السراج وأردوغان يخاطبان الدول الداعمة لحفتر.. تحول بموقف موسكو والوفاق تتقدم في ترهونة بعد استعادة كامل طرابلس

قوات الوفاق احتفلت بإبعاد حفتر عن محيط العاصمة
قوات الوفاق احتفلت بإبعاد حفتر عن محيط العاصمة

التقى رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج اليوم الخميس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في حين تواصل قوات الوفاق المدعومة من تركيا تقدمها الميداني في مواجهة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وسط تحول في الموقف الروسي.

وخلال اللقاء الذي جرى في القصر الجمهوري، بحث الطرفان اَخر التطورات التي تشهدها الساحة الليبية، والخطوات الممكن القيام بها في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة المقبلة.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع السراج، تعهد أردوغان بدعم حكومة الوفاق في كل المجالات، وقال "نريد ليبيا موحدة، ونتطلع إلى قرارات حكيمة من الحكومة في هذا الاتجاه".

وشدد على ضرورة وحدة ليبيا وحل الصراع الحالي عبر عملية سياسية جديدة تحت رعاية الأمم المتحدة.

ووصف الرئيس التركي اللواء المتقاعد خليفة حفتر بالانقلابي الذي "أظهر وجهه الحقيقي بهجماته.. وهناك دول وحكومات تدعم حفتر أقول لهم: لا يمكننا دعم شخصية حاولت هدم اللحمة الليبية.. هذا الشخص هو من مزق النسيج الليبي".

كما أشاد بما قامت به حكومة السراج في سبيل خدمة المجتمع الليبي، وأكد استعداده للتعاون معها في مجالي التجارة والاقتصاد، مناشدا المجتمع الدولي دعم الحكومة الشرعية ووقف بيع الانقلابيين للنفط الليبي.

وقال الرئيس أردوغان "وفق الاتفاقية التي بيننا، قررنا القيام بعملية تنقيب في البحر، وهناك تعاون في هذا المجال".

وخاطب الشعب الليبي قائلا "سنواصل دعم الجهات الشرعية، ولن نترككم للانقلابيين، وسنستمر في دعمكم في كافة المجالات، وندعم أيضا المبادرات الدولية لتحقيق السلام".

أما رئيس الوزراء الليبي فايز السراج فعبر عن شكره للرئيس التركي "على موقفه الشجاع ووقوفه إلى جانب الشعبي الليبي وحكومته الشرعية ضد الانقلابيين".

وأكد السراج أن "تحرير طرابلس ملحمة تاريخية سطرها الأبطال". وأضاف "قلت لأردوغان إن معركتنا مستمرة، وعازمون على دحر الانقلابيين، ولن نجلس مع مجرم الحرب". وشدد على أنه لا حل إلا بالعودة إلى شرعية الشعب، مؤكدا أن حكومته لن تتنازل عن محاكمة كل شخص أجرم في حق الشعب الليبي.

وخاطب رئيس حكومة الوفاق الدول التي تدعم حفتر قائلا "خسرتم على أسوار طرابلس.. كفوا أيدكم عنا".

وأضاف مخاطبا أردوغان أن "ليبيا تمتلك مقومات النهضة، ولدينا فرصة للتعاون المثمر، ونتطلع إلى التعاون معكم وعودة الشركات والاستثمارات التركية إلى ليبيا".

أردوغان والسراج بحثا التطورات الميدانية وأفق حل الصراع في ليبيا (الأناضول)

صون المكاسب
من جانبها، نقلت وكالة رويترز أن الحليفتين تركيا وليبيا تسعيان للحفاظ على المكاسب التي تحققت في مضمار القتال قرب طرابلس في الآونة الأخيرة، قبيل جولة جديدة من المحادثات بشأن وقف إطلاق نار محتمل.

وبدأت تركيا تقديم الدعم العسكري لحكومة السراج في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد توقيع اتفاقية تعاون عسكري واتفاق لترسيم الحدود البحرية يمنح أنقرة حقوق تنقيب في البحر المتوسط، وهو ما عارضته اليونان ودول أخرى.

وساهم الدعم التركي لحكومة الوفاق خلال الأشهر الماضية في صد قوات شرقي ليبيا بقيادة خليفة حفتر والمدعومة من الإمارات وروسيا ومصر والتي شنت على مدى عام هجوما على العاصمة طرابلس.

حسم وتقدم
ويأتي اجتماع السراج وأردوغان بعد يوم من استعادة قوات الوفاق السيطرة على المطار الرئيسي في طرابلس وإعلانها طرد قوات حفتر من الحدود الإدارية للعاصمة.

وذكر مسؤول تركي كبير أن السيطرة على المطار ذات أهمية كبيرة قبيل محادثات السلام المحتملة، مضيفا أن تركيا سترفض أي اقتراح بتقسيم ليبيا بين طرفين متناحرين.

وقد بثّت مواقع وقنوات إخبارية محلية صورا تظهر انتشارا ضخما لقوات الوفاق في أبرز المواقع التي كانت تحت سيطرة قوات حفتر جنوب طرابلس.

كما نشرت صورا تظهر تقدم وحدات عسكرية لقوات الوفاق داخل الحدود الإدارية لمدينة ترهونة جنوب شرق طرابلس.

وفي وقت سابق سيطرت قوات الوفاق على منطقة قصر بن غشير وسوق الخميس إمسيحل جنوبي طرابس.

وقال مصدر للجزيرة إن قوات الوفاق تطارد مقاتلي حفتر في هذه المناطق، مضيفا أن قوات الوفاق تقترب من السيطرة على بوابة فم ملغة مدخل مدينة ترهونة الرئيسي.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر عسكري في قوات حفتر أن هذه القوات انسحبت من ضواحي طرابلس كافة باتجاه مدينة ترهونة.

وفي هذا السياق، نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لانسحاب رتل من مرتزقة أفارقة من مدينة بني وليد جنوب شرق طرابلس.

ورجحت مصادر عسكرية للجزيرة أن يتوجه هذا الرتل إلى مناطق جنوبي ليبيا، وأنه لن يدعم قوات حفتر المتحصنة داخل مدينة ترهونة.

من جانبه، أشاد حزب العدالة والبناء الليبي باكتمال تحرير العاصمة طرابلس اليوم الخميس، معتبرا أن المنتصر هو الوطن بأكمله، "والهزيمة فقط للمشروع العسكري الاستبدادي".

وقال رئيس الحزب محمد صوان "نبارك تحرير العاصمة، ونشيد بتضحيات الأبطال، ومستمرون في دعم حكومة الوفاق، وعليها الارتقاء بأدائها بما يتناسب مع ما تحقق، وما تتطلبه المرحلة القادمة".

الموقف الروسي
من موسكو، أكد أحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أن بلاده ستشهد في الفترة القادمة تخفيف التصعيد العسكري، "وذلك بفضل الدبلوماسية الروسية التي ستعمل على ذلك مع الجانب الليبي".

وأوضح معيتيق أنه التقى مسؤولين في وزارة الخارجية والدفاع والمؤسسات الأمنية الروسية، مشيرا إلى قناعته بأن موسكو شريك مهم جدا في استقرار ليبيا.

ونقلت وكالة "سبوتنيك" عن المسؤول الليبي أن موسكو أكدت أنها ضد الحل العسكري، وأن الحل السياسي هو الأساس.

وبشأن المعتقلين الروس، قال معيتيق إنه سيَصدر بيان واضح من مكتب النائب العام الليبي في الأيام القليلة القادمة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من أخبار
الأكثر قراءة