بعد مواجهات دامية بين الدولتين النوويتين.. الصين لا تريد التصعيد والهند تؤكد أن مقتل جنودها لن يمر

اشتباكات الاثنين أدت إلى مقتل 20 جنديا هنديا (الأناضول)
اشتباكات الاثنين أدت إلى مقتل 20 جنديا هنديا (الأناضول)

أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الصين أعلنت الاتفاق مع الهند على حل التوترات الحدودية بعد الاشتباكات التي وقعت بينهما، والتي أسفرت عن مقتل 20 جنديا هنديا، في حين قال رئيس الوزراء الهندي إن مقتل جنوده في الاشتباكات لن يمر، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وفي وقت سابق، دعت الصين الهند إلى الكف عن الأنشطة الاستفزازية على الحدود بين البلدين، وقالت إنها لا ترغب في مزيد من الاشتباكات على حدودها بعد اشتباكات يوم الاثنين التي قتل فيها 20 جنديا هنديا، وإن البلدين يحاولان حل المسألة عن طريق الحوار.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جاو لي جيان إن الوضع العام بشأن الخلاف الحدودي مع الهند مستقر وقابل للسيطرة، وإن اللوم لا يقع على بكين في الأحداث الأخيرة.

وأشار جاو إلى أن هناك توافقا بين الجانبين على ضرورة حل الخلاف عبر المفاوضات وطاولة الحوار.

اشتباكات الاثنين
وكانت اشتباكات وقعت أول أمس الاثنين بين جنود هنود وصينيين في وادي جالوان بمنطقة لداخ في مرتفعات الهيمالايا، قد أدت إلى مصرع ما لا يقل عن 20 جنديا هنديا، وهي الحصيلة الأثقل منذ نحو 50 عاما بين الجانبين.

وقال مسؤولون هنود إن ثلاثة من الجنود قتلوا خلال الاشتباكات، بينما أصيب 17 آخرون إصابات بليغة ولقوا حتفهم لاحقا.

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الصينية وقوع إصابات جراء الاشتباكات، دون أن تحدد جنسيات الضحايا أو تقدم تفاصيل أخرى.

تبادل الاتهامات
وحمّل كل طرف مسؤولية الاشتباكات التي وقعت الاثنين على الحدود في الهيملايا بين التيبت الصينية ومنطقة لداخ الهندية، على الطرف الآخر، وسط تحذير محللين من أوضاع "مقلقة".

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن جنودا هنودا "عبروا خط الحدود مرتين.. واستفزوا وهاجموا عناصر صينيين، مما أدى إلى مواجهة جسدية خطيرة بين قوات الحدود على الجانبين".

وأضاف جاو "مجددا، نطلب بشكل رسمي أن تتخذ الهند الموقف المناسب وتضبط جنودها على الحدود".

ورد عليه المتحدث باسم الخارجية الهندية أنوراج سريفاستافا بالقول إن الاشتباك نجم عن "محاولة الجانب الصيني إحداث تغيير أحادي في الوضع القائم" على الحدود.

اجتماع أمني هندي
ذكر مسؤولون وتقارير اليوم الأربعاء أن المؤسسة السياسية الهندية عقدت اجتماعا أمنيا بعد المواجهة العنيفة في إقليم الهيمالايا.

وقال مسؤولون بوزارة الدفاع إن رئيس الوزراء ناريندرا مودي ووزراء كبارا -بينهم وزيرا الدفاع راجناث سينغ والخارجية سوبراهمانيام جايشانكار- بالإضافة إلى ثلاثة قادة عسكريين، التقوا مساء أمس الثلاثاء لتقييم التوترات على الحدود.

وعلى المستوى الشعبي نفذ ناشطون هنود وقفات احتجاجية في عدد من المدن الهندية.

وطالب محتجون في مدينة بانتا بولاية بيهار شمال شرقي الهند بالثأر من الصين، وحثوا الشعب الهندي على مقاطعة المنتجات الصينية وشن ما سموها حربا اقتصادية عليها.

ويثير التصعيد بين البلدين قلقا دوليا، حيث دعت الأمم المتحدة الجانبين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. كما عبرت الولايات المتحدة عن أملها في حل سلمي، وقالت إنها تراقب الوضع عن كثب.

علاقات شائكة
لم تتوصل الهند والصين إلى اتفاق إطلاقا بشأن طول "خط السيطرة الفعلية" الحدودي، وتلجأ كل منهما إلى مقترحات مختلفة عرضتها بريطانيا على الصين في القرن التاسع عشر لدعم مطالبهما.

وتقول الهند إن طول الحدود يبلغ 3500 كلم. ولا تعلن الصين أي أرقام، لكن وسائل الإعلام الرسمية تقول إن الحدود يجب أن تكون 2000 كلم عند احتساب مطالب الصين في جامو وكشمير ولداخ ومناطق أخرى.

وكثيرا ما تقع مواجهات بين الدولتين النوويتين عبر الحدود المتنازع عليها، بدون أن ينجم عن ذلك سقوط قتلى على الأقل خلال العقود الأخيرة، ولكن العلاقات بينهما تبقى شائكة، فقد خاضتا حربا قصيرة عام 1962 استولت فيها الصين على أراض من الهند. وأعقب ذلك اشتباكات أوقعت قتلى عام 1967، لكن آخر حادثة إطلاق نار كانت عام 1975.

وفي 2017 وقعت مواجهة استمرت 72 يوما بعد أن دخلت قوات صينية هضبة دوكلام المتنازع عليها والواقعة على الحدود بين الصين والهند وبوتان، وبعد ذلك سعى رئيس الوزراء الهندي مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ إلى تهدئة التوتر خلال اجتماعات قمة.


حول هذه القصة

تابع عثمان آي فرح في الملف الثاني من الحصاد (2020/5/26) أجواء التوتر المتزايد بين الصين والهند، وحدوث مناوشات على الحدود، وتعرض بكين لضغوط أميركية، وإجلاء واشنطن رعاياها من الهند. تاريخ البث: 2020/5/2

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة