أعلنت نفسها صديقة فلسطين.. "حياة السود مهمة" تصدم أنصار الاحتلال في بريطانيا

أعلنت حركة "حياة السود مهمة" مناصرة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال (الجزيرة)
أعلنت حركة "حياة السود مهمة" مناصرة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال (الجزيرة)

تحولت تغريدة على الحساب الرسمي لحركة "حياة السود مهمة" البريطانية، أعلنت فيها مناصرة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلى معركة سياسية حقيقية بين الحركة وبين أنصار إسرائيل الذين وصفوها بأنها تدعم معاداة السامية، وهو ما رفضه أعضاء الحركة المناهضة للعنصرية.

وكانت التغريدة ضمن الأكثر تداولا في بريطانيا، بعد أن حصدت عشرات الآلاف من التعليقات وإعادة التغريد، مما جعلها تتحول إلى مادة دسمة للنقاش الإعلامي والسياسي، بعد أن قام اللوبي المناصر للاحتلال بإنزال مكثف إعلاميا وفي مواقع التواصل الاجتماعي، لوسم التغريدة بكونها معادية للسامية.

وتعتبر هذه التغريدة أول موقف علني من الحركة تساند فيه صراحة القضية الفلسطينية وتناهض الاحتلال.

وقد جاء فيها: "بينما تمضي إسرائيل قدما في ضم الضفة الغربية، وفي ظل السياسة البريطانية الكاتمة للحق في نقد الصهيونية وممارسات الاحتلال الاسرائيلي الاستيطانية، فإننا نقف بصوت عال وواضح إلى جانب رفاقنا الفلسطينيين".

ويستمد الموقف الذي عبرت عنه حركة "حياة السود مهمة" قوته، من قوة الحركة التي تحولت في ظرف أسابيع قليلة إلى فاعل حقيقي قادر على تحريك الشارع وتنظيم مظاهرات يشارك فيها عشرات الآلاف، فضلا عن قدرتها على التأثير في تغيير أجندة النقاش السياسي، وهو ما يجعل أي تصريح لها يحظى باهتمام وتفاعل واسعين.

الموقف الذي عبرت عنه الحركة يستمد قوته من قوتها بعد أن تحولت في ظرف أسابيع قليلة إلى فاعل حقيقي (الجزيرة)

قضايا خارج بريطانيا

وجاء هذا الموقف مفاجئا لكثيرين لم يتوقعوا أن تخوض الحركة في مواضيع خارج القضايا البريطانية، أو أن تعبر عن مساندة شعوب وقضايا أخرى خارج بريطانيا.

ولعل ما زاد الأمر أهمية، هو الجدل المثار في الساحة السياسية البريطانية، بعد قرار زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر إقالة القيادية في الحزب ربيكا لونغ بيلي من حكومة الظل، وذلك بعد إعادة نشرها مقالا يتحدث عن كون الشرطي المسؤول عن قتل المواطن الأميركي جورج فلويد، قد تلقى تدريبا لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد ذلك انهالت الانتقادات على لونغ بيلي التي كانت تعتبر وريثة جيرمي كوربن في حزب العمال، وتحمل تقريبا نفس أفكاره بشأن القضية الفلسطينية. وأمام الضغط قرر زعيم الحزب المعارض إقالتها، تحت ذريعة "معاداة السامية".

لا تراجع عن دعم الفلسطينيين

وبعد التفاعل الكبير مع التغريدة الأولى، واصلت الحركة نشر تغريدات أخرى تؤكد فيها أنها لن تتراجع عن دعم الفلسطينيين، مشيرة إلى أن "التضامن والتعلم من نضال الفلسطينيين ضد العنصرية الممنهجة كان دائما جزءا من نضالنا المشترك وقوتنا المشتركة".

ونشرت الحركة الكثير من المقاطع لعدد من الأكاديميين اليهود الذين يحذرون من الخلط بين انتقاد إسرائيل والاحتلال وبين معاداة السامية، إضافة إلى مقولة لرمز الكفاح ضد العنصرية المناضلة البريطانية أنجيلا ديفيس، التي كانت تردد أن "الشعب الفلسطيني يشكل مصدر إلهام لكل من يناضل العنصرية والظلم".

الموقف جاء مفاجئا لكثيرين لم يتوقعوا أن تخوض الحركة في مواضيع خارج القضايا البريطانية (الجزيرة)

اللوبي غاضب

من جهته، اعتبر رئيس تجمع البرلمانيين اليهود في بريطانيا ماري فان دير زيل أن الحركة التي ترى أن هناك خنقا لأي نقاش حول إسرائيل، "هي معادية للسامية".

واعتبر البرلماني البريطاني أن موقف الحركة يعتبر محبطا بالنسبة له، "وأن كل ما جاء هو ادعاء وليس هناك أي تضييق على النقاش حول إسرائيل".

ولم يتوقف الهجوم عند هذا الحد بل إن الحملة المناهضة لمعاداة السامية في بريطانيا، ذهبت حد اتهام الحركة بأنها سكتت عن اعتداءات قام بها أنصارها ضد بعض المواطنين البريطانيين اليهود.

وكتبت الحملة تغريدة غاضبة اتهمت فيها الحركة بأنها تنشر الكراهية والانقسام داخل المجتمع، ودعت القائمين عليها "لتعليم أنفسهم وعدم الاكتفاء بالصور النمطية".

ولا يظهر أن الهجوم العنيف الذي تم شنه على الحركة جعلها تتراجع عن موقفها، بل على العكس واصلت نشر سلسلة تغريدات تقول فيها إن مواجهة كل أشكال الاستعمار والاحتلال هي معركة كل أنصار العدالة والمساواة، وسيكون من الصعب سحب الشرعية الحقوقية والشعبية من هذه الحركة التي تحظى حاليا بتعاطف واحترام عالمي.

وهو ما يفسر الارتياح والترحيب الكبيرين في صفوف أنصار القضية الفلسطينية في بريطانيا، الذين اعتبروا أنهم كسبوا صديقا قويا لهم في المملكة المتحدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة