كورونا.. ترامب يراها أسوأ من بيرل هاربر وهجمات سبتمبر وألمانيا وتركيا تعلنان احتواء الأزمة

U.S. President Donald Trump points as he watches workers on the assembly line manufacturing protective masks for the coronavirus disease (COVID-19) outbreak during a tour of a Honeywell manufacturing facility in Phoenix, Arizona, U.S., May 5, 2020. REUTERS/Tom Brenner
ترامب في زيارة لخط إنتاج أقنعة واقية في مدينة فينيكس بولاية أريزونا (رويترز)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وباء كورونا بأنه أسوأ اعتداء على الولايات المتحدة، مواصلا اتهامه للصين بالتقاعس عن مكافحة الفيروس في بداياته. وفي الأثناء أعلنت دول عدة احتواء الأزمة على أراضيها والعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية.

وقال ترامب خلال لقاء عقده بالبيت الأبيض بمناسبة اليوم العالمي للممرض الأربعاء، "شهدنا أسوأ اعتداء على بلادنا. إنه أسوأ من (الهجوم على) بيرل هاربر وبرجي (مركز) التجارة العالمي. لم يسبق أن تعرضنا لاعتداء مماثل، غير أنه ما كان يجب أن يحصل. كان يمكن إيقافه في مكان نشأته.. في الصين. كان يجب إيقافه في مصدره الرئيسي، لكن ذلك لم يحدث".

في الوقت نفسه، أكد الرئيس الأميركي تراجعه عن نية حل خلية الأزمة المكلفة باحتواء وباء كورونا على المستوى الفدرالي، وقال إنه سيضيف إليها عضوين جديدين مهمتهما العمل على إجراءات إعادة فتح اقتصاد البلاد.

وفي وقت سابق، نشر ترامب سلسلة تغريدات على تويتر، أكد فيها أن هذه الخلية -التي يترأسها نائب الرئيس وتضم مسؤولي الوكالات الصحية وأطباء- كانت فعالة إلى درجة أنها ستستمر "بشكل دائم".

وكان مايك بنس نائب الرئيس الأميركي أعلن أن هذه الخلية ستحل في الأسابيع المقبلة للعودة إلى العمل التقليدي الذي تتولاه الوزارات.

ودعا ترامب يوم الثلاثاء خلال زيارته مصنعا للأقنعة الواقية في ولاية أريزونا إلى استئناف النشاط الاقتصادي بقوة رغم أن ذلك قد يزيد حصيلة وباء كورونا في الولايات المتحدة.

وتجاوزت الولايات المتحدة عتبة سبعين ألف وفاة ناجمة عن فيروس كورونا المستجد، وقد تبلغ مئة ألف قبل بداية يونيو/حزيران المقبل بحسب عدة نماذج لبيانات انتشار الوباء.

وعالميا، ارتفع مجموع حالات الإصابة المؤكدة بمرض "كوفيد-19" الذي يسببه فيروس كورونا المستجد إلى 3.7 ملايين حالة، توفي منها أكثر من 260 ألفا، وتماثل للشفاء 1.2 مليون مصاب، وفقا للإحصاءات المجمعة التي تنشرها جامعة جونز هوبكنز الأميركية.

توتر أميركي صيني
ولا يزال التوتر متصاعدا بين واشنطن وبكين على خلفية الاتهامات الأميركية المتجددة للصين بإخفاء معلومات عن الوباء وملابسات نشأته في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمر صحفي الأربعاء، إن الصين كان بوسعها إنقاذ حياة مئات الآلاف من الناس في أرجاء العالم لو كانت أكثر شفافية بشأن فيروس كورونا المستجد.

وأضاف "كان بوسع الصين أن تُجنّب العالم الوقوع في مأزق اقتصادي عالمي، كان أمامها الخيار لكن بدلا من ذلك تسترت الصين على التفشي في ووهان".

واتهم بومبيو السلطات الصينية بمواصلة إخفاء معلومات بشأن الفيروس بعد مرور 128 يوما على الجائحة.

وفي خطوة من شأنها أن تثير حفيظة الصين، دعا وزير الخارجية الأميركي كل الدول -بما فيها الدول الأوروبية- للموافقة على انضمام تايوان إلى منظمة الصحة العالمية عضوا مراقبا.

وحث بومبيو المنظمة العالمية على فتح تحقيق بشأن تعامل الصين مع فيروس كورونا.

الصين ترفض تحقيقا دوليا
من جانبه، قال سفير الصين لدى واشنطن كوي تيان كاي إن بلاده أطلعت الولايات المتحدة ومنظمة الصحة العالمية على تفشي فيروس كورونا لديها في الثالث والرابع من يناير/كانون الثاني الماضي.

وأضاف أن بلاده نشرت التسلسل الجيني الكامل للفيروس في 12 يناير/كانون الثاني، والذي ثبت أنه حاسم لتشخيص المرض وعلاجه حول العالم في حينه، حسب قوله.

‪فيروس كورونا المستجد نشأ في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي‬ فيروس كورونا المستجد نشأ في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي (غيتي)‪فيروس كورونا المستجد نشأ في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي‬ فيروس كورونا المستجد نشأ في مدينة ووهان الصينية أواخر العام الماضي (غيتي)

في السياق نفسه، قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة في جنيف إن بلاده ترفض فتح تحقيق دولي بشأن مصدر الفيروس، في الوقت الذي يواصل فيه الوباء تفشيه.

وصرح السفير شن جو خلال مؤتمر صحفي عبر الفيديو بأن "الأولوية هي التركيز على مكافحة الوباء حتى الانتصار النهائي، لا وقت أمامنا نضيعه ونحن ننقذ الأرواح".

من ناحية أخرى، كشفت مديرة وحدة الأمراض الناشئة بمنظمة الصحة العالمية ماريا فان كيرخوف الأربعاء عن أن المنظمة ترتب لزيارة أخرى إلى الصين بهدف الوقوف على مصدر فيروس كورونا هناك.

في تلك الأثناء، توالت قرارات تخفيف الحجر الشامل الذي فرض لمكافحة وباء كورونا شرقا وغربا. وخلال الساعات الأخيرة أعلنت ألمانيا والدانمارك وتركيا والبحرين والأردن قرارات لتخفيف إجراءات الحجر المشددة وتنظيم العودة إلى الأنشطة التجارية والاجتماعية تدريجيا.

ألمانيا تحقق هدفها
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مؤتمر صحفي إثر اجتماع مع مسؤولي الولايات الألمانية الـ16 اليوم الأربعاء إن "الأرقام الأخيرة بشأن تطور الوباء مرضية جدا".

وأضافت أن "هذا يعني أننا وصلنا إلى نقطة يمكننا أن نقول فيها إننا حققنا هدف إبطاء تفشي الفيروس".

وبناء على ذلك قررت الحكومة الألمانية رفع أغلبية القيود التي فرضتها منذ منتصف مارس/آذار الماضي للحد من انتشار الوباء، لكن ذلك لا يشمل فتح الحدود وتنظيم أنشطة رياضية وثقافية كبرى بمشاركة الجمهور.

وينص الاتفاق بين الحكومة الفدرالية والولايات على إعادة فتح أبواب جميع المتاجر اعتبارا من الأسبوع المقبل، بما في ذلك المتاجر الكبرى التي تفوق مساحتها ثمانمئة متر مربع، وكافة المدارس.

وبالنسبة للمطاعم والمقاهي والحانات والفنادق يترك الاتفاق المجال لحكومات الولايات لاتخاذ قرار بشأن استئناف العمل فيها، وقد سمحت بالفعل عدة ولايات بذلك مثل بافاريا.

ميركل أكدت أن ألمانيا نجحت في إبطاء انتشار الفيروس (رويترز)ميركل أكدت أن ألمانيا نجحت في إبطاء انتشار الفيروس (رويترز)

وعلى الصعيد الرياضي، سمحت السلطات الألمانية باستئناف دوري كرة القدم منتصف مايو/أيار الجاري بعد أن توقف منتصف مارس/آذار الماضي.

وفي الدانمارك، قالت رئيسة الوزراء مته فريدريكسن إن الحكومة تأمل السماح لشركات التجزئة والمطاعم والمقاهي بفتح أبوابها في المرحلة الثانية من إستراتيجية عودة الحياة لطبيعتها في البلاد.

وتجري الحكومة محادثات في الوقت الراهن مع الأحزاب السياسية بشأن خطط البلاد لتخفيف القيود المفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وقالت إنها ستطرح خطة في هذا الصدد قبل 10 مايو/أيار الجاري.

مرحلة جديدة في تركيا
وفي تركيا، قال وزير الصحة فخر الدين قوجة اليوم إن بلاده دخلت مرحلة جديدة في معركتها مع الفيروس تهدف خلالها إلى القضاء على المرض واستئناف العمل ووضع خطوط إرشادية جديدة للسلوك الاجتماعي لمنع أي انتشار جديد.

وأضاف في مؤتمر صحفي أن الحكومة ستنشر توجيهات للشركات لضمان استمرار احتواء الفيروس عندما تستأنف العمل الأسبوع المقبل.

وأشار إلى أنه يتعين على المواطنين ارتداء الكمامات الواقية ومراعاة التباعد الاجتماعي في الأماكن العامة.

مخاطر في اليمن
وفي العالم العربي، حذرت منظمة الصحة العالمية من انتشار الوباء في اليمن الذي يعاني أصلا من أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت المنظمة الأربعاء إنها تعتقد أن فيروس كورونا يتفشى على نطاق مجتمعي في اليمن.

في غضون ذلك، قالت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة كورونا التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إن محافظة لحج جنوبي اليمن سجلت أول ثلاث إصابات بفيروس كورونا المستجد، وتوفيت منها حالة واحدة.

وتم أيضا تسجيل إصابة في مدينة عدن جنوبي البلاد، ووفاة مريض في محافظة تعز، وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للمصابين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا إلى 25، والعدد الإجمالي للوفيات إلى خمس.

وعلى الجانب الآخر، أعلنت جماعة الحوثي -التي تسيطر على العاصمة صنعاء- عن إصابة واحدة وهي لشخص صومالي عثر عليه ميتا داخل فندق.

ملك الأردن يطلب حلولا خلاقة
وفي الأردن، دعا الملك عبد الله الثاني حكومة بلاده إلى البحث عن "حلول خلاقة" لاستئناف الرحلات الجوية تدريجيا، مؤكدا أن بلاده تقدم نموذجا في التعامل مع أزمة فيروس كورونا.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك عبد الله أكد خلال ترؤسه اجتماعا لمجلس السياسات الوطني الأربعاء "أهمية التفكير في حلول خلاقة للاستئناف التدريجي والمحدود للرحلات الجوية".

وأكد الملك "ضرورة الاستعداد لإجراءات التعامل مع عطلة عيد الفطر السعيد، للحفاظ على الصحة والسلامة العامة"، مشيرا إلى "أهمية وضع خطة بديلة لأي توجه، بما يسهم في طرح الخيارات المناسبة لأي قرار".

وقد عادت جميع القطاعات الاقتصادية في الأردن للعمل بكامل طاقاتها الإنتاجية بموجب قرار حكومي بدأ سريانه الأربعاء، واستثنت الحكومة من القرار بعض القطاعات كالمدارس وصالات المطالعة والجامعات والمسابح والنوادي الرياضية، بالإضافة إلى دور العبادة.

يذكر أن الأردن لم يسجل أي إصابة بالفيروس لليوم الثامن على التوالي.

وفي البحرين، قالت وزارة الصحة إن المتاجر والمشروعات الصناعية يمكنها استئناف عملها اعتبارا من الخميس لكن المطاعم ستظل مغلقة.

وقال مسؤولو وزارة الصحة في مؤتمر صحفي الأربعاء، إنه يتعين على العاملين والزبائن ارتداء الكمامات الواقية واتباع إرشادات التباعد الاجتماعي، وستظل دور السينما والمنشآت الرياضية وصالونات الحلاقة والتجميل مغلقة.

وسجلت البحرين 3720 حالة إصابة وثماني وفيات بالفيروس، وتجاوز عدد الإصابات في دول مجلس التعاون الخليجي الست 78 ألفا والوفيات 430 حالة.

وخففت دول خليجية أخرى حظر التجول وقيودا أخرى مع بدء شهر رمضان قبل نحو أسبوعين.

عقوبات في السعودية
وفي السعودية، حيث أعادت المراكز التجارية ومتاجر البيع بالجملة فتح أبوابها الأسبوع الماضي، أعلنت السلطات عقوبات صارمة جديدة على من يخالف الإجراءات السارية لكبح انتشار الفيروس سواء من المواطنين أو المقيمين.

وقال المتحدث باسم الحكومة نقلا عن مرسوم ملكي وُقع الثلاثاء، إن مخالفي الحظر قد تفرض عليهم غرامة تصل إلى مئة ألف ريال أو السجن لمدة تصل إلى عام واحد.

كما يعاقب كل من يخالف تعليمات العزل أو الحجر الصحي بغرامة تصل إلى مئتي ألف ريال أو السجن لمدة تصل إلى عامين فيما يعاقب كل من يتعمد نقل العدوى للآخرين بغرامة تصل إلى خمسمئة ألف ريال أو السجن لمدة تصل إلى خمسة أعوام.

وتشمل العقوبات المفروضة ترحيل المخالفين من المقيمين ومنعهم من دخول السعودية.

ويبلغ عدد الإصابات الجديدة يوميا في المملكة نحو 1600 حالة، وسجلت السعودية إجمالا 31938 إصابة بينما بلغت الوفيات 209 حالات.

وفي إطار سعيه لتهدئة المخاوف بشأن الأرقام المتزايدة، قال وزير الصحة السعودي توفيق الربيعة إن هذه الزيادة نتيجة للفحص الموسع الذي تقوم به الفرق الصحية في جميع مناطق المملكة.

وفي مصر، رصدت وكالة رويترز زحام المتسوقين في قلب العاصمة القاهرة لشراء حاجاتهم من أجل وجبة الإفطار في رمضان، غير عابئين بالمخاوف من انتشار فيروس كورونا.

وقالت الوكالة إنه بعد ما يزيد قليلا على شهر من فرض الحكومة إجراءات صارمة لاحتواء الفيروس تدفع العادات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية الناس للخروج إلى الشوارع حتى مع استمرار زيادة الإصابات الجديدة بمرض.

وذكرت رويترز أن وزارة الصحة المصرية لم ترد على أسئلتها في هذا الشأن.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية اليوم تسجيل 387 حالة إصابة جديدة بالفيروس و17 وفاة.

وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس في مصر إلى 7588 مصابا، والعدد الإجمالي للوفيات إلى 469 وفاة.

وقد خففت السلطات القيود المفروضة للحد من تفشي الفيروس خلال شهر رمضان وسمحت لبعض الأنشطة التجارية بإعادة فتح أبوابها وقلصت مدة حظر التجول، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن البلاد ستبدأ العودة للحياة الطبيعية تدريجيا بعد رمضان.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

Care workers at the Elizabeth Lodge Care Home join members of the public in a weekly clap in support of care workers, during the coronavirus disease (COVID-19) pandemic, in Enfield, Britain, April 27, 2020. Picture taken April 27, 2020. To match Special Report HEALTH-CORONAVIRUS/BRITAIN-ELDERLY REUTERS/Peter Nicholls

قالت واشنطن إنها ستعلن عن منشأ فيروس كورونا، بينما حثت منظمة الصحة الدول على التحقيق في احتمال ظهوره في حالات سابقة، في وقت سجلت فيه روسيا أسرع وتيرة إصابات بأوروبا.

Published On 5/5/2020
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة