الرفق بمحدودي الدخل والدعم والمرأة ومياه النيل.. ثوابت مصر التي حطمها السيسي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كسر عددا من المسلمات في السياسة المصرية (الجزيرة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كسر عددا من المسلمات في السياسة المصرية (الجزيرة)

كسرت محرمات كثيرة في مصر، وتم تجاوز خطوط حمراء خلال السنوات الست الماضية من حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكان لا يسمح بالمساس بها، ولطالما كانت شعارات ظلت ترددها الأنظمة أو تحافظ عليها لعقود خلت.

فقد حرصت الأنظمة السابقة على شعارات كان الاقتراب منها محظورا من قبيل "لا مساس بمحدودي الداخل"، و"لا مساس بالدعم"، و"المرأة خط أحمر"، و"لا تفريط بمياه النيل"، إلا أن هذه المحرمات تم كسرها وتجاوزها.

فبعد ست سنوات من حكم السيسي لم يبق أي أثر لتلك المقولات، وباتت من الماضي، بل وصل الأمر إلى أن اعتبر السيسي هذه الخطوط الحمراء مسؤولة عن تأخر البلاد بسبب خوف الأنظمة من الاقتراب منها، وتصويبها.


إلغاء الدعم

طبقة "محدودي الداخل" هي الأكبر في مصر، حيث ارتفع عدد الفقراء من 26.3 مليون فقير إلى 32.5 في 2018، ويتوقع معهد التخطيط القومي (حكومي) ارتفاع عددهم إلى 40.1 مليون فقير؛ بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية الأخيرة، أي بزيادة 12.5 مليونا.

وقامت حكومات السيسي بإدخال محدودي الدخل ضمن منظومة دافعي الضرائب؛ حيث يخضع أصحاب الدخول أكثر من ثمانية آلاف جنيه (خمسمئة دولار) سنويا للضرائب، قبل أن ترفعها الحكومة إلى 15 ألف جنيه (نحو تسعمئة دولار)، وهو مبلغ لا يزال قليلا، حيث يفترض أن يعفى صاحبه من دفع أي ضرائب.

وفيما يتعلق بالدعم، ألغى نظام السيسي الدعم عن الكهرباء تماما على مراحل، حتى بلغ صفرا في موازنة 2020/2021، بعد أن كان 33.4 مليار جنيه في موازنة 2014/2015.

كما ألغي الدعم بشكل شبه نهائي على الوقود، وبلغ في موازنة 2020/2021 نحو 28 مليار جنيه فقط، بعد أن كان يُقدر دعم المواد البترولية بنحو 134 مليار جنيه في موازنة 2013/2014.

شريف عثمان المختص في الشؤون المالية والاقتصادية بمؤسسة واشنطن أناليتيكا، أكد أن رفع الدعم والمساس بمحدودي الدخل كان بهدف توفير إيرادات للموازنة العامة للدولة المحدودة، لكن ذلك أثر بشكل كبير على تلك الفئة.

وكشف في حديث مع الجزيرة نت عن أن صندوق النقد الدولي كان اشترط زيادة في الإنفاق الاجتماعي يصل للطبقات منخفضة الدخل، لكن للأسف لم يتم الوفاء بالاستحقاق.

ومضى قائلا "عند حديثي مع أحد المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي المسؤولين عن القرض سألته: هل راجعتم التزام بمصر بالإنفاق الاجتماعي، كما راجعتم ما يخص تحرير سعر الصرف ورفع الدعم، فرد قائلا إنه ليس من عملنا".

مياه النيل
وفيما يتعلق بملف مياه النيل، خسرت مصر كل جولات التفاوض مع الجانب الإثيوبي منذ أن أقر السيسي بحق إثيوبيا في استكمال إنشاء سد النهضة، حيث وقعت مصر والسودان وإثيوبيا بالعاصمة السودانية الخرطوم وثيقة مبادئ سد النهضة، في مارس/آذار 2015.

وخلت الوثيقة من أي التزامات أو تعهدات إثيوبية تضمن حصص وحقوق مصر المائية التاريخية، البالغة 55 مليار متر مكعب، وفشلت جميع المفاوضات بين الجانبين لاحقا من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

الباحث في الهندسة البيئية ومعالجة المياه الدكتور عمر الحداد، اعتبر أن "توقيع السيسي اتفاق إعلان المبادئ جعل الاتفاق بشأن سد النهضة مسألة تخضع للاتفاق بين حكومات الدول الثلاث، وشكّل خروجا على الاتفاقيات القديمة التي رعتها السلطات البريطانية، والتي تحفظ لمصر حدا أدنى من المياه يكفي لزراعة كل أراضيها الزراعية وتغطية احتياجاتها المائية بغير مشاكل".

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد أنه قبل عهد السيسي، حتى في أيام الرئيس الراحل حسني مبارك، كانت مسألة حقوق مصر المائية مسألة خارج نطاق التفاوض من الأساس، مشيرا إلى أنه الآن أصبح الأمر مقبولا من الحكومة المصرية أن تفقد مصر حقوقها في مياه النيل، بالمخالفة للقوانين الدولية التي تمنع دول المنبع من السيطرة على المياه بصورة تضر دول المصب.

المرأة خط أحمر
وفي ما يتعلق بملف الحقوق والحريات، تجاوز نظام السيسي مسألة سجن وتعذيب آلاف المعتقلين من الشباب والرجال والشيوخ، ليطول الأمر الأطفال والفتيات والنساء من مختلف المذاهب والمشارب، وهو أمر لم يكن معتادا أو مقبولا سياسيا أو اجتماعيا.

وفي يوليو/تموز الماضي، وثقت منصة "نحن نسجل" الحقوقية في الفترة من 3 يوليو/تموز 2013 وحتى 31 يونيو/حزيران الماضي "اعتقال 2762 سيدة، بينهن 125 ما زلن قيد الحبس، و396 حالة اختفاء قسريًا ما زال 15 منهن قيد الاختفاء حتى 15 يوليو/تموز الماضي".

كما رصد تقرير المنصة ما لا يقل عن 312 حالة قتل خارج إطار القانون لسيدات، تنوعت بين القتل بالاستهداف المباشر، أو العشوائي أثناء مشاركتهن في مظاهرات، وكذلك القصف الجوي والمدفعي العشوائي على الأحياء السكنية بمحافظة شمال سيناء.

مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور سلمى أشرف نددت بقوة بتجاوز نظام السيسي الخطوط الحمراء في التعامل مع المرأة، قائلة "للمرة الأولى تنتهك السلطات الأمنية والقضائية في مصر المحرمات في ما يتعلق بالمرأة، إذ اعتقلن بالمئات وزج بهن في السجن وصدرت ضدهن أحكام مشددة وبالمؤبد".

وفي تصريحات للجزيرة نت، أوضحت أن المرأة تعرضت للتعذيب والتنكيل والإخفاء القسري لشهور، وللاغتصاب في سجون السيسي، في سابقة هي الأولى من نوعها، من بينهن أمهات وزوجات وكبيرات في السن، وحرمن الرعاية الطبية والزيارة، وأضربن عن الطعام.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مرت على السيسي حتى الآن ستة أعوام شهدت جميعها تكرار الوعود منه ومن إعلامه، في حين انقسم المصريون إلى فريق يصدق الوعود ويبرر تأخر تحقيقها، وآخر يكذبها ولا يرى زيادة إلا في الظلم والفساد والفقر.

3/6/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة