إيران ترفض تحذيرات وكالة الطاقة الذرية وروسيا تدعم الاتفاق النووي

المدير العام لوكالة الطاقة الذرية رافاييل غروسي دعا مجددا إيران إلى التعاون الفوري والتام (رويترز)
المدير العام لوكالة الطاقة الذرية رافاييل غروسي دعا مجددا إيران إلى التعاون الفوري والتام (رويترز)

أكدت إيران أنها سترد على أي قرار غير منطقي لوكالة الطاقة الذرية، كما أكدت روسيا أنها لن تسمح باستخدام مجلس الأمن للإضرار بالاتفاق النووي، وذلك بعد تحذير من الوكالة لإيران من منع مفتشيها من أداء عملهم.

وفي مستهل مباحثات بموسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، قال لافروف إن بلاده ستقف بشكل قوي في وجه جميع المحاولات التي تسعى للتلاعب على مستوى مجلس الأمن الدولي بهدف الإضرار بالاتفاق النووي الإيراني، وتقوية الأجندة المعادية لإيران، وفق تعبيره.

وأضاف أن روسيا قلقة من تحركات بعض الدول الغربية في فيينا فيما يخص الاتفاق النووي، معتبرا أن تهديد واشنطن للدول التي تتعامل مع إيران يتنافى مع القانون الدولي.

من جانبه، اعتبر ظريف أن هناك تطورات خطيرة بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة الخاصة بالاتفاق النووي، معربا عن أسف بلاده من "سياسات بعض الدول التي تهدف لتدمير هذه الخطة وإساءة استخدام أحكامها ومقتضياتها".

وبعد الاجتماع، عقد الوزيران مؤتمرا صحيا مشتركا، وقال لافروف إنهما ناقشا خطة تسوية الملف النووي الإيراني وضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي.

كما أكد ظريف أن إيران ستستمر في الالتزام بتعهداتها والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنه أشار إلى أن بلاده ستتخذ الرد المناسب إذا استخدمت الوكالة ما وصفها بوسائل غير منطقية تجاه إيران.

وحذر مندوب إيران الدائم في الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب آبادي الدول الأوروبية من تداعيات أي قرار سياسي في اجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد طهران، وقال إن رد بلاده على أي قرار في مجلس الحكام سيكون متناسبا مع القرار.

وأضاف أن أي قرار سياسي ضد إيران سيؤدي إلى ضعف التعاون المشترك مع هذه الدول، وأن على الدول الأوروبية ألا تعقد الوضع أكثر إذا كانت غير قادرة على تنفيذ التزاماتها في الاتفاق.

ورأى غريب آبادي أن أي طلب لتفتيش المنشآت الإيرانية يجب أن يكون مدعوما بتقارير دقيقة ومحايدة من قبل الوكالة الدولية، لأن التقرير الأخير مبني على أساس ادعاءات إسرائيلية لا أساس لها، مضيفا أن طهران لن تخضع لطلبات الوكالة المبنية على أساس "ادعاءات أعدائها".

ويأتي ذلك بعدما حذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران من الاستمرار في منع مفتشيها من الوصول إلى المواقع المشتبه في إجراء تجارب نووية فيها، ودعا المدير العام للوكالة ماريانو غروسي طهران إلى تعاون فوري وكامل.

ويثير رفض إيران المتواصل السماح بعمليات تفتيش لموقعين يشتبه في أنهما كانا يضمان في الماضي أنشطة نووية غير معلنة، توترا في علاقاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي دعتها مجددا أمس الاثنين إلى التعاون لتفادي تصعيد في هذا الملف.

وأثار تقريران أصدرتهما الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أوائل يونيو/حزيران الحالي، مخاوف بشأن مستقبل الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والدول الست الكبرى، والمهدد بالانهيار منذ أن انسحبت منه الولايات المتحدة بشكل أحادي عام 2018.

وسيكون التقريران محور اجتماع يعقده مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية هذا الأسبوع، وسيجري بشكل استثنائي عبر الفيديو.

إيران قد تواجه عقوبات لعرقلتها عمليات التفتيش (رويترز)

توضيحات ودعوة

وفي وثيقة أولى أطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، تشير الوكالة إلى عدم استجابة إيران لطلبات وجهتها إليها قبل أكثر من عام، لتقديم توضيحات بشأن المواد والأنشطة النووية التي لم تفصح عنها طهران في مطلع سنوات الألفين.

وتبدي الوكالة التابعة للأمم المتحدة اهتماما بثلاثة مواقع مشبوهة في إيران، وطلبت في يناير/كانون الثاني معاينة اثنين منها دون أن تحصل على موافقة طهران حتى الآن.

وفي إعلان افتتح به اجتماع مجلس المحافظين صباح الاثنين، دعا المدير العام لوكالة الطاقة الذرية رافاييل غروسي مجددا "إيران إلى التعاون الفوري والتام مع الوكالة، ولا سيما من خلال السماح سريعا بالوصول إلى المواقع المذكورة".

موسوي:إيران سترد بصورة مناسبة على أي قرار يصدر بحقها (الجزيرة)

عرقلة وعقوبات

وقد تواجه إيران عقوبات لعرقلتها عمليات التفتيش بموجب قرار يصدر هذا الأسبوع ويذكّر هذا البلد بواجباته.

وهذا النوع من التدابير نادر، ويعود آخر قرار شديد اللهجة صدر عن الوكالة بحق إيران إلى عام 2012. وصدور قرار في المرحلة الراهنة سيشكل خطوة رمزية بشكل أساسي، وسيزيد من توتر المحادثات بين طهران والأسرة الدولية.

من جانب آخر، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي إن بلاده تواصل المفاوضات مع دول الاتفاق النووي بشأن جهود الولايات المتحدة لتمديد حظر التسلح على طهران، والذي يعد خطا أحمر بالنسبة لبلاده.

وأضاف موسوي -في مؤتمر صحفي- أن إيران سترد بصورة مناسبة على أي قرار يصدر بحقها خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.

من جانبها، تحض واشنطن الدول التي لا تزال طرفا في الاتفاق النووي مع إيران -وهي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين- على أن تحذو حذوها وتخرج منه.

ولا تزال هذه البلدان تدعم الاتفاق النووي الإيراني الذي بات مهددا بالانهيار التام، ولا سيما مع تخلي إيران تدريجيا عن التزاماتها ردا على إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها.


حول هذه القصة

يواصل الرئيس الأميركي سياسته المتشددة تجاه إيران. ففي خطوة تصعيدية؛ أعلنت إدارته أنها ستفرض عقوبات على أي دولة تساهم في تنفيذ مفاعل بوشهر النووي أو تخصيب اليورانيوم. وقد ردت موسكو أن أي عقوبات لن توقف تعاونها مع طهران. تقرير: وليد العطار تاريخ البث: 2019/4/5

ناقشت الحلقة طبيعة العقبات التي عرقلت توصل الإيرانيين والأوروبيين إلى تفاهم للحفاظ على الاتفاق النووي. وتساءلت: ما التداعيات المحتملة لتنفيذ إيران الخطوة الثالثة من تقليص التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي؟

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة