السودان.. توقيف 9 من قيادات النظام السابق ومظاهرات تستبق مليونية 30 يونيو

قوات الجيش انتشرت بكثافة في الخرطوم وأغلقت شوارع المدينة ومداخلها الرئيسية (الأناضول)
قوات الجيش انتشرت بكثافة في الخرطوم وأغلقت شوارع المدينة ومداخلها الرئيسية (الأناضول)

أعلنت السلطات السودانية الاثنين توقيف 9 من قيادات حزب المؤتمر الوطني (حزب الرئيس السابق عمر البشير) والحركة الإسلامية، قبل نحو 10 أيام، بتهمة التنسيق لـ"تحركات معادية"، وبالتزامن مع ذلك خرجت مظاهرات استباقية مساء اليوم بعدد من أحياء الخرطوم استعدادا لمليونية 30 يونيو/حزيران الجاري.

وقال المتحدث باسم الحكومة وزير الإعلام فيصل محمد صالح في بيان إن توقيف القادة التسعة جاء "على ضوء توفر معلومات أمنية موثوقة عن اجتماع لقيادات تنتمي لحزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية المحلولين بمنزل بضاحية كافوري (شمالي الخرطوم)، وكان الغرض من الاجتماع التنسيق لتحركات معادية يوم الأحد 28 يونيو/حزيران"، دون تفاصيل عن تلك التحركات.

وأضاف أن مجموعة من الاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة نفذت "عملية مداهمة المنزل واعتقال المجموعة المشاركة في الاجتماع عصر الخميس الموافق 18 يونيو/حزيران" الحالي.

وقال إن من بين الموقوفين أمين الحركة الإسلامية بولاية الخرطوم عبد القادر محمد زين، ولواء أمن معاش عمر نمر محافظ الخرطوم السابق.

مظاهرات استباقية
من ناحية أخرى، تواصلت مظاهرات في أحياء بالعاصمة السودانية الخرطوم، تدعو المواطنين للمشاركة في مواكب (مظاهرات) دعت لها قوى شبابية ومهنية وسياسة مختلفة غدا الثلاثاء باسم مليونية 30 يونيو/حزيران الحالي، يأتي هذا في وقت تحولت فيه المدينة إلى ثكنة عسكرية بعد أن أحكمت قوات الجيش السيطرة على أطرافها وجسورها النيلية.

وردد المتظاهرون هتافات تطالب الحكومة بضرورة تنفيذ أهداف الثورة وصولا إلى الدولة المدنية الديمقراطية، كما طالبوها بالعمل على معالجة الأزمة الاقتصادية.

وأظهرت مقاطع فيديو على فيسبوك خروج المئات من المتظاهرين وهم يطالبون بالقصاص لضحايا ثورة ديسمبر/كانون الأول الماضي وفض اعتصام القيادة، بالإضافة إلى الدعوة إلى مليونية 30 يونيو/حزيران الحالي.

وقال تجمع المهنيين السودانيين أمس الأحد إن "مليونية 30 يونيو/حزيران الجاري لاستكمال أهداف الثورة وتصحيح مسارها، وإنهاء مظاهر التهاون والالتفاف على إرادة الشعب، وليست للاحتفال".

وأضاف التجمع الذي يقود الحراك الاحتجاجي في البلاد -في بيان رسمي- "مواكب 30 يونيو/حزيران ليست للاحتفال، إنما لتذكير من نسوا أن قوى شعبنا الثورية هي الجذوة المتقدة تحت رماد التردد والبطء والمساومات".

من جانبها، قالت قوى الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية) -في بيان اطلعت عليه الأناضول- إن "الدعوات التي أطلقتها لجان المقاومة وأسر الشهداء للخروج يوم 30 يونيو/حزيران الجاري، هي دعوات مشروعة".

وأضافت أن تلك الدعوات "تحمل مطالب موضوعية، وتظهر قوة وعنفوان الشارع الثائر وعزمه على حراسة ثورته، والحفاظ على سلطته المدنية وتوجيه بوصلتها دون كلل أو ملل".

السفارة الأميركية
من جهتها، قالت السفارة الأميركية في السودان عبر صفحتها على فيسبوك إنها تدرك دعوات للسودانيين من أجل التجمع السلمي للتعبير عن آرائهم يوم 30 يونيو/حزيران الجاري.

وشجعت السفارة المتظاهرين على القيام بذلك بشكل سلمي، كما حثت جميع السودانيين على تنفيذ الإعلان الدستوري وتقديم دعم لانتقال ناجح وانتخابات في عام 2022.

ثكنة عسكرية

وتحوّلت العاصمة السودانية الخرطوم إلى ثكنة عسكرية بعد أن أحكمت قوات الجيش السيطرة على أطرافها وجسورها النيلية، وأخلت وسطها من جميع الأنشطة قبل 48 ساعة من مليونية 30 يونيو/حزيران الحالي.

ووفقا لمراسل الجزيرة نت أحمد فضل، فقد نفذت قوات مشتركة بشكل مفاجئ عمليات دهم وتفتيش بالكلاب البوليسية لشقق مفروشة ونُزُل فندقية وسط الخرطوم وحي الخرطوم 2 في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، أسفرت عن اقتياد عدد من الأشخاص إلى جهات غير معلومة.

وكانت شرطة ولاية الخرطوم قد أنذرت السبت ملاّك النُزل الفندقية بعدم استقبال نزلاء جدد وإخلاء النزلاء الحاليين بحلول اليوم.

وانتشرت تشكيلات من قوات الجيش على ناقلات جنود بكثافة منذ صباح أمس، وأغلقت الطرق المؤدية إلى القيادة العامة للجيش والقصر الرئاسي وسط الخرطوم، فضلا عن الإغلاق الكامل للجسور التي تربط العاصمة الخرطوم بمدن أم درمان والخرطوم بحري.

وكانت اللجنة الأمنية لولاية الخرطوم قد أصدرت تعميما قالت فيه إن إغلاقا كاملا للخرطوم سيتم يومي الأحد والاثنين، لكن السلطات نفذت هذه الخطة قبل يوم مع إغلاق البنوك لمدة ثلاثة أيام، وعدم تغذية ماكينات الصراف الآلي يوم الثلاثاء.

انتشار الجيش السوداني في شوارع الخرطوم اليوم (مواقع التواصل)

احتجاجات منسقة

وجاءت الإجراءات التي أشرف عليها الجيش بنفسه وسط الخرطوم بمعزل عن قوات الدعم السريع، في ظل تزايد المخاوف من المليونية التي دعت لها لجان المقاومة يوم الثلاثاء لإحياء ذكرى مليونية 30 يونيو/حزيران 2019 بعد فض الاعتصام أمام قيادة الجيش.

وبدأت بالسودان يوم 21 أغسطس/آب 2019 فترة انتقالية تستمر 39 شهرا، تنتهي بإجراء انتخابات، يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وتحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير"، بجانب حكومة انتقالية.

لكن اللافت أن عناصر محسوبين على النظام السابق روّجوا أيضا للمشاركة في مليونية الثلاثاء، مما أدى إلى حالة ارتباك ومخاوف من انفلات أمني.

واضطر وزير في الحكومة الانتقالية لإخلاء شقة في بناية بحي الخرطوم 2 بعد ازدحام شقق البناية بشكل مريب كما روى، ليتفاجأ بأن البناية ذاتها تعرضت للدهم من السلطات الأمنية وتم اقتياد بعض العناصر منها.

وطبقا لمصادر حزبية، فإن تحركات الجيش بشكل استباقي لإجراءات لجنة أمن ولاية الخرطوم، قصد منها ضرب ساعة الصفر لمظاهرات منسوبي النظام السابق التي كانت مقررة نهار الأحد وسط الخرطوم.

وأفادت المصادر ذاتها للجزيرة نت بأن مظاهرة في وسط الخرطوم -تم إحباطها- كانت ضمن احتجاجات منسقة خرجت في مدينة القضارف بشرقي السودان وكوستي جنوبي البلاد، وبشكل محدود في ضاحية الفتيحاب بأم درمان.

المصدر : الجزيرة + وكالات + خدمة سند

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة