أميركا.. تشييع فلويد يبدأ اليوم والمتهم بقتله يمثل أمام القاضي ومشروع قانون لإصلاح الشرطة

رئيسة مجلس النواب وأعضاء من الكونغرس يجثون على ركبهم تكريما لروح جورج فلويد (رويترز)
رئيسة مجلس النواب وأعضاء من الكونغرس يجثون على ركبهم تكريما لروح جورج فلويد (رويترز)

وصل جثمان المواطن الأميركي ذي الأصول الأفريقية جورج فلويد إلى مدينة هيوستن بولاية تكساس، حيث تبدأ مراسم التشييع وتستمر يومين بتأبين مفتوح للعامة اليوم، وجنازة خاصة الثلاثاء، في حين مثل الشرطي المتهم بقتل فلويد أمام القاضي.

ووجهت إلى ديريك شوفين في مرحلة أولى تهمة القتل غير العمد، لكن التهمة تم تشديدها في 4 يونيو/حزيران الجاري، فوجهت إليه تهمة القتل، وهو يواجه الآن عقوبة بالسجن تصل إلى أربعين عاما.

أما الشرطيون الثلاثة الذين كانوا يرافقونه عند توقيف فلويد، فوجهت إليهم تهمة التواطؤ، ووضعوا قيد التوقيف، بعدما لم توجه إليهم أي تهمة في مرحلة أولى.

من جهة أخرى، من المقرر أن يلتقي جو بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق والمرشح الحالي للرئاسة عائلة فلويد، ونقلت سي إن إن عن مصادر مقربة من حماية بايدن أنه سيسجل رسالة تبث أثناء الجنازة، لكنه لن يحضر لما قد يسببه ذلك من تعقيدات أمنية.

9 دقائق صمت
وفي السياق ذاته، التزمت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إضافة إلى عدد من الديمقراطيين بلحظة صمت لمدة ثماني دقائق و46 ثانية تكريما لروح جورج فلويد، الذي لقي حتفه على يد رجال الشرطة وعدد من الأميركيين من أصول أفريقية ممن قضوا في حوادث عنصرية أو نتيجة عنف الشرطة.

وجثا الحاضرون على ركبة واحدة أثناء التزامهم لحظة الصمت، بممر التحرير داخل مبنى الكونغرس، لمدة زمنية ترمز إلى الوقت الذي استغرقه فلويد ليفقد وعيه ويلفظ أنفاسه بعد أن ضغط شرطي بركبته على رقبته.

وكشفت بيلوسي والمشرعون الديمقراطيون -خلال مؤتمر صحفي- عن تشريع شامل يسعى إلى مساءلة إدارات الشرطة، وتتبع أي خروق من قبل عناصرها.

وسيحظر مشروع القانون، الذي أطلق عليه اسم "قانون العدالة في الشرطة"، بعض التقنيات التي يستخدمها رجال الشرطة لضبط المشتبه بهم، لا سيما تقنية إحكام القبضة حول الرقبة، كما سيطالب إدارات الشرطة المحلية بإرسال بيانات حول استخدام القوة إلى الحكومة الفدرالية.

وسيتيح مشروع القانون أيضا وضع برنامج يسمح للمدعين العامين بالتحقيق في أي استخدام مفرط للقوة أو سوء سلوك.

ويأتي مشروع القانون هذا في أعقاب الاحتجاجات التي اجتاحت الولايات المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين منذ وفاة فلويد في ولاية مينيسوتا.

ترامب يرد
وتعليقا على ذلك أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يريد النظام والقانون، معتبرا في تغريدة له أن هذا العام شهد أقل عدد من الجرائم المسجلة في الولايات المتحدة.

وقال ترامب في تغريدته إن من وصفهم بالديمقراطيين اليساريين الراديكاليين يريدون التخلي عن الشرطة ووقف تمويلها.

وتأتي تغريدة ترامب بعد أن قدم قادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس مشروع قانون لإصلاح الشرطة بعد التظاهرات التي اجتاحت البلاد إثر مقتل جورج فلويد.

ومن المتوقع أن يمر مشروع القانون دون صعوبة في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون خلافا لمجلس الشيوخ.

تفكيك شرطة مينيابوليس
وعلى وقع المظاهرات، قرر المجلس البلدي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأحد تفكيك شرطة المدينة، التي لن تكون موجودة بشكلها الحالي.

وأعلنت رئيسة المجلس البلدي ليزا بيندر لشبكة سي إن إن "نحن ملتزمون بتفكيك أجهزة الشرطة كما نعرفها في مدينة مينيابوليس وإعادة بناء نموذج جديد للسلامة العامة يضمن فعلا أمن مجتمعنا، وذلك بالاشتراك مع مواطنينا".

وأشارت إلى أنها تعتزم تحويل الأموال المخصصة لميزانية شرطة المدينة إلى مشاريع تتعلق بالسكان. وأضافت أن مجلس المدينة يعتزم أيضا دراسة سبل استبدال جهاز الشرطة الحالي.

ولفتت إلى أن "فكرة عدم وجود قوة شرطة ليست بالتأكيد مشروعا قريب الأمد".

من جهتها، كتبت عضو المجلس ألوندرا كانو على تويتر أن المجلس خلص إلى أن شرطة المدينة "غير قابلة للإصلاح، وسننهي النظام الحالي لحفظ الأمن".

استمرار الاحتجاجات
وما زالت المظاهرات والاحتجاجات مستمرة في مدن أميركية وأوروبية، من غير أن تترافق مع أعمال شغب ونهب كما حصل في الأيام التي تلت المأساة في عدد من المدن الأميركية، مما أدى إلى فرض حظر تجول.

ففي سياتل، أعلنت الشرطة إصابة متظاهر برصاص مسلّح اقترب من المظاهرة بسيارته وفتح النار قبل أن يتم اعتقاله.

وفي بلجيكا، أوقفت الشرطة 150 شخصا لضلوعهم في أعمال تخريب مساء الأحد في بروكسل في ختام تجمع شارك فيه نحو عشرة آلاف شخص.

وانضم عشرات آلاف الأوروبيين من بريستول إلى بودابست، مرورا بمدريد وروما الأحد، إلى المظاهرات التي بدأت إثر مقتل جورج فلويد (46 عاما) في 25 مايو/أيار الماضي اختناقا، في حين كان شرطي أبيض يضغط بركبته على عنقه.

وفي روما، شارك آلاف الشبان في مظاهرة لم تكن مقررة مسبقا في ساحة بياتزا ديل بوبولو، فجثوا على ركبة واحدة في صمت رافعين قبضاتهم لمدة نحو تسع دقائق.

كذلك ركع متظاهرون في مدريد رافعين قبضاتهم، في إشارة باتت رمزا للاحتجاج على عنف الشرطة، بعدما قام بها اللاعب السابق لنادي سان فرانسيسكو لكرة القدم الأميركية كولن كوبرنيك خلال النشيد الوطني عام 2016، لدعوة بلاده لحماية حقوق الأميركيين -لا سيما السود- من عنف الشرطة.

إسقاط تمثال تاجر للرقيق في بريطانيا
أسقطت مجموعة من المتظاهرين المشاركين في موجة الاحتجاجات التي يشهدها العالم تمثال إدوارد كولستون، الذي جنى ثروة خلال القرن 17 من الإتجار بعبيد من غرب أفريقيا، وألقوه في الماء في ميناء بريستول يوم الأحد.

وأصبحت تماثيل لشخصيات تعود لماضي بريطانيا الاستعماري محور جدل في السنوات الأخيرة؛ بين من يرونها مجرد نُصب يعكس التاريخ، ومن يقولون إنها تبجل العنصرية.

ووصف المتحدث باسم رئيس الوزراء بوريس جونسون إسقاط التمثال بأنه فعل إجرامي.

وقال "يتفهم رئيس الوزراء قوة الشعور حيال هذه القضية، لكننا في هذا البلد… لدينا عملية ديمقراطية يمكنها حل هذه الأمور".

لكن المؤرخة كيت وليامز كتبت على تويتر "لمن يقولون إن على السلطات رفع التماثيل بعد نقاشات. نعم، لكن هذا لا يحدث".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

تدفق المتظاهرون إلى شوارع العاصمة الأميركية واشنطن للمشاركة في احتجاجات جديدة سيكون مركزها أمام البيت الأبيض، للتنديد بعنف الشرطة والمطالبة بالعدالة للمواطن جورج فلويد الذي راح ضحية هذا العنف.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة