مسؤولة أممية تحذّر من تداعيات كارثية.. خلافات داخلية إسرائيلية قد تؤجل تنفيذ خطة ضم الأراضي

نتنياهو وغانتس متفقان على مبدأ ضم أجزاء من الضفة لكنهما مختلفان على التفاصيل (رويترز)
نتنياهو وغانتس متفقان على مبدأ ضم أجزاء من الضفة لكنهما مختلفان على التفاصيل (رويترز)

ظهر خلاف علني بين شريكي الحكم في إسرائيل قد يؤدي إلى تأجيل موعد تنفيذ خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية، في حين حذرت مسؤولة أممية من تأثير كارثي لعملية الضم التي أثارت معارضة دولية وتعهد الفلسطينيون بمقاومتها.

فبعد يوم من وصول وفد أميركي إلى إسرائيل سعيا للتوصل إلى قرار مشترك بين واشنطن وتل أبيب بشأن تطبيق الخطة، أعلن اليوم الاثنين وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، الخليفة المفترض لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو بموجب اتفاق تقاسم السلطة بينهما، خلال لقاء مع أعضاء حزبه، أزرق أبيض، أن أي شيء غير متعلق بالمعركة ضد فيروس كورونا "سينتظر" لما بعد القضاء على الفيروس.

وقال غانتس إن أولويته هي التركيز على الوضع الصحي وإنعاش الاقتصاد، متوقعا أن يستمر تفشي فيروس كورونا لمدة 18 شهرا أخرى.

وقبل ذلك، نقلت مصادر مقربة من غانتس عنه قوله إن 1 يوليو/تموز المقبل -الذي حدده نتنياهو للإعلان عن بدء تنفيذ خطة الضم- ليس موعدا مقدسا.

وقالت المصادر إن غانتس أفصح عن رؤيته هذه خلال لقائه المبعوث الأميركي للشرق الوسط آفي بيركوفيتش والسفير الأميركي لدى تل أبيب ديفيد فريدمان.

وأضافت أنه أكد للمسؤولين الأميركيين أن خطة الرئيس دونالد ترامب هي الإطار الأمثل من أجل التقدم في عملية السلام بالشرق الأوسط، وأنه ينبغي المضي بها مع من وصفهم بشركاء إسرائيل الإستراتيجيين في المنطقة إلى جانب الفلسطينيين.

وردا على ذلك، قال نتنياهو أمام نواب حزبه، الليكود، إن حزب أزرق أبيض "ليس العامل الحاسم بطريقة أو بأخرى"، في إشارة على ما يبدو إلى دعم النواب المتطرفين لعملية الضم.

ونص الاتفاق -الذي توصل إليه نتنياهو وغانتس لتشكيل الحكومة الائتلافية الحالية- على عرض ضم أجزاء من الضفة الغربية على الحكومة أو مجلس الوزراء المصغر أو الكنيست بعد الحصول على موافقة أميركية.

مساع أميركية
وكانت مصادر إسرائيلية مطلعة قد كشفت في وقت سابق عن محاولات تقوم بها واشنطن للتوفيق بين نتنياهو وغانتس بشأن خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية، إضافة الى إقناع نتنياهو بتأجيل تنفيذ عملية الضم إلى سبتمبر/أيلول المقبل، خدمة للمصالح الانتخابية لترامب الذي يسعى إلى ولاية رئاسية ثانية في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

بدورها، نقلت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية عن مصادر أميركية أن عملية الضم التي يفترض أن تشمل الأغوار ومناطق شرق القدس ووسط الضفة وبين الخليل وبيت لحم لن تبدأ في 1 يوليو/تموز كما سبق أن قال نتنياهو، في حين قالت وكالة أسوشيتد برس إن الخلاف المتصاعد بين شريكي الحكم في إسرائيل يثير أسئلة عن قابلية خطة الضم للتطبيق.

ويفترض أن تؤدي الخطة، التي باركتها إدارة ترامب، إلى ضم 30% من أراضي الضفة، ومؤخرا، قال مسؤول أميركي إن واشنطن قد تؤيد تنفيذها بشكل متدرج، في حين ذكرت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو قد يبدأ بضم مستوطنات كبرى في الضفة.

وبعد مشاروات في البيت الأبيض لم تفض إلى قرار نهائي، أرسلت إدارة ترامب أمس وفدا إلى إسرائيل للاتفاق على ترتيبات عملية الضم، في حين قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قبل أيام إن القرار في ذلك يعود إلى إسرائيل.

الشيخ قال إن نتنياهو لن يجد فلسطينيا واحدا يفاوضه بعد تنفيذ خطة الضم (الجزيرة)

حل الدولتين
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط -التي عرضها ترامب مطلع العام الجاري بحضور نتنياهو- أنهت عمليا ما وصفه بوهم حل الدولتين.

وأضاف نتنياهو في كلمة مسجلة بثها للمؤتمر الافتراضي لمنظمة أميركية تدعى "مسيحيون موحدون من أجل إسرائيل" أن إقدام إسرائيل على ضم أجزاء من الضفة الغربية من شأنه تعزيز فرص تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وردا على تصريحات نتنياهو، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ إن خطة الضم الإسرائيلية ستقضي على أي فرصة للتسوية السياسية.

وحذر الشيخ من أن نتنياهو لن يجد فلسطينيا واحدا يفاوضه بعد خطة الضم، قائلا إن الاحتلال الإسرائيلي سيبقى مرفوضا بالإجماع الفلسطيني والإقليمي والدولي.

من جهته، جدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية رفض حكومته مخطط الضم الإسرائيلي، وأكد في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته أن الحراك الشعبي الفلسطيني في الأيام الأخيرة يؤكد إجماع الشعب الفلسطيني على رفضه هذه الخطة.

وكانت الفصائل الفلسطينية دعت أمس خلال لقاء في قطاع غزة إلى الوحدة والمقاومة الشاملة، كما اتفقت على جملة من التحركات الميدانية والسياسية لمواجهة عملية الضم المرتقبة.

باشليه قالت إن الخطة الإسرائيلية المدعومة أميركيا ستؤدي إلى تهجير قسري للفلسطينيين (الأوروبية)

تأثير كارثي
من جهتها، حثت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه اليوم الاثنين إسرائيل على وقف الخطة غير القانونية لضم أجزاء من الضفة الغربية.

وقالت باشليه إنه لا يمكن توقع تداعيات هذا القرار، محذرة مما وصفته بالتأثير الكارثي لخطة الضم.

وأشارت إلى أن هذه الخطة ستؤدي إلى تهجير قسري للفلسطينيين وانتهاك حقوقهم، كما أنها تهدد حل الدولتين وجهود التوصل إلى سلام شامل.

وحذرت المفوضة الأممية من آثار وصفتها بالمدمرة على الفلسطينيين وإسرائيل والمنطقة ستستمر لعقود إذا نفذت إسرائيل الخطة.

وتأتي تصريحات باشليه في سياق مواقف سابقة رافضة لعملية ضم أجزاء من الضفة الغربية عبرت عنها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، فضلا عن دول عربية، بينها الأردن الذي حذر تل أبيب من أن تنفيذ الخطة ستكون له تداعيات وخيمة على العلاقات بين الطرفين.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة