هل تجد القاهرة بديلا لحفتر أم تكتفي بمراقبة سقوط مشروعها في ليبيا؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واللواء المتقاعد خليفة حفتر في لقاء سابق (الجزيرة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واللواء المتقاعد خليفة حفتر في لقاء سابق (الجزيرة)

تعكف الحكومة المصرية على مراقبة آخر مستجدات الأزمة الليبية، بعد فشل حليفها اللواء المتقاعد خليفة حفتر في حملته العسكرية على العاصمة طرابلس.

ومما يشير إلى استياء القاهرة من حليفها حفتر، فشل الأخير في عقد لقاء ثنائي وجها لوجه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما أن رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح بدا أنه كان أكثر قربا من السيسي، وحظي باهتمام أكثر خلال اجتماع الرجلين معه، وفقا لمصادر إعلامية.

وتسوّق مصر لمبادرة إعلان القاهرة التي أطلقها السيسي بحضور حفتر وصالح، وتشمل مقترحا بوقف إطلاق النار يبدأ الاثنين الماضي وانتخاب مجلس رئاسي جديد من قبل الشعب الليبي تحت إشراف الأمم المتحدة، لكن حكومة الوفاق في طرابلس ترفض المبادرة.

ويرى محللون وسياسيون أن مصر بدأت البحث عن خيارات أخرى بعد اقتراب قوات حكومة الوفاق من سرت، قد تفضي إلى استبدال حفتر من أجل استمرار نفوذها في ليبيا وخاصة في شرق البلاد، بعد هزائم حفتر المتتالية رغم الدعم غير المحدود ماليا وعسكريا وسياسيا الذي يتلقاه من حلفائه.

حفتر لا يمثل الشرق

واعتبر مستشار حكومة الوفاق للعلاقات الأميركية محمد الضراط، أن المبادرة المصرية تعكس رغبة مصر في أن توضح لشركائها في ليبيا أن حفتر لم يعد رأس حربة في تمثيل المنطقة الشرقية، ولذا أظهروه بهذا الشكل.

وأضاف للجزيرة نت أن "مصر تحاول الآن إنقاذ دورها في المعادلة السياسية في ليبيا، بحيث لا تظهر القاهرة طرفا خاسرا على طاولة المفاوضات، وإنما تسعى إلى أن تظهر بثوب الطرف المفاوض من أجل السلام".

وقال محمد الضراط إن من الصعب التكهن بالشخصيات البديلة لحفتر، مشيرا إلى أن مصر قد تصنع شخصيات متعددة بينها سياسيون وعسكريون، بالتزامن مع تخلصها من حفتر وعقيلة صالح وجميع من يعرقل هدفها في تقوية نفوذها، خاصة بعد فشل المشروع العسكري الذي قد يتسبب في إخراجها من المشهد الليبي.

وأشار إلى تواصل السيسي مع الولايات المتحدة ودول أوروبية، محاولا إيقاف الدعم التركي واستهداف العلاقة القوية بين تركيا والحكومة الليبية في التصدي للهجوم على طرابلس، وخوفه مستقبلا على مرحلة البناء وإعادة التعمير، كي لا تضطر مصر إلى التنافس مع تركيا في مشاريع ليبيا بعد التورط في الحرب.

إستراتيجية القاهرة خاطئة

وأكد عضو معهد السياسيات بجامعة جونز هوبكنز حافظ الغويل أن إستراتيجية مصر في الملف الليبي كانت خاطئة منذ البداية، رغم أن القاهرة كانت سابقا وخلال عقود طويلة تحاول أن توافق بين الليبيين.

وأردف الغويل قائلا "للأسف مصر استمعت للإمارات وأيدت موقفها في ليبيا بدعم حفتر ببعض الأسلحة والعتاد إلى جانب الدعم السياسي، وقطعت جميع علاقاتها بحكومة الوفاق".

واعتبر الغويل أن السياسية المصرية عليها أن تمد يدها إلى حكومة الوفاق التي ستكون مستعدة للوصول إلى تفاهمات أمنية واقتصادية وسياسية عادلة معها، وتحقيق ضمانات لها في ذلك.

حفتر المستبعد

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي عبد الله الكبير أن فشل حفتر في حملته العسكرية على طرابلس واندحاره قد لا يؤدي إلى انتهاء مشروعه بشكل كامل، نظرا لارتباطه بقوى إقليمية ودولية لن تسمح بانهيار المشروع بعد فشل حفتر.

وأضاف الكبير للجزيرة نت أن "حفتر سيستبعد بهدوء من المشهد، وقد يجدون بديلا يحافظ على تماسك قواته ومن أجل العودة إلى مسار التفاوض السياسي".

ويرى الكبير أن حفتر لن يكون له أي دور سياسي أو عسكري لأن القوى السياسية لن تتفاوض معه، فضلا عن انزعاج داعميه من عدم التزامه بجميع المعاهدات التي سعوا إليها في عدة مبادرات دولية.

وأشار الكبير إلى أن مصر تعمل على المحافظة على نفوذها بشرق ليبيا، عبر تقديم عقيلة صالح وسحب حفتر.

وأردف قائلا "إذ أدركت القاهرة أن حفتر انهزم وأنها فقدت الخطوط الفاعلة للتواصل مع القوى السياسية في الغرب الليبي، في ظل تعزيز الوجود التركي مما ينعكس على دورها في المرحلة المقبلة من الصراع، فستحاول تقوية هذا الضعف عبر روسيا وفرنسا اللتين يمكنهما تغطية العجز المصري بنفوذهما الدولي".

بديل غائب

بدوره، اعتبر رئيس مركز إسطرلاب للسياسيات عبد السلام الراجحي أن حفتر لن ينسحب من المشهد بسبب دعم بعض الدول الداعمة غير المتفقة بشكل كامل على بديل، حتى في ظل فشل حفتر الذريع.

وتابع أن "مصر حتى لو دعمت شخصية أخرى بديلة عن حفتر، فقد تستمر دول أخرى -مثل فرنسا أو روسيا- في دعم حفتر، لأنه ينفذ أجندة داعميه في ليبيا رغم اختلاف مصالحهم".

ويرى الراجحي في تصريحه للجزيرة نت أن إستراتيجية مصر القادمة هي الاستمرار في التدخل السلبي ومحاولة إجهاض أي مشروع ديمقراطي مدني في ليبيا، لأن القاهرة ترى في نجاح هذه المشاريع الديمقراطية فشلا للإدارة المصرية.

وأشار إلى أن هدف مصر أن تكون ليبيا في فوضى حتى تستمر القاهرة بالتدخل في شؤونها واستغلال مواردها، مشيرا إلى أن الطبقة الحاكمة في مصر والتي تملك النفوذ والسلطة، منسجمة مصلحيا مع الإمارات التي تقود الملف الليبي عبر الرؤية المصرية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تواصل حكومة الوفاق حشد قواتها لاقتحام مدينة سرت وسط تمهيد جوي ومدفعي بعدما واجهت غارات شنتها طائرات إماراتية لوقف تقدمها، وبينما تواجه المبادرة المصرية الفشل، استؤنف إنتاج النفط بليبيا بعد توقف لأشهر.

يسلط تقرير "أوريان 21" الضوء على تغيّر موازين القوى في ليبيا لصالح حكومة الوفاق، بفضل الدعم التركي وتلاحم قواتها ورفض سكان المنطقة الغربية الدكتاتورية العسكرية، في مقابل انتكاسة فرنسا الداعمة لحفتر.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة