات لإيقاف تقدم قوات الوفاق باتجاه مدينة سرت لا طائل من ورائها.

في المقابل، أرسلت قوات حفتر تعزيزات عسكرية إلى محاور القتال غرب المدينة، بالتزامن مع شن طائرات مسيرة إماراتية تابعة لقوات حفتر غارات على قوات الوفاق بالمنطقة الممتدة من شرق مصراتة حتى سرت.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن طائرات حربية وأخرى مسيرة إماراتية قصفت اليوم تجمعا لقوات الوفاق جنوب غرب سرت مما أسفر عن مقتل عشرة من عناصرها.

وكان الناطق باسم قوات حفتر أحمد المسماري قال إن حكومة الوفاق لم تسيطر على مدينة ترهونة بالتفوق العسكري، ولكن بسبب خذلان دول صديقة لم يسمها.

واتهم المسماري حكومة الوفاق بجلب من وصفهم بالمرتزقة السوريين للقتال ضد قوات حفتر في طرابلس، وقال إن حكومة الوفاق تدفع رواتبَ شهرية للمرتزقة السوريين مقابل انخراطهم في العمليات العسكرية.

وانتقد المسماري بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لعدم ذكرها في تقاريرها استقدام حكومة الوفاق مرتزقةً من سوريا للمشاركة في الحرب ضد قوات حفتر، وفق قوله.

في المقابل حصلت الجزيرة على صور وأسماء لمقاتلين سوريين جُندوا بمناطق سيطرة النظام للقتال في ليبيا إلى جانب قوات حفتر، ويتم تجنيد هؤلاء الأشخاص للعمل لصالح شركة فاغنر والقوات الروسية.

وكانت قوات حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، قد تمكنت من استعادة مناطق جديدة جنوب سرت في إطار عملية "دروب النصر" الهادفة لاستعادة كل مدن وبلدات شرق ووسط ليبيا، وفي مقدمتها سرت والجفرة.

خطر الألغام
وفي الأثناء، طالبت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق المواطنين بعدم الرجوع لمساكنهم في مناطق جنوبي العاصمة طرابلس، بسبب وجود ألغام زرعتها قوات حفتر داخل المنازل، وتسببت هذه الألغام خلال الأيام الماضية في مقتل عدد من المدنيين وأفراد متخصصين في إزالة الألغام والمتفجرات.

وأضافت الوزارة على صفحتها في فيسبوك، أنها كلفت عددا من الفرق المتخصصة في تفكيك وإزالة الألغام للتخلص من "مخلفات الحرب القابلة للانفجار".

كما أعلن الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق اليوم أن طيرانا إماراتيا داعما لحفتر استهدف مستشفى ميدانيا قرب مدينة مصراتة مما أسفر عن أضرار مادية.

ومُنيت مليشيا حفتر في الفترة الأخيرة بهزائم عديدة على يد الجيش الليبي، الذي أعلن الجمعة استعادة مدينة ترهونة الواقعة على بعد 80 كيلومترا تقريبا جنوب شرق طرابلس، بعد يوم من إعلانه استكمال تحرير العاصمة من هذه المليشيا.

خريطة متابعات المعارك في ليبيا

حراك سياسي

سياسيا، أعربت روسيا اليوم عن أملها في أن تستجيب حكومة الوفاق الليبية سريعا للمبادرة المصرية لحل الأزمة الليبية، والتي تتضمن وقفا لإطلاق النار كان يفترض أن يسري صباح اليوم، وفق ما ورد في المبادرة التي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب تعرض حفتر لسلسة من الهزائم العسكرية.

وقالت الخارجية الروسية -في بيان- إن موسكو تعول على أن تصبح هذه المبادرة، التي وصفتها بالشاملة، والتي وافق عليها خليفة حفتر ورئيس برمان طبرق عقيلة صالح، قاعدة متينة للحوار بين أطراف النزاع الليبي في مرحلة بناء الدولة ما بعد الصراع.

وأشارت إلى أن عددا من بنود مبادرة القاهرة يتوافق إلى حد كبير مع مبادرة رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح التي أفصح عنها في 23 أبريل/نيسان الماضي، والتي تتضمن إعادة هيكلة المجلس الرئاسي.

وكانت كل من السعودية والإمارات والكويت والأردن واليونان قد رحبت بالمبادرة المصرية، وأعلنت دعمها لها، في حين امتنعت الجزائر عن دعمها، حيث اكتفت بالقول إنها "أخذت علما بها".

من جهته، قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي بيتر ستانو إن أي مبادرة بشأن ليبيا يجب أن تستند إلى قرارات الأمم المتحدة ومؤتمر برلين، وأضاف أن هذه المبادرة يجب أن تشمل جميع الأطراف دون استثناء.

وكان رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى طرابلس آلان بوجيا قد بحث أمس مع وزير الخارجية الليبي محمد طاهر سيالة أهمية المشاركة الجادة من طرفي الصراع في ليبيا في محادثات اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" تحت رعاية الأمم المتحدة، لتحقيق وقف إطلاق النار، وأعرب عن أمله في أن تؤدي التطورات الأخيرة على أرض الواقع في ليبيا إلى العودة للمسار السياسي.

ومطلع الشهر الجاري، أعلنت البعثة الأممية المتحدة في ليبيا قبول الحكومة الشرعية وحفتر استئناف مباحثات وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية المرتبطة بها، التي سبق أن انطلقت يوم 23 فبراير/شباط الماضي في جنيف.

وفي السياق، أكد وزير الخارجية التونسي نور الدين الري باتصال هاتفي مع نظرائه في ليبيا والمغرب ومصر والجزائر، مواقف تونس الداعمة للشعب الليبي ولمؤسساته كما حددتها قرارات الشرعية الدولية والاتفاق السياسي، على أن يضمن ذلك وحدة ليبيا وسيادتها وأمنها واستقرارها.

من جهتها، أكدت الخارجية الجزائرية الدور المحوري لدول الجوار في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، ودعت إلى تنسيق مواقفهم.

كما ذكرت بجهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار وبدء حوار من أجل حل سياسي شامل وفقا للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.

أما الناطق باسم خارجية حكومة الوفاق فقال إن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أكد لنظيره الليبي محمد الطاهر سيالة أن اتفاق الصخيرات هو المرجعية الأساسية لأي حل سياسي في ليبيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة