تجاهلت المبادرة المصرية ورفضت الخطوط الحمراء..حكومة الوفاق الليبية تعلن تصميمها على تحرير سرت وقاعدة الجفرة من قبضة حفتر

تواصل قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية الاحتشاد في محيط مدينة سرت سعيا لاقتحامها وسط تمهيد جوي ومدفعي، بعد أن واجهت غارات شنتها طائرات مسيرة إماراتية تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، في محاولة لإبطاء تقدمها، وبينما تواجه المبادرة المصرية لوقف لإطلاق النار الفشل استؤنف إنتاج النفط في ليبيا بعد أوقفته قوات حفتر لعدة أشهر.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا بوصول تعزيزات عسكرية تابعة لحكومة الوفاق اليوم الأحد إلى محاور القتال الرئيسية قرب مدينة سرت الساحلية التي تقع وسط البلاد على مسافة 450 كيلومترا شرق طرابلس، ونحو 250 كيلومترا شرق مصراتة.

وبالتوازي مع استقدم المزيد من التعزيزات من الأفراد والآليات، نفذ سلاح الجو التابع لقوات الوفاق عصر اليوم غارات على مواقع لقوات حفتر في مجمع "واغادوغو" للمؤتمرات وسط سرت، وعلى محيط قاعدة القرضابية خارجها، كما قصفت المدفعية الثقيلة للوفاق أهدافا داخل سرت التي كانت قوات حفتر سيطرت عليها مطلع العام الجاري.

وصرح مصدر عسكري من قوات حكومة الوفاق للجزيرة بأن بعض قواته تتمركز غرب سرت، وبعضها في محوري أبو قرين والوشكة شرقي مصراتة.

بدورها، أوضحت مصادر عسكرية ليبية أن قوات حكومة الوفاق تقدمت من مصراتة ووصلت إلى المحطة البخارية (25 كيلومترا غرب سرت) عبر ثلاثة محاور رئيسية هي محور البحر بمحاذاة الشاطئ، ومحور الطريق الساحلي ويمر بمناطق أبو قرين والوشكة وبويرات الحسون، ثم بوابة الخمسين، ثم بوابة الثلاثين، وأخيرا محور طريق النهر، وهو محور ترابي يقع جنوب غرب سرت، في حين تقهقرت قوات حفتر نحو 100 كيلومتر باتجاه الشرق.

وبالإضافة إلى المقاومة التي تبديها كتائب موالية لحفتر في سرت تعرضت قوات الوفاق المتقدمة نحو سرت لعدة غارات نفذتها أمس السبت طائرة مسيرة إماراتية، مما أسفر عن مقتل 15 من عناصرها، وأبطأ تقدمها، فيما ردت طائرات الوفاق بخمس غارات على أهداف داخل سرت، بالإضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة من طراز "وينغ لونغ" تابعة لحفتر.

استكمال المهمة
وأكد مسؤولون ليبيون تصميم قوات الوفاق على دخول سرت، وذلك بعد تداول تصريحات منسوبة إلى عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق عقب زيارته موسكو بأنه أمر غرفة عمليات تحرير سرت والجفرة بعدم اقتحام سرت لكونها "خطا أحمر".

وفي تغريدة على تويتر اليوم، قال وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا إن الخطوط الحمراء ترسمها التضحيات، ولا تخضع للإملاءات، مضيفا أن مدينة سرت ستكون في حضن الوطن وتحت مظلة الشرعية.

وتابع باشاغا أنه لا تمام ولا كمال للبلاد دون الشرق الذي يمثل تاريخا وجهادا وأصالة، مشيرا إلى أن برقة أكبر من حفتر، وليبيا أكبر من الجميع.

من جهته، قال آمر غرفة عمليات تأمين وحماية سرت والجفرة العميد إبراهيم بيت المال إن أي محاولات لإيقاف تقدم قوات حكومة الوفاق باتجاه مدينة سرت والمنطقة الشرقية من ليبيا ستبوء بالفشل.

وأضاف أن التضحيات التي قدمتها القوات تدفعهم للاستمرار لاستعادة سرت وقاعدة الجفرة دون الالتفات لأي وجود أجنبي فيهما.

وكانت قوات حكومة الوفاق أطلقت عمليات باتجاه مدينة سرت وقاعدة الجفرة عقب استعادتها في الأيام القليلة الماضية مناطق جنوبي طرابلس ومدينة ترهونة (80 كيلومترا جنوب شرق العاصمة)، واستعادت قبل ذلك كل مدن الساحل الغربي وأغلب مدن الجبل الغربي.

المحادثات العسكرية
ومع إعلانها أنها مصممة على استعادة سرت التي فقدتها العام الماضي، وكذلك قاعدة الجفرة، والمناطق الشرقية من ليبيا، فإن حكومة الوفاق الليبية لا يبدو أنها تعير اهتماما للمبادرة التي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بحضور حفتر لوقف إطلاق النار في ليبيا.

وأعلن السيسي أمس عن هذه المبادرة التي قال إنها تستهدف حل الأزمة الليبية، والتي تتضمن وقفا لإطلاق النار يبدأ صباح غد الاثنين، وقد رحبت روسيا والأردن والكويت والسعودية بالمبادرة وأعلنت دعمها لها، في حين قالت الجزائر اليوم إنها "أخذت علما" بها.

من جهته، رفض رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا خالد المشري المبادرة المصرية وما حملته من شروط، قائلا إن المهزوم لا يفرض شروطا .

أما البعثة الأممية في ليبيا فرحبت اليوم بالدعوات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار في ليبيا، ودعت للتعجيل باستئناف محادثات اللجنة العسكرية المشتركة بين حكومة الوفاق وقوات حفتر، والتي كانت توقفت في جنيف في فبراير/شباط الماضي.

وقالت البعثة الأممية -في بيان- إن الحل السياسي للأزمة الليبية لا يزال في متناول اليد، مع ما وصفتها بالبوادر المشجعة على ذلك.

وتأتي تلك الدعوة بعد أيام من إعلان الأمم المتحدة عن قبول حكومة الوفاق وقوات حفتر استئناف محادثات، الأمر الذي لم تؤكد حكومة الوفاق أنها قبلت به.

سياسيا أيضا، أفاد بيان للخارجية التونسية بأن الوزير نور الدين الري أكد في اتصال هاتفي مع نظرائه في ليبيا والمغرب ومصر والجزائر مواقف تونس الثابتة والداعمة للشعب الليبي ولمؤسساته كما حددتها قرارات الشرعية الدولية والاتفاق السياسي، بما يضمن وحدة ليبيا وسيادتها وأمنها واستقرارها، وفق نص البيان التونسي.

من جهتها، دعت الخارجية الجزائرية اليوم مختلف الفاعلين إقليميا ودوليا لتنسيق الجهود لتسوية الأزمة الليبية سياسيا.

وكان أحمد المسماري الناطق باسم قوات حفتر قال أمس السبت في مقابلة تلفزيونية إن ما وصفها بـ"بعض الدول الصديقة" خذلت قواتهم أمام قوات حكومة الوفاق، بعد خسارتهم مواقع إستراتيجية في محيط العاصمة طرابلس بالإضافة إلى مدينة ترهونة.

ضخ النفط
من جهة أخرى، قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن الإنتاج استؤنف بشكل تدريجي من أكبر الحقول النفطية في البلاد بعد حصار دام أربعة أشهر.

ويأتي استئناف إنتاج حقل الشرارة الواقع في صحراء مرزق بالجنوب، والبالغة طاقته 300 ألف برميل يوميا، بعد انسحاب قوات حفتر منه.

وقال حرس المنشآت النفطية إنه أعيد فتح صمام يصل بين حقل الشرارة وميناء الزاوية شمال غربي ليبيا.

وكانت المؤسسة قالت أخيرا إن خسائر ليبيا نتيجة توقف إنتاج بعض الحقول بلغت نحو خمسة مليارات دولار منذ 19 يناير/كانون الثاني الماضي.

وفي بيان أصدرته اليوم رحبت السفارة الأميركية في طرابلس باستئناف الإنتاج في حقل الشرارة وترفض "عسكرة" قطاع الطاقة.


حول هذه القصة

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن اتفاق مع رئيس البرلمان في طبرق واللواء المتقاعد خليفة حفتر بشأن مبادرة سياسية لإنهاء الصراع في ليبيا، وذلك بعد سلسلة الهزائم التي مُني بها حفتر في الغرب الليبي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة