بعد جلسة برلمانية بشأن ليبيا.. لماذا تراجعت "النهضة" عن توقيع وثيقة التضامن الحكومي؟

جلسة البرلمان التونسي بشأن الملف الليبي شهدت خلافات وانقسامات حادة بين مكونات الائتلاف الحاكم (الجزيرة)
جلسة البرلمان التونسي بشأن الملف الليبي شهدت خلافات وانقسامات حادة بين مكونات الائتلاف الحاكم (الجزيرة)

ألقت مخرجات جلسة الحوار الصاخبة التي عقدها البرلمان التونسي بشأن ليبيا بظلالها على المشهد السياسي في البلاد، وذلك إثر رفض حركة النهضة المفاجئ توقيع وثيقة التضامن والاستقرار الحكومي مع شركائها في الحكومة على خلفية تضارب المواقف وغياب الانسجام بينها.

وكان من المقرر أن تجتمع أمس الجمعة أحزاب الائتلاف الحكومي (النهضة وتحيا تونس وحركة الشعب والتيار الديمقراطي) للتوقيع على هذه الوثيقة المكونة من سبع نقاط، والتي تحدد أساسيات وأخلاقيات العمل الحكومي المشترك.

وأصدرت مصالح الإعلام برئاسة الحكومة بيانا تلقت الجزيرة نت نسخة منه أكدت فيه تأجيل توقيع الوثيقة إلى موعد لاحق، دون تحديد التوقيت أو شرح أسباب التأجيل.

وشهدت جلسة الحوار -التي عقدها البرلمان بشأن الدبلوماسية البرلمانية تجاه الملف الليبي- خلافات وانقسامات حادة بين مكونات الائتلاف الحاكم وصلت حد تصويت كل من حركة الشعب وتحيا تونس على لائحة قدمها الدستوري الحر تدين تدخل دول بعينها في ليبيا، في حين تمسكت النهضة والتيار الديمقراطي برفضها.

حركة النهضة "أحد أعمدة الائتلاف الحكومي الأساسية" وانسحابها منه مسألة غير مطروحة (الجزيرة)

غياب الانسجام الحكومي
واعتبر القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام أن ما وقع خلال الجلسة البرلمانية الأخيرة يدل على عدم انسجام مكونات الائتلاف الحكومي على موقف واحد في ما يتعلق بالسياسات الداخلية والخارجية، وذلك عندما "تموضعت" حركة الشعب وتحيا تونس في موقع المعارضة وخالفت مبدأ التضامن الحكومي.

بالمقابل، شدد على حاجة الائتلاف الحكومي أكثر من أي وقت مضى لجلسة مراجعة وتقييم وإعادة تجميع الصفوف على ضوء المواقف الصادرة خلال جلسة الحوار البرلماني بشأن ليبيا.

وأضاف "نحن مقتنعون بجدوى هذه الوثيقة التضامنية، لكننا بالمقابل مقتنعون أن هذا المشهد ليس مريحا لجميع مكونات الائتلاف، ونحتاج إلى وقفة تقييم لضمان استمرار العمل الحكومي".

واستغرب عبد السلام من إعلان حركة الشعب "تموقعها" في شق القوى الثورية، والحال أن مواقفها تدل على غير ذلك، باصطفافها مع أحزاب وقوى مضادة للثورة وللديمقراطية في تونس والعالم، وفق تعبيره.

مراقبون: الفخفاخ يعول على توقيع "وثيقة التضامن الحكومي" لتجنب أي تصدع قد يعصف بمستقبل حكومته (الجزيرة نت)

النهضة والبقاء بالحكومة
وبشأن إمكانية انسحاب النهضة من الائتلاف الحكومي، رأى القيادي في الحركة أن الأمر غير مطروح بتاتا باعتبار أنها "أحد أعمدته الأساسية"، مشددا على ضرورة أن تلتزم باقي مكونات الائتلاف بمقتضيات هذه الشراكة أو أن تخرج من الحكومة.

وبخصوص تمسك حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي بمشاركة قلب تونس في الائتلاف الحكومي، لفت عبد السلام إلى أن المصلحة السياسية وما أفرزته نتائج الانتخابات يعطي مشروعية لهذا الحزب -صاحب التمثيل النيابي الثاني بعد النهضة- في أن يكون شريكا داخل التحالف الحكومي.

وشدد في ختام حديثه على أن رفض النهضة توقيع وثيقة التضامن الحكومي لا يلغيها، لكن يؤجلها إلى حين تدارس الوضع والمواقف بين مكونات الأحزاب الحاكمة.

"وثيقة التضامن الحكومي"
ويعول رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ -بحسب مراقبين- على توقيع وثيقة التضامن والاستقرار الحكومي لتنقية الأجواء السياسية، وتخفيض منسوب التوتر السائد بين قيادات الأحزاب الحاكمة، تجنبا لأي تصدع قد يعصف بمستقبل حكومته وبمصلحة البلاد.

من جهته، عبر أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي في تصريح للجزيرة نت عن استغرابه من رفض حركة النهضة توقيع وثيقة التضامن الحكومي، مشددا على أن مواقف حركة الشعب الداخلية والخارجية تعبر عنها قياداتها بكل حرية ودون الرجوع لحركة النهضة.

وأوضح أن ما يجمع حزبه مع باقي مكونات الائتلاف الحكومي يتعلق أساسا بالعمل الحكومي والتنسيق بشأن مشاريع القوانين التي ستمرر للبرلمان بقصد التصويت عليها، لكن دون ذلك يبقى شأنا حزبيا صرفا، حسب وصفه.

وبشأن الاتهامات التي طالت حركة الشعب بالاصطفاف مع قوى الثورة المضادة المعادية للحكومة وللنهضة، والتي تمثلها رئيسة الدستوري الحر عبير موسى، قال المغزاوي إن مواقف حزبه المتعلقة بالقضايا الدولية -والملف الليبي خصوصا- يحددها هو دون الرجوع لباقي مكونات الائتلاف الحكومي.

وجدد أمين عام حركة الشعب استعداد حزبه التوقيع على الوثيقة، مؤكدا على تمسكهم حتى اللحظة بالاستمرار في حكومة الفخفاخ وعدم الانسحاب منها تغليبا للمصلحة الوطنية.

الغنوشي متمسك بمشاركة "قلب تونس" في الائتلاف الحكومي باعتباره صاحب التمثيل النيابي الثاني بعد "النهضة" (الجزيرة)

شعور بالخذلان
ويرى المحلل السياسي أبو لبابة سالم أن النهضة تلقت في جلسة الحوار بشأن ليبيا ضربات موجعة بطعم الخذلان ممن يفترض أنهم حلفاء لها في الحكومة الواحدة، وهو ما ظهر جليا في بعض مداخلات قيادات "حركة الشعب" و"تحيا تونس" أمام رئيس البرلمان راشد الغنوشي.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن النهضة استشعرت بعد تلك الجلسة المخاطر المحدقة بها ومحاولات عزلها ممن يفترض أنهم حلفاء لها، مما جعلها تناور وتتراجع عن توقيع تلك الوثيقة.

وأوضح أن الحركة باتت تبحث فرض العتبة الانتخابية وتنقيح القانون الانتخابي كشرط لإمضاء وثيقة التضامن الحكومي، فضلا عن تمسكها بمشاركة قلب تونس كحليف رئيس لمواجهة خطر الهيمنة والاستقطاب الذي بات يمثله الحزب الدستوري الحر.

وخلص إلى أن العملية بالنسبة للنهضة أضحت عملية فرز واضحة وصريحة بين قوى تتربص بالاستقرار الحكومي وبالثورة التونسية برمتها تتزعمها عبير موسى، وبين قوى ثورية تدافع عن الثورة ومكتسباتها تقودها حركة النهضة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال عضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة التونسية محمد البرعومي في حوار للجزيرة نت إن الحملة الشرسة على رئيس الحركة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي تديرها أطراف إقليمية، وتستهدف ضرب التجربة الديمقراطية لتونس.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة