على وقع مليونية 30 يونيو.. الجيش يجثم على الخرطوم والأحزاب تترقب يوم الفصل

تشكيلات من قوات الجيش انتشرت في شوارع الخرطوم اليوم على وقع مليونية 30 يونيو/حزيران (الأناضول)
تشكيلات من قوات الجيش انتشرت في شوارع الخرطوم اليوم على وقع مليونية 30 يونيو/حزيران (الأناضول)

تحولت العاصمة السودانية الخرطوم إلى ثكنة عسكرية بعد أن أحكمت قوات الجيش السيطرة على أطرافها وجسورها النيلية، وأخلت وسطها من جميع الأنشطة قبل 48 ساعة من مليونية 30 يونيو/حزيران.

ونفذت قوات مشتركة بشكل مفاجئ عمليات دهم وتفتيش بالكلاب البوليسية لشقق مفروشة ونُزُل فندقية وسط الخرطوم وحي الخرطوم "2" في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد أسفرت عن اقتياد عدد من الأشخاص إلى جهات غير معلومة.

وكانت شرطة ولاية الخرطوم قد أنذرت أمس السبت ملاك النزل الفندقية بعدم استقبال نزلاء جدد وإخلاء النزلاء الحاليين بحلول يوم غد الاثنين.

وانتشرت تشكيلات من قوات الجيش على ناقلات الجنود بكثافة منذ صباح الأحد، وأغلقت الطرق المؤدية إلى القيادة العامة للجيش والقصر الرئاسي وسط الخرطوم، فضلا عن إغلاق كامل للجسور التي تربط العاصمة الخرطوم بمدن أم درمان والخرطوم بحري.

وكانت اللجنة الأمنية لولاية الخرطوم قد أصدرت تعميما قالت فيه إن إغلاقا كاملا للخرطوم سيتم يومي الأحد والاثنين، لكن السلطات نفذت هذه الخطة قبل يوم مع إغلاق البنوك لمدة 3 أيام، وعدم تغذية ماكينات الصراف الآلي يوم الثلاثاء.

مصادر حزبية: تحركات الجيش الاستباقية قصد بها ضرب ساعة الصفر لمظاهرات منسوبي النظام السابق كانت مقررة اليوم (الجزيرة)

احتجاجات منسقة
وجاءت الإجراءات التي أشرف عليها الجيش بنفسه وسط الخرطوم بمعزل عن قوات الدعم السريع، في ظل تزايد المخاوف من المليونية التي دعت لها لجان المقاومة يوم الثلاثاء لإحياء ذكرى مليونية 30 يونيو/حزيران 2019 بعد فض الاعتصام أمام قيادة الجيش.

لكن اللافت أن عناصر محسوبين على النظام السابق روجوا أيضا للمشاركة في مليونية بعد غد الثلاثاء، مما أدى إلى حالة ارتباك ومخاوف من انفلات أمني.

واضطر وزير في الحكومة الانتقالية لإخلاء شقة في بناية بحي الخرطوم نمرة "2" بعد ازدحام شقق البناية بشكل مريب كما روى، ليتفاجأ بأن البناية ذاتها تعرضت للدهم من السلطات الأمنية وتم اقتياد بعض العناصر منها.

وطبقا لمصادر حزبية، فإن تحركات الجيش بشكل استباقي لإجراءات لجنة أمن ولاية الخرطوم قصد بها ضرب ساعة الصفر لمظاهرات منسوبي النظام السابق كانت مقررة نهار الأحد وسط الخرطوم.

وأفادت المصادر ذاتها للجزيرة نت أن مظاهرة وسط الخرطوم -تم إحباطها- كانت ضمن احتجاجات منسقة خرجت في مدينة القضارف بشرق السودان وكوستي جنوبي البلاد، وبشكل محدود في ضاحية الفتيحاب بأم درمان.

إرهاصات انقلاب
وجراء نشر الجيش قوات على منافذ ولاية الخرطوم سرت بشدة إرهاصات باستعداد القوات لهجوم من خارج العاصمة أو الاستعداد لإحباط انقلاب.

لكن المقدم أركان حرب الدكتور محمد خليل الصائم -وهو أستاذ في العلاقات الدولية- استبعد أي اتجاه لأي مجموعة داخل القوات المسلحة للتورط في انقلاب عسكري.

وقال الصائم للجزيرة نت إن الجيش الآن زاهد في السلطة، ولا يوجد ضابط عاقل يفكر في الانقلاب على حكومة الفترة الانتقالية، وعزا انتشار قوات الجيش على حدود ولاية الخرطوم للسيطرة على المعابر.

وأشار إلى أنه لا داعي لأن يتخذ الجيش كل هذه الإجراءات الأمنية ضد أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير لأنهم أضعف من أن تنفذ بحقهم مثل هذه الإجراءات التي شلت الحياة وسط العاصمة.

يذكر أن ضباطا برتبة لواء باشروا في الساعات الأولى من صباح الأحد إغلاق 6 جسور على النيلين الأزرق والأبيض تربط كلا من مدينتي الخرطوم بحري وأم درمان بالخرطوم.

وبدا وسط الخرطوم خاليا من حركة السير عدا الناقلات العسكرية وبعض سيارات الضباط والكوادر الطبية التي سمح لها بالحركة في ظل جائحة كورونا.

بروفات المليونية
بالمقابل، استمر العمل الدعائي لتجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة استعدادا لمليونية 30 يونيو/حزيران، حيث شهدت عدة أحياء "بروفات" لالتحام المواكب.

وطبقا للقيادي في الحزب الشيوعي وقوى الحرية والتغيير صديق يوسف، فإن المليونية ستنطلق صباح الثلاثاء في مدن ولاية الخرطوم، دون أن يكون هناك موكب مركزي وسط الخرطوم، وذلك تماشيا مع الإجراءات الصحية الخاصة بمكافحة كورونا.

وتسببت الدعوات للمليونية في انقسام وسط تحالف قوى الحرية والتغيير، حيث عارضتها الأحزاب المنضوية تحت تحالف نداء السودان، أبرزها حزب المؤتمر السوداني والأمة القومي، في حين أيدها الحزب الشيوعي والتجمع الاتحادي.

وينتظر أنصار الثورة أن تصدر السكرتارية الجديدة لتجمع المهنيين الخرائط التي توضح مسارات مواكب المليونية خلال ساعات.

واللافت أيضا أن مؤيدي الدعوة لمليونية الثلاثاء القادم أيدوها من منطلقات مختلفة، فمثلا التجمع الاتحادي يراها مطلوبة لاستكمال هياكل السلطة الانتقالية، فيما يساندها الحزب الشيوعي لإحقاق العدالة لشهداء ثورة ديسمبر.

معركة فاصلة
ورغم أن حزب المؤتمر الوطني أعلن على لسان رئيسه المكلف إبراهيم غندور منتصف الشهر الحالي عدم خروج عضوية الحزب للمشاركة في مليونية الثلاثاء فإن محسوبين على النظام السابق دعوا للمشاركة فيها.

وفي مقال له، اعتبر رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين المحلول الصادق الرزيقي "يوم 30 يونيو" معركة فاصلة بين تيارين علماني، وحقيقي يدافع عن الدين.

ويعتبر هذا اليوم بمثابة عيد لنظام البشير الذي وصل إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري في 30 يونيو/حزيران 1989، لكن أنصار الثورة التي أطاحت به يرون فيه إحياء لذكرى مليونية 30 يونيو/حزيران 2019 التي أعادت الروح إلى الثورة بعد فض الاعتصام.

واتهم عادل خلف الله القيادي في قوى الحرية والتغيير والمتحدث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي منسوبي النظام السابق بمحاولة تحريض الجيش على تسلم السلطة.

وقال خلف الله للجزيرة نت "يحاولون إعادة سيناريو انقلاب عام 1989 عندما مهدوا له بمهاجمة الحكومة المنتخبة والسخرية منها والتباكي على أوضاع الجيش".

لكنه عاد وأكد أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذت قطعت الطريق على "المتآمرين" على التحول الديمقراطي وعلى إرادة الشعب.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حمل تجمع المهنيين السودانيين المجلس العسكري مسؤولية مقتل أربعة متظاهرين في أم درمان ضمن فعاليات "مليونية القصاص" لطلاب الأبيض. يأتي ذلك بينما استؤنفت المفاوضات بين قوى التغيير والمجلس العسكري.

اتخذت السلطات الأمنية في السودان تدابير أمنية مشددة، بسبب ما سمّته "الظروف الأمنية الماثلة"، وذلك قبيل انطلاق مليونية 30 يونيو/حزيران في الذكرى الأولى للاحتجاجات ضد فض اعتصام القيادة العامة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة