ليبيا.. فرنسا تصب جام غضبها على تركيا وقوات الوفاق ترصد مرتزقة في سرت

قوات حكومة الوفاق تتمركز عند الأطراف الغربية لمدينة سرت (الأناضول)
قوات حكومة الوفاق تتمركز عند الأطراف الغربية لمدينة سرت (الأناضول)

رصدت قوات حكومة الوفاق الليبية وصول مرتزقة إلى محاور القتال غربي سرت لمؤازرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، فيما تستمر التجاذبات السياسية بين أطراف خارجية عدة بشأن تطورات الصراع.

ووجهت فرنسا -التي توصف بأنها داعمة لحفتر- انتقادات شديدة إلى تركيا، واصفة دورها في ليبيا بأنه "عدواني".

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن محادثات ستُجرى خلال الأيام المقبلة تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (ناتو) تشمل تركيا، لبحث الدور التركي "العدواني" و"غير المقبول".

واتهم المسؤول تركيا -وهي عضوة في الناتو- بخرق الحظر الأممي على تسليح ليبيا، وبزيادة وجودها البحري قبالة ساحلها.

وفي الاتجاه نفسه، أصدرت الخارجية الفرنسية بيانا نددت فيه بأي تدخل خارجي مستمر في ليبيا، خاصة بالذكر الدور التركي الذي قالت إنه "غير مقبول ولا بد أن ينتهي".

وقال البيان إن حكومة الوفاق الليبية تواصل الهجوم بدعم تركي "هائل" رغم الموافقة على بحث وقف إطلاق النار.

يشار إلى أن فرنسا متهمة بدعم حفتر سياسيا وعسكريا، لكنها تنفي ذلك، وتشهد العلاقات بين تركيا وفرنسا توترا على خلفية عدد من القضايا، وقد صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الشهر بأن دعم فرنسا لحفتر "أزعجه فعلا".

وتدعم تركيا حكومة الوفاق الليبية عسكريا بموجب اتفاقية أمنية وقعها الجانبان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

الوطية ومصراتة

وأفادت وكالة رويترز بأن أنقرة وحكومة الوفاق الليبية تبحثان إمكانية استخدام تركيا قاعدتي الوطية ومصراتة العسكريتين.

ونقلت الوكالة عن مصدر تركي -اشترط عدم نشر اسمه- أن استخدام تركيا قاعدة الوطية الجوية "على جدول الأعمال" في محادثات أنقرة مع حكومة الوفاق، وكذلك استخدام قاعدة مصراتة البحرية.

وأوضحت الوكالة أن الجانبين لم يتخذا حتى الآن قرارات في هذا الأمر.

وكانت قاعدة الوطية الجوية من بين المواقع الإستراتيجية التي سيطرت عليها قوات الوفاق في الآونة الأخيرة، حيث تمكنت من طرد قوات حفتر من الغرب الليبي خلال أسابيع، وتستعد الآن لاستعادة السيطرة على مدينة سرت الساحلية.

المباحثات التركية الروسية

وفي سياق الجهود الدولية لوقف القتال في ليبيا، صرح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان اتفقا على العمل المشترك من أجل وقف إطلاق النار، وقال إنه ليست هناك خلافات مع روسيا بشأن المبادئ الأساسية.

وجاء هذا التصريح بعدما أرجأ الجانبان مباحثات بشأن وقف القتال في ليبيا كانت ستعقد يوم الأحد في تركيا.

وقال جاويش أوغلو "قررنا مواصلة المفاوضات على المستوى الفني من أجل ترسيخ الهدنة، وكذلك من أجل تحديد تفاصيل الخطوات التي يجب اتخاذها بعد وقف إطلاق النار".

وأكد أنه "ما من مشاكل من حيث المبادئ الأساسية في المباحثات مع الروس"، مضيفا أنه "لم تتزعزع الطاولة من أجل هذا السبب أو ذاك، لكن في هذه المرة هناك مسار قد يأخذ ليبيا إلى وقف إطلاق نار دائم وإلى العملية السياسية، ونحن بحاجة إلى الحديث عن تفاصيل أكثر".

ولم يتوجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إسطنبول يوم الأحد للقاء نظيره التركي كما كان مقررا.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي -اشترط عدم نشر اسمه- أن "إحدى القضايا الرئيسية التي أدت إلى تأجيل زيارة لافروف هي خطة (حكومة الوفاق) لشن عملية في سرت التي أصبحت هدفا".

وقال المسؤول إنه "كان يفترض التوصل إلى نتيجة، لكن لم يتسن الوصول إلى هذه المرحلة.. هناك قضايا يقف البلدان فيها على طرفي نقيض".

وذكر المصدر نفسه أن هناك محادثات مستمرة بين الجانبين على مستوى الخبراء عبر قنوات خلفية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية الأحد إنها تسعى إلى "وقف فوري لإطلاق النار" في ليبيا، وأوضحت أن لافروف سيعيد تحديد موعد للاجتماع مع نظيره التركي.

مرتزقة في سرت

ميدانيا، نقل مراسل الجزيرة في ليبيا عن مصدر عسكري من قوات الوفاق تأكيده رصد وصول مرتزقة من سوريا عن طريق شركة "فاغنر" الروسية إلى محاور القتال غربي سرت لمؤازرة قوات حفتر.

وكشف المصدر عن تمركز قوات تابعة لحكومة الوفاق غربي سرت في انتظار أوامر غرفة العمليات لشن هجوم على قوات حفتر، مضيفا أن الأخيرة لغمت عدة محاور غربي وجنوبي سرت لإعاقة أي تقدم بري.

وقال مراسل الجزيرة في ليبيا ناصر شديد إن الأنباء تفيد بأن المرتزقة السوريين وصلوا عن طريق قاعدة القرضابية الجوية (على بعد حوالي 15 كيلومترا جنوب سرت)، مضيفا أنهم شوهدوا -حسب مصادر محلية- في منطقة أبو هادي جنوبي مدينة سرت.

ونقل المراسل أنباء ترجح انسحاب عناصر شركة فاغنر الروسية الذين يقاتلون إلى جانب قوات حفتر صوب قاعدة الجفرة وسط ليبيا، على غرار انسحابهم من المناطق الجنوبية للعاصمة طرابلس، قبيل استعادة قوات حكومة الوفاق السيطرة عليها بالكامل.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة