كيف يستغل ترامب جائحة كورونا لتنفيذ أجندته المناهضة للهجرة؟

U.S. President Donald Trump talks to reporters during a signing ceremony for a border security funding bill passed by the U.S. Congress to provide for the detention of illegal immigrants and funds for more immigration judges in the Oval Office of the White House in Washington, U.S. July 1, 2019. REUTERS/Jonathan Ernst
"بوبليكو" الإسبانية ترى أن سياسة ترامب المناهضة للمهاجرين وصلت إلى ذروتها (رويترز)

منذ أن أعلنت الولايات المتحدة حالة الطوارئ الوطنية بسبب تفشي وباء كورونا في مارس/آذار الماضي، استغل الرئيس دونالد ترامب الوضع الجديد لتنفيذ مجموعة من الإجراءات بهدف تسريع ودعم أجندته المناهضة للهجرة، والتي كانت أحد أبرز مرتكزات حملته الرئاسية.

صحيفة "بوبليكو" الإسبانية نشرت تقريرا في هذا الإطار أكدت فيه أن سياسة الرئيس الأميركي المناوئة للمهاجرين وصلت في الفترة الأخيرة إلى ذروتها، ونقلت عن أستاذ علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا، غونزالو سانتوس، أن "وباء كورونا شكّل فرصة لإدارة ترامب لمواصلة تضييق الخناق على المهاجرين بوضع إجراءات أكثر صرامة".

فقد أعلن ترامب أواخر مارس/آذار الماضي إغلاق الحدود مع المكسيك وكندا، كما أوقف مرور السياح والمسافرين، وهو إجراء سيشمل لاحقا بلدانا أخرى.

كما استمر -برغم تفشي الوباء- في اعتقال وترحيل المهاجرين الذين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني، مما يحرمهم من طلب حق اللجوء الذي ينص عليه القانون الأميركي والمواثيق الدولية.

ويرى سانتوس أنه "بموجب قانون الصحة العامة لعام 1944، يمنع ترامب اللاجئين من تقديم طلب اللجوء، سواء أولئك الذين يحاولون الدخول بشكل قانوني أو غير قانوني، ليترك بذلك حوالي 80 ألف طالب لجوء عالقين في الجانب المكسيكي".

People hold placards during a march rally in support of immigrants and refugees in San Diego, California, USA, 18 February 2017. Around 4,000 people attended the rally, while similar protests were held in other cities in the US.مظاهرة مؤيدة للمهاجرين في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية (الأوروبية)

غايات سياسية

وتؤكد الباحثة في منظمة العفو الدولية، دينيس بيل التي تعمل على تقييم إجراءات وظروف الهجرة التي تؤثر على اللاجئين والمهاجرين داخل أميركا، أن الأوامر التنفيذية التي اعتمدها ترامب لرفض منح اللجوء للاجئين والأطفال المهاجرين غير المصحوبين بعائلاتهم تمثل "انتهاكا" للتشريع الحالي، وأنه يستخدمها "ذريعة" لبلوغ غايات سياسية، وكذلك لإنهاء نظام اللاجئين الأميركي بوضعه الحالي.

وتضيف أن الناشطين يزعمون أيضا أن الرئيس الجمهوري يستخدم الأزمة الصحية "لترويع" و"ابتزاز" أسر المهاجرين الذين لا يحملون وثائق وينتهي بهم المطاف في مراكز الاعتقال الأميركية.

وتعتبر صحيفة "بوبليكو" في تقريرها أن إدارة ترامب انتهكت "اتفاقية فلوريس" الموقعة عام 1997 بين المنظمات الحقوقية وحكومة بيل كلينتون آنذاك، التي تنص على أنه لا يمكن للقاصرين الذين لا يحملون وثائق البقاء في مركز احتجاز لأكثر من 20 يوما.

وتؤكد أنه عندما يتم حاليا إلقاء القبض على عائلات من المهاجرين، يمكن للوالدين إطلاق سراح الطفل ليظل مع كفيل أو قريب، ولكن يجب عليهم في المقابل التوقيع على قرار يقضي بترحيلهم.

وتضيف "إذا لم يكن هناك كفيل أو لم يوقّعوا على قرار الترحيل، يبقون في الحجز جميعا إلى أجل غير مسمى بحجة حماية الأميركيين من الوباء.. الحكومة تستخدم الأطفال رهائن لإجبار الآباء على قبول الترحيل".

وإزاء هذا الوضع، تشير الباحثة الحقوقية دينيس بيل إلى أن منظمة العفو الدولية تمكنت من الوصول إلى الوثائق المقدمة من قبل سلطات الهجرة أمام السلطات القضائية، وكانت حجتها لتبرير الاعتقال إلى أجل غير مسمى أن "الآباء لا يريدون الانفصال الأسري".

في الأسابيع الأخيرة، أضيفت تدابير أخرى مثيرة للجدل مثل التعليق المؤقت لجلسات محاكمة المهاجرين غير المحتجزين، واستبعاد المساعدة التحفيزية للأشخاص غير الحاملين للوثائق من دافعي الضرائب، وفرض قيود على إصدار بعض التأشيرات للعمال الأجانب.

Mounted U.S. Border Patrol agent Galen Huffman watches over a group of immigrants arrested after crossing illegally from Mexico through the Altar Valley, Arizona January 9, 2008. Horses have been part of the Border Patrol since the agency was founded to secure the United States borders against liquor smugglers and unlawful immigrants in the 1920s, and now they are making a comeback. Picture taken January 9, 2008. To match feature USA-IMMIGRATION/HORSES REUTERS/Tim Gaynor (UNITED STATES)توقيف مهاجرين غير نظاميين على الحدود الأميركية المكسيكية (رويترز)

قرارات عنصرية

بالنسبة لترامب، يتعلق الأمر هنا بحماية القوى العاملة الأميركية من شبح البطالة، لكن آراء الناشطين بهذا الشأن متباينة، حيث يعتقد المحامي آلان دايموند أنه "في خضم الوباء، كان هناك العديد من القرارات العنصرية والمعادية للمهاجرين.. حيث جرى تعليق تأشيرات الأشخاص ذوي الوظائف التخصصية المؤقتة بالنسبة للعمال المؤهلين الذين قد يشكلون عمالا أساسيين" مستقبلا.

ويضيف أنه يتم أيضا رفض طلبات الحصول على بطاقة إقامة للفئة ذاتها من العمال "بسبب أخطاء اقترفتها الإدارة الحالية".

في بداية هذا الأسبوع، وقّع الرئيس الأميركي أمرا تنفيذيا جديدا يوسع القيود المفروضة على أكثر من نصف مليون مهاجر ممن يتطلعون إلى الحصول على إقامة دائمة أو تأشيرة عمل.

كما جرى تجميد إصدار البطاقات الخضراء حتى نهاية العام، وتقييد الحصول على تأشيرات العمال المتخصصين، والتأشيرة الخاصة بالأزواج، والتأشيرة الخاصة بالعمال المؤقتين غير الزراعيين.

وترى بيل أن "ما يحدث أشبه بفقدان ذاكرة جماعي.. فلا يدرك معظم الأشخاص أن إدارة باراك أوباما بدورها لم تكن مؤيدة للهجرة، وكل ما يتذكرونه أنها تنادي بحقوق الإنسان، حيث عمد أوباما إلى ترحيل عشرات المهاجرين والسماح بعمليات الاعتقال العائلية".

ويعتقد الباحث غونزالو سانتوس أن من اللازم إجراء مراجعة تاريخية وموضوعية لإدراك حقيقة أن كراهية الأجانب، وتفوق العرق الأبيض ومعاداة المهاجرين والعنصرية، كلها أمور مترسخة في الولايات المتحدة منذ عقود وليست حديثة العهد.

ويضيف أن ما فعله ترامب هو فقط مواصلة ما كان يفعله سلفه أوباما والإدارات السابقة، من عهد كلينتون إلى الآن، حيث شجع الجمهوريون والديمقراطيون معا على مناهضة الهجرة، مؤكدا أنه إذا كان الجمهوريون يجسدون "الشيطان"، فإن الديمقراطيين خانوا المهاجرين وسلموهم لذلك "الشيطان" منذ سنوات!

المصدر : الصحافة الإسبانية

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة