"الوفاق" ترسل تعزيزات إلى سرت.. واشنطن تدعو لإنهاء التدخل الروسي بليبيا وأنقرة تعتبر المبادرة المصرية ميتة

آلبات تغادر مدينة مصراتة باتجاه جبهات القتال
آلبات تغادر مدينة مصراتة باتجاه جبهات القتال

تتصاعد الضغوط الدولية لوقف القتال في ليبيا، وقد انضمت الولايات المتحدة للمنادين باستئناف المفاوضات السياسية، وطالبت بإنهاء تدخل روسيا، وبينما اعتبرت تركيا أن المبادرة المصرية ولدت ميتة، أرسلت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية تعزيزات إضافية باتجاه مدينة سرت استعدادا لاقتحامها.

فقد دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم الأربعاء إلى البدء في مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة بشأن الأزمة في ليبيا، مطالبا روسيا وغيرها من الدول بوقف تدخلها في الأزمة الليبية.

وشدد بومبيو على أن وضع ليبيا على مسار التعافي الاقتصادي يعني حفظ منشآت النفط الليبي، وكان يلمح بذلك إلى قيام موالين للواء المتقاعد خليفة حفتر بغلق حقول نفطية في الجنوب الليبي بعد أيام قليلة من استئناف العمل فيها عقب الانتصارات الأخيرة التي حققتها قوات حكومة الوفاق.

وبالتزامن، دعت السفارة الأميركية -في بيان- الأطراف الليبية لوقف التصعيد، وحذرت من الانخراط في أعمال انتقامية.

وتأتي التصريحات الأميركية بعد يوم من إصدار الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وفرنسا وألمانيا بيانا مشتركا دعت فيه إلى وقف عاجل لإطلاق النار في ليبيا.

وفي سياق نفس الزخم الدبلوماسي، بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين هاتفيا اليوم الأزمة الليبية.

وقالت الرئاسة الروسية إن بوتين شدد خلال الاتصال على أهمية وقف إطلاق النار في ليبيا بأسرع وقت واستئناف الحوارعلى أساس مخرجات مؤتمر برلين الدولي، وأضافت أن الرئيسين أعربا عن قلقهما الشديد إزاء استمرار الاشتباكات في ليبيا وما خلفته من ضحايا.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره الروسي سيرغي لافروف تعهدا قبل أيام بالعمل على تهيئة الظروف لإرساء السلام في ليبيا.

من جهتها، قالت الرئاسة المصرية إن الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقشا اليوم خلال اتصال هاتفي الوضع في ليبيا، مضيفة أن ترامب رحب بالمبادرة التي أعلنها السيسي السبت الماضي لوقف القتال في الجارة الغربية لمصر.

وعلى الصعيد الإقليمي، كانت الجزائر قد أبدت أمس استعدادها لاستضافة مفاوضات بين الأطراف الليبية سعيا لحل الأزمة سياسيا، وشهدت الأيام الماضية اتصالات مكثفة بين وزراء خارجية دول المنطقة في ضوء تصاعد القتال في ليبيا.

جولة ثالثة
من جهتها، قالت البعثة الأممية في ليبيا إن وفدي حكومة الوفاق وقوات حفتر منخرطان بشكل كامل، عبر تقنية الفيديو، في الجولة الثالثة من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وأضافت أنها عقدت اجتماعين منفصلين مع الوفدين، مشيرة إلى أنهما كانا مثمرين، وأتاحا لها أن تتلقى ملاحظات الطرفين على مسودة اتفاق وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في فبراير/شباط الماضي بجنيف.

وعبرت البعثة عن قلقها من التقارير التي تفيد بالتصعيد والتحشيد في مدينة سرت وما حولها، مشيرة إلى أنها تحققت من مقتل 19 مدنيا على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في الفترة ما بين الخامس والثامن من الشهر الجاري في ثلاثة مواقع على الأقل خارج سرت.

وكان مسؤولون بحكومة الوفاق الليبية أكدوا أنه لا عودة للمحادثات السياسية قبل السيطرة على مدينة سرت (450 كيلومترا شرق طرابلس) وقاعدة الجفرة التي تقع جنوبا، والتي قالت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا مؤخرا إن طائرات روسية هبطت فيها لدعم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

جاويش أوغلو قال إن حفتر هرب من توقيع وقف إطلاق النار في موسكو وبرلين (غيتي)

مبادرة ميتة
سياسيا أيضا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن المبادرة التي أعلنها  الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السبت الماضي -والتي تتضمن وقفا لإطلاق النار في ليبيا- ولدت ميتة.

ونقلت صحيفة "حرييت" التركية عن جاويش أوغلو أن الهدف من هذه المبادرة هو إنقاذ حفتر بعد انتصارات حكومة الوفاق الأخيرة، والتي مكنتها من السيطرة على الغرب الليبي برمته.

كما وصف الدعوة التي جاءت في ما سمي "إعلان القاهرة" لوقف إطلاق النار بغير الصادقة والتي لا يمكن الوثوق بها، مشيرا إلى أن حفتر هرب من توقيع وقف إطلاق النار في موسكو وبرلين، وأنه لا مكان له في أي اتفاق لحل سياسي مقبل.

وأكد الوزير التركي أن الوقف الدائم لإطلاق النار يجب أن يكون تحت مظلة الأمم المتحدة وبمشاركة كافة الأطراف الليبية، وذكر أن أنقرة ستجري محادثات مع موسكو بشأن ليبيا في الأيام المقبلة، خاصة بعد إرسالها مقاتلات إلى شرق ليبيا.

من جهته، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار اليوم إنه من المؤكد أن حفتر سينهزم في حال غاب الدعم عنه.

وأعلنت كل من السعودية والإمارات وروسيا دعمها المبادرة المصرية التي تشمل وقفا لإطلاق النار كان يفترض أن يسري صباح أول أمس الاثنين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال أمس إنه تم إحباط مخطط حفتر لاحتلال ليبيا وطرابلس، كما تعهد بأن تستمر بلاده في دعم حكومة الوفاق الليبية.

تعزيزات الوفاق
ميدانيا، نقل مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري في قوات حكومة الوفاق الليبية تأكيده وصول تعزيزات عسكرية إلى محاور القتال غرب مدينة سرت الساحلية وسط ليبيا.

وأضاف المصدر أن أمراء المناطق العسكرية الوسطى وطرابلس والغربية اتفقوا على دعم محاور قتال غرب سرت لشن هجوم على قوات حفتر بمختلف أنواع الأسلحة.

وكان الطيران الحربي والطيران المسير التابع لقوات حفتر قد حلق بشكل مكثف اليوم في أجواء منطقة أبو قرين شرق مدينة مصراتة دون توجيه ضربات لمواقع قوات الوفاق في المنطقة.

وقبل ذلك، قصفت قوات الوفاق أهدافا عسكرية داخل سرت، وتحدثت مصادر محلية عن مقتل العشرات من الكتيبة 604 السلفية التابعة لحفتر جراء قصف صاروخي.

وكان أحمد المسماري المتحدث باسم حفتر أعلن أن قواتهم ستواصل العمليات حتى يتم القبول بالمبادرة المصرية التي تجاهلتها حكومة الوفاق الليبية.

خلافات الحلفاء
في الأثناء، قال موقع إنتلجنس أونلاين الفرنسي إن هناك شرخا كبيرا وقع بين داعمي حفتر، ولا سيما الإمارات ومصر وفرنسا.

وكشف الموقع الذي يهتم بالشؤون الاستخبارية أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد تعب من رؤية إنفاق أموال الإمارات على قوات حفتر دون جدوى.

وذكر أن أبناء حفتر يتولون صرف الأموال في الوقت الذي تواصل فيه قواته طلب مزيد من العتاد الحربي، مشيرا إلى أن الخلافات بين الضباط الإماراتيين وقادة قوات حفتر وصلت إلى حد الاشتباك الجسدي في الفترة الأخيرة.

ضحايا الألغام
على صعيد آخر، قتل سبعة أشخاص وأصيب عشرة آخرون اليوم جراء انفجار زرعتها قوات حفتر وداعموها من المرتزقة الروس قبل انسحابهم من ضواحي طرابلس الجنوبية.

وقالت وزارة الصحة التابعة لحكومة الوفاق إن من بين القتلى امرأة وعنصرا أمنيا، ومن بين الجرحى ثلاثة من وحدات تفكيك الألغام والمتفجرات، مشيرة إلى أن الانفجارات وقعت في ضاحيتي عين زارة ووادي الربيع وطريق المطار.

ومنذ استعادت قوات الوفاق المناطق التي كانت خاضعة لقوات حفتر جنوبي طرابلس سقط 27 من المدنيين والأمنيين المكلفين بإزالة المتفجرات جراء انفجار ألغام، وفق حصيلة نشرتها اليوم اللجنة المشتركة لرصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا.

وكانت حكومة الوفاق حذرت المدنيين النازحين من أحيائهم من العودة إليها قبل نزع الألغام منها، ولكن ذلك يمنع كثيرين من المغامرة لرؤية منازلهم مجددا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة