احتجاجات أميركا.. تنظيم مراسم تأبين فلويد على وقع اعتقال آلاف المتظاهرين

مراسم تأبين فلويد بدأت في المكان الذي قضى فيه
مراسم تأبين فلويد بدأت في المكان الذي قضى فيه

تنظم مراسم تأبين اليوم الخميس لجورج فلويد بعد أكثر من أسبوع من المظاهرات الواسعة التي تندد بوفاة الأميركي من أصل أفريقي اختناقا خلال توقيفه على يد شرطي في مينيابوليس.

وسيقود الناشط الحقوقي آل شاربتون المراسم التي ستجرى في مينيابوليس بولاية مينيسوتا في المكان الذي قضى فيه فلويد يوم 25 مايو/أيار الماضي بعدما اعتقلته الشرطة، وقد أصبح المكان رمزا للاحتجاجات.

وكتب آل شاربتون على تويتر "غدا سنحدد كيفية القيام بالتعبئة على مستوى البلاد باسم جورج فلويد وأمود آربري وبريونا تايلور وآخرين"، في إشارة إلى الرجل الأسود الذي قتل بالرصاص أثناء ممارسته رياضة الركض في فبراير/شباط الماضي، وعاملة صحة سوداء قتلتها الشرطة في شقتها في مارس/آذار الماضي.

احتجاجات وتعزيزات
في غضون ذلك، تواصلت الاحتجاجات رغم فرض حظر التجول وانتشار الحرس الوطني في العديد من الولايات، وهو من عناصر الاحتياط في الجيش ولا يعد قوات مسلحة عاملة.

وأغلقت قوات أمن اتحادية ومحلية شارعا موازيا للبيت الأبيض شهد مظاهرات احتجاجية على مدار أسبوع.

ودفعت السلطات بتعزيزات أمنية إضافية من وحدات القوى الاتحادية وقوات الحرس الوطني والشرطة المحلية في واشنطن، لتعزيز الدرع الأمني حول البيت الأبيض.

وفي نيويورك، احتشد محتجون أمام برج ترامب الذي يملكه الرئيس تنديدا بمقتل فلويد. وسار المحتجون في وقت لاحق بعد ذلك في معظم أنحاء مانهاتن لمواصلة الاحتجاج.

وأعلنت شرطة نيويورك أن أحد أفرادها أصيب بالرصاص، وأن شرطيا آخر طُعن في حي بروكلين قبل منتصف الليل، لكن لم يتضح إن كان للهجوم صلة بالاحتجاجات.

10 آلاف معتقل
تجاوزت حصيلة الاعتقالات خلال الاحتجاجات المنددة بمقتل المواطن الأميركي جورج فلويد على يد الشرطة، عشرة آلاف شخص في جميع أنحاء الولايات.

وأفادت أسوشيتد برس بأن أعداد المعتقلين تتزايد بالمئات كل يوم، مع استمرار المظاهرات التي تشهد وجودا كثيفا لقوات الأمن، وتطبيق حظر التجول، مشيرة إلى أن مدينة لوس أنجلوس شهدت حوالي ربع عدد الاعتقالات، تليها نيويورك ودالاس وفيلادلفيا.

وأضافت الوكالة أن تهمة خرق حظر التجول وجهت إلى العديد من المعتقلين، في وقت اعتقل فيه المئات بتهمتي السلب والنهب.

إسبر وترامب
وعلى وقع هذه الاحتجاجات، برز تباين بين البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون) بشأن التعامل مع الاضطرابات التي عمت البلاد.

فقد سعى وزير الدفاع مارك إسبر للنأي بنفسه عن مواقف الرئيس دونالد ترامب تجاه الاحتجاجات، وقال إنه لا يؤيد تفعيل القانون الاتحادي الذي يخول الرئيس استدعاء القوات المسلحة ونشرها في المدن لإرساء النظام.

وتتعلق تصريحات إسبر بما يعرف بقانون التمرد الذي يرجع إلى العام 1807، والذي استخدم آخر مرة عام 1992 لإخماد اضطرابات وقعت إثر اعتداء الشرطة بوحشية على المواطن من أصل أفريقي رودني كينغ.

وقال الوزير إنه لا يرى أن الوضع الحالي يستدعي نشر الجيش، وأكد أن القوات العاملة يجب ألا تستخدم إلا "كملاذ أخير".

وأعرب عن اعتقاده بأن العنصرية في الولايات المتحدة "حقيقية"، مؤكدا التزام وزارة الدفاع بالعمل على إنهائها، وواصفا مقتل فلويد على أيدي رجال شرطة بأنه "جريمة مروعة".

وقال إسبر إن البنتاغون يواجه تحديا كبيرا في محاولة الحفاظ على وضعه بعيدا عن السياسة، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

وقد أثار التباين بين البيت الأبيض والبنتاغون تكهنات بأن ترامب يريد إزاحة إسبر من منصب وزير الدفاع، لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني نفت علمها بموقف الرئيس من تصريحات الوزير بشأن رفضه تطبيق قانون التمرد.

تهم جديدة
من ناحية أخرى، وجّه الادعاء العام أمس الأربعاء تهما جديدة لضباط شرطة مدينة مينيابوليس الأربعة الذين شاركوا في اعتقال فلويد.

وكانت السلطات اعتقلت يوم الجمعة الماضي الضابط ديريك تشوفين -الذي جثم بركبته على عنق فلويد (46 عاما)- بتهمتي القتل من الدرجة الثالثة والقتل غير العمد.

لكن الادعاء وجّه أمس إلى تشوفين تهمة أشد خطورة وهي القتل من الدرجة الثانية، وضم الضباط الثلاثة الآخرين إلى القضية، وأصدر مذكرات اعتقال بحقهم بتهم المساعدة والتحريض على ارتكاب جريمة قتل من الدرجة الثانية.

وتصل عقوبة التهمة الجديدة إلى السجن 40 عاما، وهي أطول 15 عاما من العقوبة القصوى لتهمة القتل من الدرجة الثالثة.

انتقادات داخلية
وفي سياق الانتقادات الموجهة على خلفية الاحتجاجات، شنّ وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس -الذي استقال من منصبه احتجاجا على سحب قوات بلاده من سوريا- هجوما غير مسبوق على الرئيس، متهما إياه بالسعي إلى "تقسيم" الولايات المتحدة.

وقال ماتيس في تصريح نشرته مجلة "ذي أتلانتيك" على موقعها الإلكتروني "ترامب أول رئيس في حياتي لا يحاول توحيد الأميركيين، بل إنه حتى لا يدعي بأنه يحاول فعل ذلك"، مضيفا "بدلا من ذلك، هو يحاول تقسيمنا".

كما تحدث الرئيس السابق باراك أوباما مجددا عن التطورات الجارية، حيث أعرب عن شكره للمحتجين في جميع أنحاء البلاد.

لكنه قال -في كلمة خلال ندوة عبر الإنترنت حول عنف الشرطة- إن الاحتجاجات غير كافية، داعيا إلى التصويت بكثافة خلال الانتخابات القادمة.

وقال أوباما "لقد سمعت بعض الأحاديث تذكر التصويت مقابل الاحتجاج.. السياسة والمشاركة مقابل العصيان المدني.. الأمور لا تسير بهذه الطريقة إما هذا وإما ذاك، يجب أن يُجمع بين الاثنين".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة