الأحزاب الماليزية.. أي سيناريوهات لحلّ الأزمة السياسية؟

قادة حزب "أمنو" والحزب الإسلامي أثناء إعلان شراكتهما السياسية (الجزيرة)
قادة حزب "أمنو" والحزب الإسلامي أثناء إعلان شراكتهما السياسية (الجزيرة)

عادت الأزمة السياسية في ماليزيا لتطل برأسها مع اقتراب انعقاد الدورة الجديدة للبرلمان في 13 من الشهر المقبل، وتجسدت في برلمان أقرب إلى أن يكون معلقا، لا تحظى فيه أي كتلة حزبية بغالبية ساحقة، وينذر تغيّر ولاءات أعضائه بقلب الموازين السياسية في أي وقت.

ويختزل محللون سياسيون المشهد السياسي الماليزي بحكومة ضعيفة ومعارضة مشرذمة، حيث تفتقر حكومة محيي الدين ياسين إلى غالبية مريحة في البرلمان تمكنها من تمرير مشاريعها وقراراتها بسهولة.

يضاف إلى ذلك -بحسب مراقبين- التشكيك في شرعيتها نظرا لوصولها إلى السلطة عبر الأبواب الخلفية على أنقاض حكومة تحالف الأمل التي انهارت نهاية فبراير/شباط الماضي، وليس نتيجة تفويض شعبي بانتخابات عامة.

وبحسب محللين، يبدو واضحا أن تحالف الأمل المعارض أخفق في حل عقدة رئيس الوزراء المقبل بين مهاتير محمد الطامح بفرصة ثالثة وأنور إبراهيم الذي يكافح للتخلص من انطباع صاحب الفرص الضائعة، أو رئيس الوزراء المنتظر لمدة ثلاثة عقود.

فقد رفض مهاتير مقترحا لحزب العمل الديمقراطي (تهيمن عليه الأقلية الصينية) والأمانة الوطنية (إسلامي) -وهما شركاء في تحالف الأمل- بأن يتولى أنور إبراهيم منصب رئيس الوزراء المقبل على أن يكون نائبه مخرز نجل مهاتير محمد.

ورفض أنور مقترحا بديلا يقضي بتسلم مهاتير منصب رئيس الوزراء التاسع في البلاد لمدة 6 أشهر "بعد الإطاحة بالحكومة الحالية"، ويكون أنور إبراهيم نائبه تمهيدا لتسليمه السلطة حتى الانتخابات المقررة عام 2023، وتساءل أنور "إلى متى سوف تستمر معاناته؟".

هروب إلى الأمام

ولم يكن مفاجئا تلويح وزير الدفاع إسماعيل صبري يعقوب بانتخابات مبكرة للخروج من حالة الانغلاق السياسي، لكن مراقبين رأوا في تصريحاته تهديدا للمعارضة باللجوء إلى حل البرلمان، في حال أقدمت على طرح مشروع لسحب الثقة من الحكومة.

ورغم أن خيار المعارضة ما زال على لعبة الأرقام داخل البرلمان، فقد طلبت من قواعدها الاستعداد لاحتمال الانتخابات المبكرة.

ويرى المحلل السياسي عزمي حسن أن الدعوة للانتخابات قد تخلط الأوراق الحزبية وتعيد تشكيل التحالفات، وأن الطرفين -الحكومة والمعارضة- غير واثقين من نتائجها.

ويعتقد حسن أن المعادلة الحالية في البرلمان لا تشجع الحكومة والمعارضة على التوجه للانتخابات، ويقول إن تحالف الأمل لا يمكنه الاستغناء عن حزب عدالة الشعب بقيادة أنور إبراهيم الذي يمتلك أكثر من 30 عضوا في البرلمان.

ويضيف للجزيرة نت أنه "رغم أن وضع المعارضة غير مريح فإن الانتخابات ليست خيارا جيدا لها".

أما وقد اعترف وزير الدفاع -وهو أحد كبار الوزراء- بأن الحكومة غير مستقرة، فإن حسن يرى أن حزب المنظمة الملايوية القومية المتحدة (أمنو) بتحالفه مع أحزاب ملايوية أخرى، أفضل حالا مما كان عليه غداة انتخابات 2018.

وبرأي المحلل السياسي الماليزي، فإن استمرار عناد أنور إبراهيم ومهاتير محمد ورفضهما تقديم تنازلات بشأن رئيس الوزراء المقبل، لن يبقي للمعارضة خيارا أفضل من الانتخابات المبكرة.

مهاتير محمد فقد قدرته على المناورة السياسية بعد أن بات بلا حزب يقوده (الجزيرة)

محاذير انتخابية

ويتوقع عدد من المراقبين السياسيين في ماليزيا أن يظهر خلاف على توزيع الدوائر الانتخابية بين مرشحي الأحزاب الشريكة في التحالفات. واستنادا إلى التقلبات التي تعيشها الساحة الحزبية، فإن تغير شكل التحالفات الحزبية أمر وارد قبيل أي انتخابات متوقعة.

وهو ما أشار إليه المحلل السياسي أحمد فوزي عبد الحميد في تقرير لصحيفة "مالاي ميل"، الذي استبعد فيه أن تمنح الأحزاب المشاركة في السلطة حزب "وحدة أبناء الأرض" (بِرساتو) -الذي يقود تحالف الحكم حاليا- نفس عدد الدوائر التي خاضها في انتخابات عام 2018، والتي تجاوزت 50 دائرة فاز بـ13 منها.

ويأخذ البروفيسور في جامعة العلوم الماليزية أحمد فوزي بالاعتبار أن تشكيل تحالف "العقد الوطني" الحاكم حاليا جاء على عجل، مقارنة بالتفاهم بين حزبي أمنو والحزب الإسلامي (باس) الذي استغرق وقتا طويلا، مما يجعل من الصعب عليهما تقديم تنازلات كبيرة للحليف الجديد.

في حين لا يستبعد عزمي حسن العودة إلى تعزيز التحالف التقليدي ضمن الجبهة الوطنية، الذي أثبت تماسكه على مدى أكثر من 6 عقود، وقد يعززه تحذير وزير التعليم السابق مازلي ملك من ابتلاع حزب "أمنو" لحزب برساتو، في الانتخابات المقبلة.

أنور إبراهيم رفض مقترحا بديلا يقضي بتسلم مهاتير منصب رئيس الوزراء (الجزيرة)

أبعاد جديدة

وقد يكون الشباب العنصر الحاسم في أي انتخابات مقبلة، بعد خفض السن القانونية لمن يحق لهم التصويت من 21 عاما إلى 18 عاما، بما يضيف أكثر من 4 ملايين ناخب يشكلون ربع مجموع الناخبين.

وقد تكمن خطورة الرهان على الناخبين الجدد أنهم لم يجرَّبوا من قبل، وغموض توزيعهم العرقي حتى الآن، واعتمادهم على وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تخضع لمعايير محددة.

ونظرا لأن قضايا الفساد كانت عاملا حاسما في إسقاط حكومة تحالف الجبهة الوطنية في انتخابات مايو/أيار 2018، فإن مراقبين يرون أن إسقاط التهم عن رموز حكومة نجيب عبد الرزاق السابقة سوف يشكل مادة انتخابية مهمة تصب في صالح المعارضة.

بينما يصب إخفاق الحكومة السابقة في تنفيذ أجندتها الانتخابية وخلافاتها المتشعبة في صالح تحالف العقد الوطني الحاكم حاليا.

ويخشى البعض أن تزيد الانتخابات المبكرة -إذا ما حدثت- من تعقيد المشهد السياسي بدلا من إخراجه مع قمع الزجاجة، حيث يصعب تنازل رئيس الوزراء الحالي محيي الدين ياسين عن موقعه في قيادة التحالف للانتخابات المقبلة، وقد تكون النتيجة بروز 3 كتل سياسية متوازية قبيل الانتخابات، وأن ينتج عنها مجلس برلماني معلق مرة أخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يدعو ساسة ماليزيون إلى الهدوء وانتظار التصويت في البرلمان بعد أداء رئيس الوزراء المكلف لليمين الدستورية، في حين تناقضت تصريحات قادة الكتل السياسية بشأن من يملك ثقة غالبية أعضاء البرلمان. تقرير: سامر علاوي تاريخ البث: 2020/3/1

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة