أزمة كورونا.. أطباء مصر بين القمع ونقص الإمكانات

الصحفي الأميركي مات سويدر مع فريق الأطباء والتمريض بعد تجربة الشفاء من كورونا في مصر (مواقع التواصل)
الصحفي الأميركي مات سويدر مع فريق الأطباء والتمريض بعد تجربة الشفاء من كورونا في مصر (مواقع التواصل)

قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إنه "في الوقت الذي تم فيه القبض على أكثر من 500 شخص لانتقادهم طريقة تعامل الحكومة المصرية مع وباء كورونا، تحول الأطباء -وفقا للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان- إلى هدف لحملة قمع في هذا البلد".

وفي مقال بقلم هيلين سالون، قالت الصحيفة الفرنسية إن "أحمد" -وهو طبيب مصري يعمل في المستشفى المخصص لعلاج ضحايا كوفيد-19 بإحدى ضواحي القاهرة- وصف حالة العاملين الطبيين بأنها "مروعة"، حيث "يفتقر الأطباء إلى معدات الوقاية، ولا توجد لديهم اختبارات فحص، ولا أماكن للحجر الصحي.

وقالت الكاتبة إن عدم استعداد النظام الصحي المصري لوباء كورونا والخطر الذي يتعرض له الأطباء في المستشفى، أخذا منحنى خطيرا عندما بدأ منحنى العدوى والوفيات يتصاعد، مع وجود 1126 حالة وفاة وحوالي 30 ألف حالة عدوى حتى 5 يونيو/حزيران الجاري وفقا للأرقام الرسمية، خاصة أن البلد يسجل الآن أكثر من ألف إصابة وعشرات الوفيات كل يوم، وقد دفع الأطباء ثمنا باهظا، حيث مات منهم 32 على الأقل وفقاً لنقابة الأطباء، مع عدة مئات من المصابين.

استقالة جماعية
ومنذ بداية مايو/أيار الماضي، نبهت النقابة إلى خطر تشبع المستشفيات، وطالبوا بتقييد صارم للسكان وتحسين ظروف عمل طواقم التمريض، إلا أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد اللهجة في مواجهة الانتقادات المتزايدة، ولم تعد وسائل الإعلام التابعة للسلطة تتردد في الاستخفاف بمن كانوا قبل بضعة أسابيع يكرّمون باسم "الجيش الأبيض المصري".

وقال الطبيب أحمد إن "الأمن يهدد باعتقالنا إذا تحدثنا في وسائل الإعلام أو على الشبكات الاجتماعية أو إذا استقلنا"، واستشهد بزميلين ألقي القبض عليهما بسبب التحدث علنا ​​على صفحة فيسبوك. وقد تم اعتقاله هو الآخر، كما أفادت الكاتبة.

وقال المحامي محمد عيسى الذي سمع بعشر حالات توقيف إنه "يصعب جدا تحديد عدد الأطباء الذين تم اعتقالهم"، مشيرا إلى أنهم يقاضَون جميعاً بتهمة نشر معلومات كاذبة والانتماء إلى جماعة إرهابية، وهو اتهام يشير إلى جماعة الإخوان المسلمين التي يشيع استخدامها في المحاكمات السياسية.

وأشارت الكاتبة إلى تطور التوتر بين الدولة والطاقم الطبي بعد وفاة الطبيب وليد يحيى يوم 25 مايو/أيار الماضي، جراء تداعيات الفيروس دون التمكن من الحصول على سرير في مستشفى الحجر الصحي، حيث نشر العشرات من الزملاء في مستشفى "المنيرة" العام بالقاهرة خطاب استقالة جماعية على فيسبوك.

وفي نفس السياق، حملت نقابة الأطباء وزارة الصحة "المسؤولية" عن زيادة حالات العدوى والوفيات بين الأطباء، وهددت بإجراءات قانونية لما شبهته "بالقتل عن طريق الإهمال"، محذرة من "انهيار شامل محتمل للنظام الصحي يمكن أن يؤدي إلى كارثة صحية إذا استمرت الوزارة في سلبيتها وإهمالها".

وفي مواجهة ضغوط النقابة والتهديدات بالاستقالة من مقدمي الرعاية، قالت الكاتبة إن وزارة الصحة راوحت بين الحوار والحزم، وقدمت عبر المحادثات بعض التنازلات، وقال الأمين العام للنقابة إيهاب الطاهر إنه تم تحقيق تقدم في معدات الحماية، "لكن بعد ذلك كان من الضروري إقناع مديري المستشفيات الذين احتفظوا بمخزونهم خوفا من مواجهة النقص لتوزيعها على طاقم التمريض"، إلا أن النقابة لم تحصل بعد على اختبارات الفحص لمقدمي الرعاية.

تدابير تأديبية
وقد وعدت الوزارة بحجز وحدة للحجر الصحي في كل مستشفى لمقدمي الرعاية الصحية، بينما أعربت نقابة الأطباء عن أسفها لعدم توفر العدد الكافي من الأطباء للمشاركة في علاج "كوفيد-19" بسبب نقص الأطباء في مصر (1 لكل 1000 نسمة)، رغم أنه "تم استدعاء المسنات والحوامل والشابات للعمل في عيادات الحجر الصحي، وهو أمر خطير بالنسبة لهم".

ونبهت الكاتبة إلى أن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أمر إدارة المستشفى باتخاذ إجراءات تأديبية ضد أي طبيب ممارس غائب، ومنع مقدمي الرعاية من الذهاب في إجازة للشهرين القادمين.

وخلصت الصحيفة إلى أن النظام الصحي المصري الذي أضعفته عقود من نقص التمويل، أصبح قريبا من نقطة الانهيار، حيث لم يخصص له في ميزانية 2019-2020 سوى 1.2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، أو 4.3 مليارات يورو.

وقال الباحث في القانون الصحي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أيمن سبع إن "الوضع لا يزال تحت السيطرة، لكن الأسابيع المقبلة ستشكل الاختبار الحقيقي للنظام الصحي".

وعلى الشبكات الاجتماعية -كما تقول الكاتبة- تتزايد مقاطع الفيديو وشهادات المرضى الذين رفضتهم المستشفيات بسبب امتلائها، لأن التواصل ضعيف مع وزارة الصحة حول ما يجب فعله، ونتيجة لذلك، لا يوجد مكان في بعض الأحيان لأولئك الذين يحتاجون حقا إلى المستشفى.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة